/مقالات/ عرض الخبر

أضواء على انتفاضة القدس: الاستيطان المسلح

2015/11/11 الساعة 11:21 ص
مستوطنون مسلحون (أرشيف)
مستوطنون مسلحون (أرشيف)

وكالة القدس للأنباء - خاص

سلطت انتفاضة القدس الحالية على الدور الفقير الذي يلعبه الاستيطان الصهيوني في عموم فلسطين المحتلة، ولاسيما في الضفة والقدس المحتلتين، وأبرز مؤشرات هذا الاستيطان ، أنه لم يعد يقتصر على الاستيلاء على الأراضي ومصادرتها، وبناء وحدات سكنية، ومجمعات استيطانية، وطرق التفافية وحسب، بل في الدور الخطير الذي تلعبه الحركة الاستيطانية التي يقودها الحاخامات، والتي تمثلت في إطلاق اليد لمجموعات مسلحة من عصابات المستوطنين، تعيث في الأرض فساداً، وهي التي أقدمت في السابق على إحراق الطفل محمد أبو خضير وعائلة الدوابشة كذلك.

وقد تحولت المستوطنات الصهيونية في الضفة والقدس المحتلتين إلى بؤر مسلحة، بعد أن سمحت وزارة الداخلية الصهيونية لقطعان مستوطنيها بشراء السلاح وتخزينه، بل وضرورة حمله أثناء التنقل، لينفذوا المزيد من جرائم القتل والحرق بحق كل ما هو حي على الأرض من شجر وبشر. فازدادت وتيرة اعتداءاتهم على كل ما هو فلسطيني، وقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً ملموساً في استهداف سكان القرى والبلدات المجاورة للمستوطنات، بخطف أطفالهم والتهديد بارتكاب المزيد من هذه الجرائم.

وارتفعت نسبة الطلب على السلاح في "إسرائيل" بشكل كبير، إذ وصلت خلال أسبوعين إلى 5000%، وحسب أصحاب محلات بيع الأسلحة، فإن طوابير طويلة من الزبائن بدأت الاصطفاف أمام محلاتهم سواء لطلب تجديد السلاح، أو شراء سلاح جديد، أو التدرب على الرماية أو حتى للسؤال عن كيفية الحصول على رخص.

وهذا الأمر زاد من شراسة المستوطنين، إذ شهدت محافظات الضفة والقدس تصاعداً ملحوظاً لهجمات عصابات المستوطنين التي تستهدف الفلسطينيين، من خلال استهداف أملاكهم ومنازلهم ومحاصيلهم الزراعية، واقتحام باحات المسجد الأقصى، والاعتداء على المصلين والمرابطين والمرابطات فيه، بحماية من قوات العدو الذي يقوم بتدريب وتسليح هذه الجماعات.

وكان من أشرس هذه الاعتداءات، الجريمة البشعة التي ارتكبها غلاة المستوطنين، الذين تمادوا في إرهابهم وإجرامهم ، حيث قاموا بإحراق منزل الفلسطيني سعد دوابشة بمن فيه، في قرية دوما قضاء نابلس في الضفة المحتلة، وقد أسفرت تلك الجريمة التي هزت المشاعر الإنسانية، عن استشهاد ثلاثة من أفراد العائلة وهم: الطفل الرضيع علي الذي لم يكمل عامين من عمره، والأم ريهام (26 عاماً) والأب سعد، بينما أصيب الطفل أحمد بحروق بالغة جداً. جاءت هذه الجريمة البشعة، بعد مضي عام تقريباً على جريمة الإعدام حرقاً للفتى المقدسي محمد أبو خضير.

وما يعزز من شراسة المستوطنين، الذين تحولوا إلى "جيش رديف" للمؤسسة العسكرية الإرهابية، ويدفعهم للمزيد من ارتكاب المجازر، هو تجاهل إصدار الأحكام بحقهم، كما كشف وزير جيش العدو "الإسرائيلي" موشيه يعلون بأن أجهزة الأمن "الإسرائيلية" تعرف هوية المستوطنين الذين قتلوا عائلة دوابشة الثلاثة حرقاً في قرية دوما قرب نابلس شمال الضفة المحتلة، غير أن أجهزة الأمن تكتفي باعتقالهم إدارياً دون تقديمهم للمحاكمة.!!

كذلك يواجه المزارعون الفلسطينيون في مدن الضفة المحتلة، تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين، خاصة في موسم قطف الزيتون، من خلال اقتلاع الأشجار أو حرقها أو منع المواطنين من الوصول لأراضيهم.

ويتوجه الفلسطينيون المتضررون من هذه الاعتداءات عادةً إلى المحاكم الصهيونية لتقديم شكاوى، إلا أن 99% من هذه القضايا تقفل وتقيد ضد مجهولين.!!

كل ذلك يدل على التركيبة المجتمعية للكيان، القائمة على العنف والقتل والتدمير والإرهاب، ظناً منه أن بقاءه واستمرار احتلاله، لا يتم إلا على قاعدة عسكرة المجتمع من رأسه حتى أخمص قدميه، وإبادة "الأغيار" والتخلص منهم.

لقد وجهت انتفاضة القدس الأنظار إلى الدور الخطير الذي يلعبه الاستيطان المسلح وخطره ليس على مشروع إقامة دولة فلسطينية في الضفة فحسب، بل على الوجود الفلسطيني بأسره في فلسطين.

جاءت الانتفاضة لمواجهة مشروع الاستيطان الذي بدأ العدو في تنفيذه منذ سبعينات القرن الماضي، والذي شكل اتفاق "أوسلو" له غطاءً سياسياً سمح له بالتمدد وابتلاع الحضور الفلسطيني الذي يدفع شعبنا ثمنه اليوم.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/82178

اقرأ أيضا