وكالة القدس للأنباء - خاص
يطل العيد على المخيمات الفلسطينية في لبنان، خجولاً، بطيئاً، تغيب عن ملامحه الكثير من معاني الغبطة لأسباب عدة، في مقدمها البعد عن الوطن وما كان يحمله من معاني الألفة والعادات الجميلة، والخير الوفير.
تفاوتت آراء المواطنين والتجار في أحاديثهم لـ"وكالة القدس للأنباء"، حول التحضير للعيد، والأجواء المحيطة به، فمنهم من رأى أن "الناس على قد حالها" وبالتالي لم تستطع أن توفر للأطفال احتياجاتهم الضرورية، ومنهم من رأى أن السوق مقبول، وآخر أكد أن الإقبال خفيف على حركة الشراء والمبيع بسبب التوترات الأمنية والبطالة والركود الاقتصادي .
أوضاع الناس على قدها
ولفتت صاحبة محل ثياب القص، نادين في مخيم برج الشمالي لـ"وكالة القدس للأنباء" إلى أنه" يأتي عيد الفطر هذا العام وأوضاع الناس ليست جيدة، حتى أن نسبة المبيع مقارنة بالعيد السابق فيها فرق كبير جداً، والبضاعة ما زالت كما هي في المحل. حتى أننا انتظرنا "فتح" لتوزع المعاشات حتى يتحرك البيع شوي، بس بظل السنة الماضية أحسن".
أما سناء دحويش فقالت:" الحمدلله البيع منيح وما بحس في فرق عن العيد الماضي، بس أحسن من باقي السنة، وأوضاع الناس على قدها، يعني في كثار بيجوا ليشتروا على الدفتر، وأكثر لثياب يلي راحت عندي ثياب الصبايا، أما الولادي مش كثير ".
أما صاحب محل باب حطة للثياب التراثية، فحمد ربه على حركة البيع الجيدة وقال: " الحمدلله من كم يوم فتحت بس ملاقي في حركة وتجاوب كبير، والله يرزقنا ويرزق باقي المسلمين".
أما عن الاستعتداد فأشارت أم جهاد، إلى أن العائلة استعدت للعيد بشراء الثياب الجديدة والحلويات، أما في نهاية العيد فنقوم بزيارت الأقرباء والجيران والمعايدة عليهم."
وقالت أم عمر " نزلت تسوقت والحمدلله في أسعار مقبولة، حتى الواحد يقدر يجيب ثياب العيد، بس يلي عندو أولاد كثير وضعوا مش منيح، بظل الموضوع صعب، والله يرزق عباده. وإن شاء الله قبل العيد، بيومين بعمل كعك العيد، أما نهار العيد بنروح على المقبرة وبنصلي صلاة العيد بالجامع، وبنقعد نستقبل لمحبين، وبعدان بنروح بنزور القرايب والجيران".
الوضع الأمني وتأثيراته على حركة المبيع
واعتبر صاحب محل لبيع الملابس على الشارع الفوقاني بمخيم عين الحلوة، أبو أحمد فرهود، أن "الوضع الأمني المؤسف الذي حل على مخيمنا منذ عدة شهور ما زال يؤثر علينا، ويرخي بظلاله على موسم البيع والشراء بمناسبة عيد الفطر المبارك، ولقد أثر على الحركة التجارية خصوصاً مصلحتنا بيع الملابس بنسبة ٨٠% ، وهذا انعكس سلباً علينا وعلى أسرنا والتي لا مصدر آخر لها للعيش سواها".
أما صاحب محل قطنيات ومناديل، أحمد العلي فقد عدد لنا أهم المؤثرات على حركة البيع والشراء بمناسبة عيد الفطر السعيد، لافتاً إلى أن " تلك النقاط سبب رئيسى لتراجع العجلة الإقتصادية بالمخيم منها:
"إن إغلاق بعض المحال التجارية بسوق الخضار التى احترقت بسبب الأحداث المؤسفة منذ ٣ شهور، ولم يقم أحد بالتعويض عليهم، كما أن إغلاق موقف بليبل والقريب جداً من حي الطيري والصحون مكان المعارك الأخيرة، أثر على الحركة التجارية بسوقنا، وهو المكان الرئيسي الذي يفرغ التجار الذين يحضرون للمخيم منهم لتجارنا".
