/منوعات/ عرض الخبر

«أثر» معرض للكتب المستعملة يشمل آلاف العناوين على أحد أرصفة غزة

2017/03/08 الساعة 01:14 م
الاف الكتب على الارصفة
الاف الكتب على الارصفة

وكالة القدس للأنباء – متابعة

بطريقة جديدة حاولت فيها مجموعة من شبان غزة، التغلب على الحصار الإسرائيلي بكافة جوانبه المتمثلة في القيود التي تمنع وصول دور الكتب العالمية، وكذلك ما خلفه من آثار اقتصادية، أقام فريق شبابي معرضا للكتب المستعملة، لبيعها بأثمان أقل من ربع ثمنها الأصلي، في خطوة تهدف لمواجهة عزوف الشبان عن القراءة، مقابل استخدام برامج الاتصال الحديثة.

وتحت شعار «كتابي على رصيفي» أقيم معرض «أثر» للكتب المستعملة، بمبادرة شبابية، على أحد أرصفة مدينة غزة، وتحديدا في منطقة قريبة من تجمع الجامعات الرئيسية، وهو ما أتاح الفرصة للطلبة المستهدفين من الفكرة، الوصول اليها بكل سهولة، وذلك بعد أن حالت تعقيدات الروتين دون إقامة هذا المعرض في قاعة أو مكان ملائم للعرض.

ووضع هؤلاء الشبان عشرة آلاف كتاب، هي مجموع ما قاموا بجمعة لمعرضهم على أرفف وطاولات خشبية، سهلت طريقة وصول زوار المعرض لعناوينها، بصورة تشابه بالحد الأدنى معارض الكتب التي شهدتها من قبل مدينة غزة.

ويقول بلال عبد الدايم، أحد أعضاء فريق «أثر» لـ «القدس العربي، إن ما اضطرهم لإقامة المعرض، هو عدم وجود جهة ترعى عملهم. ويوضح أن الفريق قام على مدار 11 شهرا، بتنفيذ 75 زيارة إلى مؤسسات رسمية وخاصة وشركات مختصة بالثقافة، وإنهم لم يجدوا أي دعم يذكر لفكرتهم.

ويشير كذلك إلى أن أحد الأماكن المخصصة للمعارض طلب ثمنا كبيرا لقاء تأجير المكان، وكان ذلك عكس رغبتهم بالحصول عليه مجانا، في سبيل دعم فكرة قراءة وتثقيف جيل الشباب. وعقب عناء البحث، قال الشاب عبد الدايم، إن مطعما قريبا من جامعات غزة الرئيسية، وافق على أن يقيم لهم المعرض على الرصيف المقابل له، وفي أرض فناء مجاورة، وإن إدارة المطعم قامت بتجهيز المكان لعرض الكتب، لافتا إلى أن هذه الخطوة لم يحصلوا عليها من الجهات المختصة، وهو ما دفعهم لإطلاق شعار «كتابي على رصيفي» كعنوان أساسي للمعرض.

ويقول الفريق المنفذ للفكرة إن هدفهم إيصال كتب بأثمان معقولة لأيدي الشباب، في خطوة يريدون من ورائها «إرجاع قيمة الكتاب» في ظل دخول التكنولوجيا، واندفاع الشباب نحو مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير.

ويصر الفريق الشبابي القائم على المبادرة الجديدة التي لاقت إقبالا كبيرة، خاصة وأن أثمان الكتب المعروضة تناسب الجميع، على تسمية الكتب بـ»المقروءة» بدلا من كلمة «المستخدمة»، كونهم يؤكدون أن ما بداخلها من ثقافة وعلم، لا يتأثر مع مرور الزمن، على غرار أي سلع أخرى.

ولوحظ أن الأثمان التي وضعت على الكتب المباعة تراوحت ما بين الشيكل والعشرة شواكل، (الدولار الأمريكي 3.7 شيكل)، وشملت كتبا علمية وروايات لكبار الكتاب المعروفين عالميا وعربيا، ودواوين شعر، وهو ما جعل أمر اقتنائها يسيرا، وفي متناول الجميع. ولوحظ أن هناك روايات عالمية بيعت بنحو ربع دولار أمريكي، في حين وصل أعلاها إلى دولارين ونصف.

ويزدحم المعرض بالرواد من كلا الجنسين في ساعات الصباح، وهي الساعات التي يبدأ فيها طلبة الجامعات بالوصول إلى أماكن دراستهم، خاصة وأن المعرض يوجد على مقربة من كبرى ثلاث جامعات غزية وهي جامعات الأزهر والأقصى والإسلامية.

وتقول الطالبة لميس في بداية العشرينيات، وتدرس في كلية الاقتصاد لـ «القدس العربي»، إنها تمكنت بعد جولة بسيطة من شراء خمسة كتب، بينها روايتان عالميتان، وقالت إنها حاولت في وقت سابق شراء بعض الكتب الجديدة، إلا أنها لم تتمكن بسبب ارتفاع ثمنها، وإن المعرض وفر لها تلك الفرصة.

وفي إحدى زوايا المعرض، كان أحد أعضاء فريق «أثر» يشرح لطالب جامعي الهدف من وراء الفكرة، حين سأله عن انخفاض أثمان الكتب، مرجعا السبب في ذلك إلى تدني الوضع الاقتصادي في غزة، الذي يجعل الكثير يهتم فقط بتوفير الأساسيات.

وتمر غالبية أسر قطاع غزة البالغ عدد سكانه أكثر من مليوني مواطن، بأوضاع اقتصادية سيئة، حتى أن الغالبية منهم تكافح كثيرا لتوفير الأموال اللازمة الأساسية لتعليم أبنائها في الجامعات، وهو ما يحد من قدرة الطلبة على اقتناء الكتب الثقافية.

وخلال التجوال في المعرض، باشرت إحدى الفتيات المشاركات في الفريق المنظم بوضع لافتة كتب عليها «الثمن 1 شيكل»، أي ما يعادل ربع دولار، وكانت تضعها على أحد الرفوف التي تضم مئات الكتب، في خطوة تشجيعية للزوار.

ولم تقتصر زيارات المعرض على طلبة الجامعات بحكم وجوده على مقربة من مكان دراستهم، فوصل إلى هناك نساء وطلبة مدارس وكذلك ربات منازل.

ويخطط القائمون على المعرض لجعله حدثا سنويا، على أن يتسع نطاقه في العام المقبل، وجعل تاريخ الثالث من مارس/ آذار من كل عام، موعدا لإقامة معرض الكتاب هذا، على غرار معارض الكتب العربية، خاصة في ظل عطش سكان قطاع غزة لمعارض الكتب.

وكان آخر معرض للكتاب في قطاع غزة أقيم في عام 2010، أي قبل نحو سبع سنوات، ووقتها شارك فيه عدد من دور النشر.

 

المصدر: «القدس العربي»

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/106865