وكالة القدس للأنباء - خاص
يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [سورة الحجرات، الآية: 6].
انتشرت في الآونة الأخيرة، عبر العديد من وسائل التواصل الاجتماعي، صوراً لكنيسة مزخرفة بجماجم بشرية. ويزعم مروجو الخبر أن الجماجم تعود لمسلمين قتلوا خلال فترة الحروب الصليبية.
ولئن كانت الصور التي يتم تداولها حقيقية وصحيحة، والكنيسة بالجماجم التي تزينها موجودة بالفعل، إلا أن الخبر لا يصمد أمام التحليل العقلي ولا الحقيقة التاريخية.
فالكنيسة التي تقع في سيدليك، في تشيكيا اليوم، بعيدة كل البعد عن المواقع التي حصل فيها القتال والمواجهة بين المسلمين والصليبيين، الأمر الذي يعني أن بناء الكنيسة في موقعها ذلك من بقايا أجساد تعود لشهداء لمسلمين، وبخاصة في فترة الحروب الصليبية، أمر غير وارد.
أما من الناحية التاريخية، فإن قصة الكنيسة وردت على الشكل التالي في موقع (ويكيبيديا، باللغة العربية):
"بُعث هنري - راهب دير البندكتية في سيدليك - إلى الأراضي المقدسة من قبل الملك أوكتار الثاني ملك بوهيميا عام 1278 م. وعند عودته جلب معه كمية من تراب أرض جلجثة بالقدس (وتعني أرض جمجمة آدم والتي بنى عليها الامبراطور الروماني قسطنطين الأعظم كنيسة القيامة 326_335 م).
قام الراهب بنثر التراب على مقابر الرهبان. فانتشرت تلك العادة وأصبحت مقابر سيدليك موقع جذب لكل أوروبا. وخلال جائحة الطاعون الأسود الذي تسبب في موت ما لا يقل عن ثلث سكان أوروبا بين عامي 1347 ـ 1352 م وبعد الحروب البوهيمية (وهي أول حرب أوروبية يستخدم فيها البارود وقعت بين عامي 1420_1434 م) قتل الآلاف وحرقوا وكان على مقابر سيدليك أن تتوسع.
في بداية القرن الخامس عشر بنيت كنيسة قوطية وسط المقابر بدور علوي معقود وكنيسة سفلية ليتم استخدامها كمعضمة للعظام التي تم نبشها أثناء حفر أساسات البناء ولتكون غرفة للقبور الجديدة، بعد 1511 أوكلت مهمة نبش الهياكل العظيمة وتكويم العظام في الكنيسة إلى راهب الكهنوتية نصف الأعمى.
في عام 1870 تم توظيف فرانتيسك رينت وهو نحات خشب لينظم العظام في الكنسية، وجاءت نتائج أعماله كما تبينها الصور." ا. هـ.
والسؤال الآن: من الذي لديه مصلحة في ترويج مثل هذا الخبر الكاذب، وما هي أهدافه الحقيقية؟ ولماذا اختار هذا التوقيت بالذات؟
وأياً تكن الإجابة، أو الإجابات، فإنه لا بدّ من إدراك أن وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلافها، لا يمكن أن تشكل مصدراً موثوقاً للعلم والمعرفة، ولا لنقل الأخبار والحقائق، ولا يمكن الاطمئنان إلى معظم ما ينشر فيها.
أضف إلى ذلك حقيقة تناقلتها معظم وسائل الإعلام، أن حكومة العدو الصهيوني عكفت في الآونة الأخيرة على تشكيل وحدات استخبارية مدربة على خوض ما يسمونه (حرب السايبر)، واستخدام أسماء وصور وهمية، بحسب الحاجة، لنشر الدسائس والأخبار الكاذبة، وللحصول على أكبر قدر من المعلومات الأمنية، ولتجنيد مخبرين وعملاء أيضاً، وربما بالمجان عبر استغلال الصداقات الوهمية، والأهم إحداث اختراق ثقافي واجتماعي، يمكنها من نشر ما تشاء من الإشاعات، مستخدمة شعارات دينية، وفتاوى لشخصيات تاريخية قد تكون حقيقية، لكن دون معلومات كافية للتحقق من صدقيتها.
كل ذلك يستدعي التنبه إلى ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى نشر الوعي، والتبيّن قبل نشر أي خبر، والتدقيق فيه، ومعرفة أهداف مرسله ما أمكن، فالموزع والناشر لأي إشاعة أو نبأ دون التدقيق فيه يكون كمن يخدم عدوه، بالمجان وبالاستغفال أيضاً.
