/مقالات/ عرض الخبر

المصالحة الفلسطينية.. "تشاؤل"!

2017/09/28 الساعة 07:18 ص
فتح وحماس
فتح وحماس

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إثر عودته من نيويورك وفي مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح أن حركة حماس استجابت عملياً للشروط التي وضعتها القيادة الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام وعودة الوحدة بين الشعب. وفتح هذا الإعلان الباب أمام تفاؤل الكثيرين بإمكانية طي صفحة الانقسام والعودة إلى مسارات الوحدة المفقودة داخل الصف الفلسطيني منذ أكثر من عشر سنوات. ومع ذلك فإن هذا التفاؤل يبقى فائق الحذر بسبب تجارب الماضي في الاتفاقيات وحجم المصاعب التي تعترض تنفيذ الوحدة وواقع أن الشيطان يكمن في التفاصيل.. أي أن الحال هو «التشاؤل» بين التفاؤل والتشاؤم.

بعد مرور أكثر من أسبوع على إعلان حماس في القاهرة حل اللجنة الإدارية ودعوتها حكومة الوفاق لتسلم مهامها في القطاع واستعدادها لقبول إجراء انتخابات عامة، لم تحدث تطورات عملية جدية. ورغم إعلان الطرفين عن أن كل مسائل الخلاف وجدت لها حلولاً في الاتفاقيات السابقة الموقعة بين الطرفين وأن كل ما يحتاجه الوضع هو تنفيذ الاتفاقيات، فإن الحديث كثر عن مواصلة النقاش وليس بدء التنفيذ. وأعلن الرئيس عباس أمام اجتماع فتح «أننا سنعقد عدة اجتماعات للجنة المركزية والتنفيذية والقيادة الفلسطينية لمناقشة كافة المواضيع التي تحدثنا عنها أمام الأمم المتحدة وموضوع المصالحة الفلسطينية». وأضاف أن هذه التطورات تتطلب نقاشاً موسعاً من القيادة الفلسطينية للوصول إلى نتيجة من خلالها نصل إلى الوحدة الفلسطينية وإعادة اللحمة للشعب.

وأعلنت اللجنة المركزية لفتح أن موقف حماس من تلبية اشتراطات الرئيس كان إيجابياً، وأكدت «استعدادها للتعامل بجدية مع هذا التطور». ولهذا دعت حكومة الوفاق الوطني للذهاب إلى قطاع غزة في خطوة أولى لتقييم الوضع والبدء في عملية تمكين حقيقية وممارسة الصلاحيات في كل المجالات. ولم تغفل أيضاً تأكيد "استعدادها لمزيد من الحوارات بهدف التوصل لرؤية تفصيلية لتنفيذ اتفاق المصالحة واستعادة الوحدة".

ومن المؤكد أن كلام، فتح، عن الاستعداد لمواصلة الحوار هو الشق الثاني من معادلة استعداد حماس للحوار والذي جاء في البيان، الذي فتح الباب لهذه التطورات وإعلان حل اللجنة الإدارية. إذ نص البيان على دعوة حكومة الوفاق لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً واستعداد الحركة «لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في إطار حوار تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011".

ويؤمن كثيرون أن محاولة الطرفين الفلسطينيين تأكيد استعدادهما لمواصلة الحوار ومناقشة مسائل الخلاف لا يحمل جديداً بحد ذاته، وهو أفضل من استمرار التصعيد والمناكفات. وعلى الأقل يبقي الأمل قوياً لدى الشعب الفلسطيني، خصوصاً في الأراضي المحتلة بإمكانية إعادة اللحمة. ومع ذلك يرى هؤلاء أن تأكيد الاستعداد، حتى وإن كان بنية صادقة واستجابة لمطلب شعبي وحاجة وطنية، لا يخلو من الاعتبارات التكتيكية. فكل طرف لا يريد أن يظهر أمام الجمهور أو القوى الإقليمية وكأنه المعرقل لقطار المصالحة أو المرسخ للانقسام. وهذا ما يظهر حتى الآن الهوة بين الأقوال والأفعال.

