تزايد الاستيطان في القدس الشرقية منذ مجيء ترامب

12 أيلول 2019 - 12:11 - الخميس 12 أيلول 2019, 12:11:23

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

تُظهر بيانات رسمية جديدة حصلت عليها وكالة أسوشيتيد برس ارتفاعًا كبيرًا في بناء المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية التي ضمّتها "إسرائيل" منذ تولي الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب السلطة في العام 2017، إلى جانب أدلة قوية على عقود من التمييز المنهجي، يتضح بوجود فجوة هائلة في عدد تصاريح البناء الممنوحة للمقيمين اليهود والفلسطينيين.

يهدد توسيع المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية، التي استولت عليها "إسرائيل" إلى جانب الضفة الغربية وغزة في حرب العام 1967، بزيادة التعقيد في إحدى أكثر القضايا الشائكة في الصراع.

رفض منح التصاريح للسكان الفلسطينيين حصرهم في أحياء مزدحمة سيئة الخدمات، حيث يعتقد أن حوالى نصف السكان معرضون لخطر هدم منازلهم.

حصلت منظمة "السلام الآن" المعنية بمراقبة شؤون الاستيطان على البيانات وحللتها، بعد معركة استمرت عامين مع البلدية للحصول على الأرقام، حسبما قالت. تشير الأرقام إلى أنه في حين يشكل الفلسطينيون أكثر من 60٪ من سكان القدس الشرقية، فإنهم لم يحصلوا سوى على 30٪ من تصاريح البناء الصادرة منذ العام 1991.

يقع مصير المدينة، التي تضم الأماكن المقدّسة لليهود والمسلمين والمسيحيين، في قلب الصراع المستمر منذ عقود. يريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، بينما تنظر "إسرائيل" إلى المدينة بأكملها كعاصمة موحدة لها. تصاعدت حدّة التوتر منذ أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" في العام 2017 ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك ، خارقاً بذلك الإجماع الدولي القديم على أن مصير المدينة يجب تقريره عبر المفاوضات.

يعتبر ترامب أن اعترافه لا يمنع التسوية النهائية. لكن الفلسطينيين وجماعات حقوق الإنسان يقولون إن دعمه المطلق للحكومة القومية "الإسرائيلية" منحها تصاريح مجانية لتشديد قبضتها على الأراضي التي استولت عليها بالحرب، والتي يطالب بها الفلسطينيون.

وجدت حركة "السلام الآن" أنه في أول عامين من رئاسة ترامب، وافقت السلطات

على بناء 1.861 وحدة سكنية في مستوطنات القدس الشرقية، بزيادة 60٪ عن 1.162 وحدة تمت الموافقة عليها في العامين السابقين. تشير الأرقام إلى أنه تم إصدار 1.081 تصريحًا لسكن المستوطنين في العام 2017 وحده، وهو أعلى رقم سنوي منذ العام 2000. وتمت الموافقة على ما مجموعه 1.233 وحدة سكنية للفلسطينيين في العامين 2017 و2018، وفقًا لـ"السلام الآن".

هذا، ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة "الإسرائيلية" والبلدية على طلبات التعليق.

تتعلق هذه الأرقام بتصاريح البناء التي تصدرها البلدية، وهي الخطوة الأخيرة في عملية بيروقراطية مكلّفة قد تستغرق سنوات. تشير الأرقام إلى أنه منذ العام 1991، أصدرت البلدية 21.834 تصريحًا لوحدات سكنية في المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية و9.536 وحدة فقط في الأحياء الفلسطينية.

تقول هاجيت عفران، وهي خبيرة في عمليات الاستيطان شاركت في جمع البيانات وتحليلها، إن التناقض في التصاريح يعود إلى العام 1967، عندما وسّعت "إسرائيل" الحدود البلدية للمدينة لتضمّ مساحات شاسعة من الأراضي المفتوحة التي تم تخصيصها بعد ذلك للمستوطنات اليهودية. في الوقت نفسه، جمّد مخططو المدن حدود الأحياء الفلسطينية، ومنعوها من التوسع.