وأضاف:"إن الأحداث جعلت حركة الزبائن من المحيط اللبناتي للمخيم مقطوعة بشكل كبير، كما أن الأحداث وإغلاق الطرق بالمخيم بشكل متكرر أثرت على أسرنا، ودخلنا في عجز كبير ولم ندفع أجار محلاتنا إلا بشق الأنفس".
صاحبة محل نوفوتيه وسط السوق، لمى عبد الوهاب قالت:" لقد أحضرنا بضاعة جديدة للزبائن وننتظر خلال الأيام القادمة تحسن في الشراء والبيع".
وأشارت عبد الوهاب، إلى أن "البيع خفيف وهو ليس كالمعتاد "، وأملت من الله تعالى أن يعم على مخيمنا الأمن والإستقرار، وأن تعود الأسر التي نزحت أخيراً للمخيم، لأنه لهم دور مهم في مخيمنا ".
وأكد مالك محل شوز، حسين خليل أنه لم يستعد بالشكل الكافي لإستقبال العيد السعيد، بسبب احتراق عدد من المحال جراء الأوضاع الأمنية المؤلمة التي حدثت مؤخراً".
وقال:"رغم ذلك ننتظر حركة بيع نشطة وما زلنا متفائلين خيراً بالرغم من معاناتنا سائلين العلي القدير أن يعود الأمن للمخيم وسائر بلاد المسلمين".
وقال هيثم محمد عامل يومي :" نستبشر خيراً بهده الأيام المباركة على المخيم وأهله وأن تتغير الأحوال وأن ترتاح النفوس".
واضاف هيثم :" إن قلة الأشغال والأعمال وما حصل بمخيمنا انعكس علينا وعلى مصالح الناس، ونتظر أياماً أفضل بأذن الله تعالى ببركة الشهر الكريم والعيد السعيد."
صعوبة الوضع الإقتصادي
ورأى صحاب محل الأحذية في سوق مخيم نهر البارد القديم، حسان منير السيد، أن "حركة السوق في تحسن مستمر عن السنة الماضية، فنسبة البيع أفضل بـ ٥٠% من السنة الماضية أما بالمقارنة مع قبل الحرب لا يوجد تحسن ١٠% ، ولا أتوقع أن تزداد النسبة في الأيام المقبلة".
وطالب السيد الجوار اللبناني الدخول إلى المخيم لكي يعود السوق إلى ما كان عليه، بالإضافة إلى انه يجب العمل على تحسين وضع السوق بوضع شادر يحمي من الشمس في الصيف وشتاء بفصل الشتاء كما كان قبل الحرب. بالاضافة إلى عمل مهرجانات في السوق لتشجيع الناس لعودة السوق الرئيسي للمخيم وهذا الأمر بحاجة إلى مؤسسات تتبنى الموضوعين ".
أما صحاب المحل الألبسة في حي الكرنيش، مجدي الليدي قال :" أوضاع المخيم الاقتصادية صعبة حتى اليوم لا يوجد حركة كبيرة على الأسواق يوجد حركة ولكن ضعيفة في الليل، على أمل أن تتحسن قبل العيد في آخر أسبوع من رمضان". واصبح هناك عدد كبير من المحلات في المخيم والأهالي تبحث عن رخص والاتكال على الله".
وأكد صاحب محل الأحذية خالد عوض، أن" الوضع الاقتصادي صعب وهو من سيء إلى أسوأ كل سنة، وما زالت حركة الأسوق ضعيفة جداً، حيث لا يوجد عمل في المخيم القديم بمشروع الأعمار، وأيضاً فرص العمل غير متوفرة، بالإضافة إلى دفع الناس لبدل ايجار المنازل كل شهر".
وقال بلال عبد الرازق :" يأتي علينا العيد في هذه الأيام وخصوصاً في مخيمنا الذي ما زال يعاني ظلم القريب والبعيد ويعاني تفكك وتباعد العائلات بسبب البطء في اﻹعمار، قمت بجولة في أسواق المخيم للإستطلاع عن مشتريات العيد، من ملابس ، وحلويات ، وكل مستلزمات العيد ترى اﻷسعار مناسبة جداً قياساً بالوضع الذي نعيشه داخل المخيم."
