/مقالات/ عرض الخبر

أوروبا توصي بالمقاطعة.. لكنها تصدّر قتلة مجرمين

2015/11/14 الساعة 09:54 ص
مقاطعة بضائع العدو
مقاطعة بضائع العدو

راغدة عسيران

مما لا شك فيه أن قرار تنفيذ توصية البرلمان الأوروبي بوضع علامة على منتجات المستوطنات الصهيونية، لتمييزها عن منتجات العدو الأخرى التي تحظى بأفضلية في الأسواق الأوروبية، جاء على إيقاع انتفاضة القدس، كشكل من أشكال الضغط على الكيان المحتل.  أثار هذا القرار غضب الصهاينة، الذين استعادوا أغنيتهم المفضّلة حول "معاداة السامية" و"النجمة الصفراء" لتحريض الرأي العام العالمي والأوروبي ضد القرار، بعد أن اطمأنوا الى عدم استجابة فرنسا وألمانيا وإيطاليا الى قرار التنفيذ، المندرج تحت بند التوصية.

قبل أقل من شهر، وفي خضم انتفاضة القدس، أصدرت المحكمة الفرنسية قراراً بتجريم مقاطعة بضائع الاحتلال، بحجة أن مناضلي حملة المقاطعة يمارسون التمييز بين الأديان والقوميات، وحكمت على بعض الناشطين بدفع عشرات الآلاف من اليورو.  في فرنسا، أصبحت الدعوة الى مقاطعة الاحتلال جريمة، ما يعني أنه رغم التهويل الصهيوني حول قرار الاتحاد الأوروبي، لن يحدث القرار الأخير تغييراً مؤثراً في سياسة الدول الأوروبية الداعمة للكيان، وفي العلاقات الاقتصادية بين الكيان الصهيوني والدول الأوروبية، مهما أكد ناشطو المقاطعة الدولية.  فالتأثير الفعلي قد يحصل في المجالات الأخرى، أي المقاطعة الأكاديمية والفنية وسحب الاستثمارات، حيث اخترقت حملة المقاطعة بعض المؤسسات الغربية (الدول الاسكندنافية خاصة) واستفزت الصهاينة ومناصريهم في العالم.  ومع ذلك، تبقى حملة المقاطعة الدولية مفيدة كونها تساهم في محاصرة كيان العدو، على الأقل إعلامياً، وتحشره في موقع المدافع عن سمعة كيانه.

ولكن، من جهة أخرى، تشارك بعض الدول الغربية، الأوروبية وغيرها، في قتل الفلسطينيين بطريقة مباشرة، وليس بالتوصية، عبر الآلاف من المقاتلين الذين ينضمون سنوياً الى صفوف جيش الاحتلال، لفترات متفاوتة.  فقد كشف مقال صدر باللغة الفرنسية قبل عام، كتبه "مارك شر- لوباران"، عن وجود الآلاف من اليهود الفرنسيين والأميركيين في صفوف جيش الاحتلال، يقدمون خدماتهم لفترات معينة، وذلك للتعبير عن تمسكهم بـ"دولة اليهود"، وكفّارة عدم تحملهم "أعباء" التواجد الدائم في فلسطين المحتلة.

في المقارنة بين كيان العدو والدول الغربية الأخرى التي تجنّد الأجانب في وحدات خاصة (الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا) لأسباب تتعلق بالحصول على الجنسية أو المواطنة، يذكّر الكاتب أن دولة العدو تتفرد بتجنيد مواطنين أجانب ينتمون الى الديانة اليهودية فقط، ولأسباب أيديولوجية.  وفي حين يشارك هؤلاء الأجانب المرتزقة في الحروب المصنفة "خارج القانون الدولي" (العراق في 2003)، يشارك المرتزقة اليهود في حروب "تنتهك القانون الدولي"، كما هو الحال في الحرب ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة. 

تجنّد دولة الاحتلال اليهود غير "الإسرائيليين" في وحدة خاصة، تدعى "المهال"، التي بدأت عملها منذ 1948، حيث يشارك المجنّد لفترة 18 شهراً قابلة للتجديد في المهمات القتالية.  إلى جانب هذه الوحدة القتالية، يستطيع المجند اليهودي الانخراط في برامج تابعة لجيش العدو، "سار - ايل" و"مارفا"، من ثلاثة أسابيع الى شهرين، حيث يتدرب على القتال ويتثقف حول التعاليم الصهيونية، إلى جانب المشاركة في مهام لوجيستية في القواعد العسكرية.

رغم ضبابية الأرقام المتوفرة حول المنخرطين في وحدة "المهال"، يفيد كاتب المقال أن عدد المجندين في برنامج "سار - ايل" وصل الى 4011 مجنداً في 2012، غالبيتهم من الولايات المتحدة وفرنسا (أكثر من ألف مجند من كل منهما)، من بين أكثر من ستين جنسية مسجلة.

في الوقت الذي تجرّم فيه فرنسا مقاطعة بضائع الاحتلال، لم تلتفت بعد إلى هؤلاء الفرنسيين اليهود الذين ينضمون سنوياً الى جيش الإحتلال ويشاركون في قتل الفلسطينيين.  بل إن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي، مئير حبيب، يثني على قتل مقدسيين على يد مجنّدة فرنسية يهودية، وأبدى إعجابه بها، كونها تمثل "المساواة بين الرجل والمرأة" في الدفاع عن "الشعب".  ولم تثر تصريحاته أي استنكار رسمي من قبل السلطات الفرنسية.

هكذا تتصرف بعض الدول الأوروبية الكبرى في الصراع العربي - الصهيوني: توصية باهتة لإسكات صوت الانتفاضة ومنعها من التصعيد من جهة، ومشاركة فعلية في القتال ضد الفلسطينيين، من جهة أخرى.

المصدر: وكالة القدس للأنباء

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/82319

اقرأ أيضا