/مقالات/ عرض الخبر

أضواء على انتفاضة القدس

المقاومة ترد على المطبّعين

2016/06/09 الساعة 07:57 م
عملية "تل أبيب"
عملية "تل أبيب"

راغدة عسيران

انتعش موسم التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني. منذ أسابيع، وأخبار التطبيع تتسلسل في ظل اجتماعات ومؤتمرات دولية تسعى الى إنهاء الصراع العربي الصهيوني، على حساب الشعب الفلسطيني وحقه بأرضه ووطنه ومقدساته. فتطبيع العلاقات مع الكيان المحتل ليس بالجديد، فبعض الدول العربية تقيم علاقات ديبلوماسية معه (مصر والأردن) وعلاقات سياسية وتجارية وأمنية (قطر، الإمارات، المغرب، تركيا، البحرين، على سبيل المثال)، كلها علاقات نالت من مقومات صمود المجتمعات العربية في وجه التحالف الصهيوني الغربي. ولكن اليوم، غدا التطبيع وكأنه الحالة الطبيعية في عالمنا العربي، يسير بخطوات واثقة في كافة الاتجاهات : الأمنية، والإقتصادية، والثقافية والسياسية والإعلامية. تعود أسباب موجة التطبيع الجديدة الى اكتشاف البعض ل"عدوٍ" آخر بدلا عن الكيان الصهيوني، والى الضغوطات الغربية إزاء الدول العربية الساعية الى الإنضمام الى "الأسرة الدولية" من أضمن أبوابها، والتذرع بتطبيع السلطة الفلسطينية في رام الله مع مختلف الأجهزة الصهيونية، والسعي للشهرة والاعتراف الدولي، من خلال الصهاينة، بمكانة الفرد "الفذ" العربي (المثقف والكاتب والفنان وغيرهم)، وتراجع الإيمان بقدرة المقاومة على تغيير المعادلة الحالية، التي تتسم بعودة التيارات الأشد صهيونية منذ النكبة عام 1948، وتراجع التيارات الصهيونية الليبرالية في داخل مجتمع المستوطنين. إضافة الى أن مشهد الوضع العربي العام المنهار والمنغمس في صراعات دموية، طغى إعلاميا على دموية الكيان المحتل وعملية الإبادة البشرية والتطهير العرقي والديني المستمر منذ بداية الغزو الصهيوني.

انتعش التطبيع العربي مع كيان العدو في ظل إنتفاضة القدس، التي اندلعت في تشرين الأول الماضي بعملية طعن نفذها الشهيد مهند الحلبي في القدس، قبل ان تعمّ عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار على المحتلين في كافة الأراضي المحتلة، والتي أكدت للمحتل ولكل من يريد تجاوز الحقوق الفلسطينية، أن الشعب الفلسطيني مستمر في مقاومته، وأنه سيظل يدافع عن القدس والمقدسات والأرض والكرامة، رغم التراجع العربي وانشغال العالم بأسره عن حقوقه المسلوبة وعذاباته اليومية في ظل الإحتلال.

لم يلتفت المطبّعون، الأفراد والمؤسسات والأنظمة، الى هؤلاء المجاهدين، الشهداء والأسرى، الذي يضحّون من أجل حرية وكرامة الشعوب العربية، وذلك لأن كيان العدو لا يريد من تلك الشعوب إلا خضوعها له والإعتراف بروايته المزيّفة وتبنّيها. الى جانب الإنتهاك اليومي لحقهم في حياة كريمة، لقد أعدم العدو العشرات من أبناء وبنات فلسطين، وأحرق عائلاتها، واعتقل الآلاف، ومنهم أطفال صدر بحقهم أحكام جائرة (المقدسي معاوية علقم، على سبيل المثال) وجرف المنازل والأراضي، ومنع  الفلسطينيين من دخول القدس والمسجد الأقصى في حين يروّج أنه يسمح بذلك للمسلمين في العالم، وشدّد حصاره على القدس لتسهيل تهويد المدينة وحاصر المخيمات قبل اقتحامها واغتيال شبابها وما زال يهدّد أهل قطاع غزة المحاصر بمزيد من الدمار والقتل. اعتبر المطبّعون المهرولون الى أحضان الصهاينة أن باستطاعتهم فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الكيان الصهيوني، بالموافقة على شروطه التي كانت تعتبر قبل فترة، شروطا تعجيزية، غير آبهين باقتحامات المسجد الأقصى اليومية، وبالنداءات الداعية الى قتل "العرب" وطردهم من بلادهم. بالنسبة لهم، لم تعد المجازر التي اقترفها الصهاينة في فلسطين والمناطق العربية الأخرى، واقتحامات الأقصى من قبل المستوطنين، وابتلاع الأغوار وتهويدها، وطرد أهل النقب من قراهم، ذات أهمية، طالما يعدهم الصهاينة والنظام الغربي بحصة في مشاريعهم الإقتصادية والسياسية وبتسهيل ارتقائهم في فضاء الثقافة العالمية المزيّفة. فاعتقد المطبّعون أن باستطاعتهم تجاوز المقاومة والمجاهدين في فلسطين، الذين يلقّنون المحتلين الدرس تلو الدرس ويتحدّون أجهزتهم الأمنية، وتجاوز تاريخ الشعب الفلسطيني المقاوم.

في خضم هرولة المطبعين، نفّذ مجاهدان من يطا (الخليل)، محمد أحمد موسى مخامرة وابن عمه خالد محمد موسى مخامرة، عملية بطولية في كبرى مستوطنات الكيان، في تل ابيب، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى صهاينة. فكانت رسالتهما واضحة وموجّهة الى كافة المطبعين والمتآمرين والمساومين على حقوق الشعب الفلسطيني: " لن ينفع تطبيعكم ولن يجلب لكم إلا العار! الكيان المغتصب الى الزوال والمقاومة مستمرة رغم تكالب قوى الإستكبار ضدها! الكيان في مأزق وجودي، ولن تساعده خطواتكم التطبيعية على تجاوزها، بل ستزداد عزلتكم في المجتمعات الحيّة، وذلك لأن الشعب الفلسطيني مصمّم على مواصلة كفاحه، حتى التحرير والعودة ".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/94021

الأخبار الرئيسية

الأكثر قراءة

اقرأ أيضا