وأوضح :"هناك بعض العادات التي نتبعها ايام العيد. بعد اداء صلاة العيد . نذهب لزيارة القبور . ومن ثم زيارة اﻷهل واﻷقارب وصلة الرحم."
أما عمار عوض فقال:" كان العيد يعني لنا الكثير، أما اليوم اسمه عيد ولكن للأسف الوضع الاقتصادي في مخيم نهر البارد مزري جداً جداً، حيث أن الأسواق التجارية تعيسة، أما الإمكانيات بصراحة ليس هناك من امكانيات لكي نرصدها لأطفالنا على الأقل لشراء ملابس العيد لنفرح بها أطفالنا، موضحاً بأن" أبرز العادات التي نتبعها هي واجبات شرعية وعلى رأسها زيارة الرحم وكفى للأسف".
الاستعدادات للعيد أقل من عادية
ووصفت أم أحمد زعرورة، من سكان مخيم شاتيلا، إستعدادات عيد الفطر هذا العام لـ"وكالة القدس للأنباء"، بالأقل من العادية بسبب الظروف الصعبة الذي يمر بها الأهالي من بطالة وضائقة اقتصادية، بالإضافة إلى تقليصات الأونروا لخدماتها الاستشفائية والتعليمية وغيرها".
واعتبرت أن العيد أيام زمان كان أحلى، لأنه كان في ألفة ومحبة وتسامح والناس تزور بعضها، وكل شيء كان رخيصاً حتى أنه ما كنا نهكل هم شراء ثياب العيد، فكانت إمي تشتري قطعة قماش وتخيطلي فستان العيد، والصبح بكير نروح على المقبرة نزور أمواتنا".
وقالت أم محمد عابد:" تحضيراتنا للعيد مثل أي بيت فلسطيني، ونبدأ بزيارة الشهداء وإذا كانت أحوالنا منيحة منعمل المعمول والكعك بالبيت، وإذا ما استطعنا نشتري على قد ما منقدر ، ونحن كنا أيام زمان نعمل كعك ومعمول لكن الآن مش كل بيت بيقدر انه يعمل معمول بالبيت، وخاصة بعد ما أنفق مصاريف كبيرة في شهر رمضان".
وأضافت:"نقوم بزيارة الأقارب والجيران في المخيم، ولكن بدا الوضع مختلفاً في السنوات القليلة السابقة بسبب أن الكثير من الأهالي هجروا المخيم وسكن مكانهم الغرباء، ما يجعلك تشعر بعدم الإحساس بالأمان، ولكن أتمنى أن يحل علينا العيد السنة القادمة في بلدنا فلسطين وهي محررة".
العيد الحقيقي يتمثل بالعودة
وأكدت الحاجة أم محمد معطي، من سكان مخيم برج البراجنة، لـ"وكالة القدس للأنباء" أن "الفرحة بقدوم العيد تكون أحلى يوم ما تتحرر فلسطين ونعود إلى بلدنا، ما في شي بعوضنا عن بلدنا، كل سنة عم نعيد لاجئين بعيد عن فلسطين".
وقالت الحاجة أم صالح الدبدوب، أن "العيد يطل علينا هذا العام والماديات ما بتسمحلنا إنه نشتري الثياب الجديدة لأولادنا، بسبب الوضع الإقتصادي المتردي، بس الولد بدو يفرح بالعيد".
وهذا ما أكد عليه صاحب محل الثياب أبو أحمد محمد، الذي قال بأن "الحركة التجارية في سوق المخيم نشطة ولكن مع ندرة الشراء، رغم رخص الأسعار إلا أن الزبون يفاصل في السعر ثم يرحل".
العينات التي تحدثت كشفت بوضوح أحوال المخيمات الفلسطينية، ومعاناة الناس فيها، وقد تراوحت بين الضائقة الاقتصادية والوضع الأمني المتردي، ما أضعف بهجة العيد، ورغم ذلك يبقى الدعاء خير وسيلة للفلسطيني لتجاوز المحن والصعوبات.