إذ فور الإعلان عن حل اللجنة الإدارية كثر الحديث عن شروع حكومة الوفاق في تسلم مهامها في القطاع خلال 24 ساعة أو ثلاثة أيام أو حتى أسبوع. وبعد ذلك عاد الحديث ليكثر عن مواصلة الحوار ومناقشة الآليات والكثير من التبريرات التي تظهر أن تحقيق الآمال بطي صفحة الانقسام يحتاج إلى الكثير من الوقت، وأنه ليس قراراً يتخذ وينفذ فوراً. فأمام التنفيذ كانت ولا تزال عقبات موضوعية وذاتية، داخلية وخارجية، يصعب القفز عنها من دون استعدادات وجهود حقيقية.

وفي مقدمة العراقيل الجوهرية تعقيدات الوضع السياسي للقضية الفلسطينية والتي تجعل الاتفاق على برنامج سياسي بين نهجين متعارضين، تسوية ومقاومة، أمراً ليس هيناً. وتزداد صعوبة هذه العقبة مع عدم وجود آليات واضحة ومقبولة وطنياً وشعبياً للتعامل مع الخلافات الداخلية، وضعف منطق الشراكة وجدوى الشرعيات في التعامل بين الأطراف. وعدا ذلك هناك الموقف «الإسرائيلي» من المصالحة وهو موقف استفاد منه على مدى السنوات الماضية من الانقسام السياسي والفصل الجغرافي بين الضفة والقطاع. وفي ظل الانقسام تعززت مساعي «إسرائيل» في تهويد القدس، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والتهرب من الاستحقاقات السياسية الدولية بذريعة عدم وجود شريك موحد في ظل الانقسام.

وبين هذا وذاك هناك عراقيل نجمت عن استمرار حكم حماس للقطاع على مدى أكثر من عقد من الزمان بينها قضية الموظفين والسيطرة الأمنية جراء تعاظم قوة حماس التسليحية والتنظيمية بوصفها حزباً حاكماً. ولا يقل أهمية عن كل ما سبق الوجه الآخر للصراع وهو على منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؛ حيث لا توجد آليات متفق عليها للشراكة وإدارة الاختلاف والصراع. ومعروف أن كل مساعي إصلاح المنظمة واستعادة دورها حتى في الإشراف على السلطة الفلسطينية باءت بالفشل حتى الآن لاعتبارات داخلية وخارجية.

وهكذا ورغم التصريحات الإيجابية من قادة الطرفين والضغط المصري لإنهاء الانقسام وبدء عملية المصالحة، فإن شكوكاً تراود حتى قياديين في الحركتين بشأن نجاح المهمة هذه المرة. وسرب قياديون من حماس لوسائل إعلام عربية إبلاغهم للقيادة المصرية ارتيابهم من ميل السلطة للماطلة في تنفيذ الاتفاق. واتهم مسؤولون في حماس أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة بملاحقة نشطاء الحركة وتنفيذ اعتقالات في صفوفهم. ويندرج هنا أيضاً تأكيد قيادات فتحاوية أن حكومة الوفاق سوف تذهب إلى غزة لاختبار مدى جدية حماس في تسليم الوزارات قبل أن يعلن الرئيس عباس تراجعه عن الإجراءات «الحاسمة» التي اتخذها في غزة. ومعروف أن الرئيس عباس اتخذ جملة خطوات لمعاقبة حماس، أضرت بالوضع العام في القطاع، وبينها تقليص رواتب موظفي الخدمة العامة وتخفيض تمويل إمدادات الكهرباء.

ومع ذلك فإن الأيام والأسابيع المقبلة سوف تثبت إن كانت الجهود المصرية ستحقق هدف المصالحة هذه المرة أم أنها ستلقى النتيجة نفسها كما حدث في الماضي.

 

حلمي موسى/ الخليج الاماراتية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/116190

اقرأ أيضا