مبدعون فلسطينيون لـ"القدس للأنباء": حصار "كورونا" إمتحان ثقافي

01 نيسان 2020 - 11:14 - الأربعاء 01 نيسان 2020, 11:14:50

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

انعكست الفوضى التي سببها تفشي فيروس "كورونا" المستجد حول العالم، على جميع نواحي الحياة، وتجاوزت تأثيراته المجالات الصحية والاقتصادية، لتشمل الأنشطة الثقافية الفلسطينية التي كانت مقررة،  ليصبح كثير منها محل الإلغاء أو التأجيل، وهناك من تحدى الفايروس وأقام معارض عن بعد تحت عنوان "أعرض لوحتك وأنت ببيتك" الذي بادرت إليه جمعية "نجم"، وأيضا قامت رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في أوروبا، بإقامة معرض بمناسبة يوم الأرض عبر صفحات التواصل الاجتماعي في ظل الحجر، وعدم وجود فرصة للعرض.

وفي هذا السياق، تحدث الكاتب والروائي الفلسطيني، المقيم في لبنان، مروان عبد العال، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن الآثار التي خلّفها الفايروس، معتبراً أن "التأثير  نسبي، و يمكن قياسه باختفاء المهرجانات والمعارض والأمسيات والمسارح، لكن هذا يؤثر في النشاط الثقافي، وليس بالثقافة ذاتها، فالاستعراض هو جزء وليس كل الفعل الثقافي، حتى لو كان النشاط  يرمز إلى الغياب المؤقت، ولكن الثقافة تظل هي الثابت، و يمكن إبداع حضورها مع الأمسيات الغائبة باشكال مختلفة وبوسائط التواصل الاجتماعي".

وأضاف عبد العال أن: "الثقافة الفلسطينية عموماً  هي الأكثر إدراكاً لمعنى أن يكون العالم كله في البيت، فقد أعادنا الحجر المنزلي الى " الغيتو" والمخيم والحصار وغزة والسجون ، وإلى ما قاله جان جينيه لمحمود درويش ، الطريق إلى البيت أجمل من البيت، كان يعلم أن الطريق أي النضال من أجل البيت أي"فلسطين" هو لا يقل جمالاً عنها ، لكننا في نضالنا المختلف منه الثقافي نشعر وكأن فلسطين معنا، والآن ونحن في البيت كذلك ، لأول مرة نشعر  بالمساواة  حتى في القمع ، كلنا في حالة حصار  جماعي،  العالم كله محتجز في البيت في حبس كوني، بسبب وباء كورونا ، ونحن تعودنا الحصار والأسر  بسبب فيروس الإحتلال".

 وأوضح أنه "نقدّر غياب النشاطات الكبيرة التي لا نستطيع أن تمر بدون أن نحتشد  ونحتفي بها كفلسطينين مثل مناسبة يوم الأرض، بالمقابل لنخلق من هذه الأزمة السلبية حالة ايجابية ، هذا امتحان ثقافي ، تعلّمنا من الأبطال في الأسر كيف يحولوا السجون الى معاهد للتعلم والتفكير  و للثقافة والابداع ، و لنعد الى مربع الثقافة الأول، وهي ثقافة التربية والمجتمع والأسرة والمنزل،  ولتعميم قيم جديدة في الإيثار والثقافة الغيرية في العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي ، ولنحول احتفالاتنا الفعلية  الى أوقات للتذكر والتأمل والحكاية ولنعد الى ثقافة الأمسيات الليلية الجميلة ، تلك التي تجعلنا نحتفي بحب وننقل الذاكرة بأمانة"

مؤكداً أنها " أزمة عابرة و ستعود الثقافة إلى جمهورها يوماً،  وعندها نتأكد أن الحلم والأمل والوعي هو ما يتدفق في الروح والعقل والقلب، والأهم سيتضح أكثر ما  زرعته الثقافة الحقيقية في الجيل الجديد،  ليبحث مجدداً عن معنى هويته وجذوره".

من جانبها، قالت مديرة مسؤولة الثقافة في محافظة جنين، السيدة آمال غزال، إنه " فور الإعلان عن وباء كورونا جاء القرار الحكيم الذي كانت حكومة دولة فلسطين السباقة في اتخاذ إجراءات وقائية تقتضي بمنع التجمعات ووقف الفعاليات والأنشطة، وبهذا توقفت الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تتطلب لقاءات، لكن على صعيد آخر  لم تتوقف الحركة الثقافية والإبداعية، فنحن طلبنا من الشعراء والكتّاب والفنانين والموسيقين إعداد تسجيلات لنقوم ببثها عبر الصفحات الإلكترونية". وأشارت إلى أنه "تعتبر هذه الفترة فرصة سانحة للوقوف مع الذات والتأمل، وهناك وقت أطول للقراءة والإطلاع مما يثري الإبداع والثقافة عموماً، لنستثمر هذه الفترة بأعمال كانت مؤجلة بسبب الانشغالات اليومية والمهنية"، مشددة على أن "الثقافة لا توقفها الحدود ولا إلتزام البيوت".

 بدورها قالت الفنانة الغزاوية رفيدة سحويل عن المشاركة في معرض يوم الأرض الالكتروني:" قمنا بدورنا كفنانين على استثمار منصات التواصل الاجتماعي ونحاول أن نعالج هذه الثغرة من خلال استمرار تفاعل المثقفين والفنانين من عبر تفعيل لوسائل التواصل الاجتماعي وفي حالة ترقب لانتهاء هذا الوباء وعودة الحياة لطبيعتها، فهناك ثمة أفكار وأعباء للفنان على معالجة هذا الوباء داخل أعماله، وماهي رسالته للمجتمعات".

انشر عبر
المزيد