/لاجئون/ عرض الخبر

خاص: من مآسي اشتباكات "عين الحلوة": 4 أيام بين عداد الأموات!

2017/07/10 الساعة 11:20 ص
الحاج حلمي يوسف اليعقوب
الحاج حلمي يوسف اليعقوب

وكالة القدس للأنباء – خاص

عاش لحظات أليمة خلال المعركة الدامية التي شهدها مخيم عين الحلوة مؤخراً، ربما كانت الأشد مرارة طوال سنوات حياته التي قاربت التسعين... أربعة أيام قضاها بين الحياة والموت تحت ركام منزل خرقته رصاصات الاقتتال من كل جانب.. أربعة أيام دون طعام ولا شراب، وصل به الحال لأن يبل ريقه من ماء الصرف الصحي في مرحاض منزله.. حالٌ مريرٌ وقاهرٌ لا يسر عدواً ولا صاحب.

هذا ما وصل إليه رجل طاعن في السن من سكان حي الطيرة في مخيم عين الحلوة، فهو كاهل يمسك عكازته علّها تكون سنده في مشقات البحث عن مأوى يسكن فيه وعائلته، ورغم ذلك لا يقوى على المشي أو حتى إسناد نفسه.

الحاج حلمي يوسف اليعقوب ( 89 سنة) روى لـ "وكالة القدس للأنباء" اللحظات الأليمة التي مر بها وعائلته أثناء اندلاع الاشتباكات التي عصفت بالمخيم، فقال: "كنت أسكن بالطيرة وطيرونا ... انحرق بيتي بالكامل، تحاصرت وعائلتي أربعة أيام بين الحياة والموت تحت الردم بدون طعام ولا ماء. كنت أناشد الناس وأصرخ أغيثوني .. فأحضر أولاد الحلال الإسعاف وكسروا الحائط وأخرجوني".

وأضاف الحاج يعقوب: "لدي عربة لا يتجاوز حجمها المتر، أبيع عليها الحبق والمردقوش في السوق، لقاء بعض الليرات الزهيدة التي لا تتجاوز الـ 5 آلاف، كما يعطيني أولاد الحلال بعض المال، وأنا أعيش تقريباً شبه متسول".

وتابع: "تضرر منزلي بالكامل فعوضتنا الأونروا بمبلغ 911$ بدل إيجار، استأجرنا منزلاً في تعمير حارة صيدا بـ 350$، ودفعنا الشهر الجاري آخر مبلغ من المال، حالياً أبحث عن بيت في المخيم بإيجار زهيد، ولكن من أين لي بالمال وأنا لا معيل لي إلا الله؟"، موضحاً أن "ابنه قتل، وابنه الآخر محبوس في السجن، وهو مسؤول عن زوجة وابنتين".

وأثناء حديثنا معه طلب الحاج اليعقوب فنجان قهوة من بائع جوال مر في المكان، وأخرج من جيبه ألف ليرة ثمنه، إلا أن الشبان الذين كانوا يستمعون لحديثنا أصروا على دفع الثمن عنه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على محبة أهالي حي الطيرة له وتعاطفهم مع واقعه المرير، ورأفة بحال رجل بمثل عمره.

وناشد الحاج يعقوب أصحاب الضمائر الحية أن يساعدوه في مصيبته، وتأمين الإيجار له، قائلاً: "لا أستطيع العيش في منزلي الذي حتى الجرذان لا تقوى على العيش فيه!".

واستطرد بمقاطع شعر من تأليفه تحاكي معاناة اللاجئ الفلسطيني منذ احتلال أرضه وطرده منها عام 1948، مروراً بالمآسي والويلات التي يعيشها يومياً في مخيمات اللجوء حتى الآن، قائلاً:

"أنا إن بكيت فلا ألام...  لأنني أبكي على وطن سليب تعيش فيه يد الدمار

ذبحوا الشيوخ والنساء والغلمان بفلسطين وعمان وبغداد ..

إني نظرت فرأيت في قسماتهم بؤسي وعاري ..

عائدون .. عائدون  .. عائدون .. كالرعد كالصواعق كالضياغم ..

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/112667

اقرأ أيضا