وقالت: "في الرؤية التخطيطية للقدس، لم يكن هناك أي تخطيط لتوسيع الأحياء الفلسطينية"، مضيفة أن الحكومة لم تباشر بأعمال البناء في تلك الأحياء، ما يضع عبء التخطيط بالكامل على السكان أنفسهم.

حالياً، يعيش حوالي 215000 يهودي في القدس الشرقية، يقطن معظمهم في مناطق مبنية تعتبرها "إسرائيل" ضمن أحياء عاصمتها. معظم سكان القدس الشرقية، البالغ عددهم 340 ألف نسمة، محشورون في أحياء مكتظة تزداد اكتظاظاً، حيث لا يوجد مجال كبير للبناء.

يقول الفلسطينيون إن تعقيد الحصول على تصاريح وصعوبته تجبرهم على البناء بشكل غير قانوني. تقدر حركة "السلام الآن" أنه من بين 40.000 وحدة سكنية في الأحياء الفلسطينية بالقدس الشرقية، تم بناء نصفها دون تصاريح.

وقالت عفران: "عندما تقوم بالبناء بشكل غير قانوني، دون تصريح، فهناك دائمًا خطر لهدم منزلك".

وتقول منظمة "بتسيلم"، وهي جماعة حقوقية "إسرائيلية" أخرى، إن 112 وحدة

سكنية على الأقل في القدس الشرقية قد هدمت خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام – وهو ما يفوق ما تم هدمه بالكامل في أي سنة منذ العام 2004 على الأقل.

في أحد الأيام المشمسة الحارة في وقت سابق من هذا الأسبوع، استخدم جميل مسالمة، 59 عامًا، عدّة وأدوات كهربائية لتدمير شقة كان قد أضافها إلى منزله في حي سلوان قبل ذلك بسنوات. بعدما فشل في الحصول على تصريح، منحته السلطات البلدية خيار تدمير الشقة بنفسه أو دفع أكثر من 20.000 دولار لبلدية المدينة لهدمه.

يقول مسالمة إنه سعى للحصول على تصريح طوال 20 عامًا، عندما قام ببناء التوسعة التي تتكون من غرفتي نوم ومطبخ لعائلته الكبيرة. قبل ثماني سنوات، أجبرته السلطات على تفكيكها، لكنه أعاد بناءها على أمل الحصول على تصريح في نهاية المطاف.

"في كل مرة يطلبون مني توفير شيء مختلف. احصل على هذا المستند، أو على ذاك المستند، واحصل على ما نخبرك به، ثم في النهاية يقولون إنه لا يمكنك البناء على هذه الأرض. لماذا؟ ليس هناك إجابة". ويضيف: "سأموت قبل أن أحصل على تصريح".

ويقول جهاد رجبي، الذي يعيش في حي بيت حنينا الفلسطيني، إنه لم يمنح خيار تدمير منزله.

ظهرت السلطات في صباح أحد أيام الشهر الماضي مع الشرطة والمعدات الثقيلة. لم يمنحوه هو وأسرته الكبيرة المؤلفة من 15 شخصًا الوقت الكافي لإنقاذ بعض متعلقاتهم الشخصية قبل هدم المنزل الذي تبلغ مساحته 200 متر مربع (2150 قدمًا مربعًا). وسط الركام، هناك قدح كوب من القهوة مكسور، ولعب أطفال، وأجزاء من فراش السرير بين الأنقاض التي تركوها وراءهم.

وقال "إنهم يحاولون إخراجنا من القدس. إنهم يغرّموننا ويحاولون طردنا، لكننا سنبقى هنا."

عملت كل حكومة "إسرائيلية"، منذ العام 1967، على تعزيز بناء المستوطنات، حتى أثناء عملية السلام مع الفلسطينيين.

لكن الموافقات على الاستيطان ازدادت بسرعة في القدس الشرقية والضفة الغربية (المحتلة) منذ تولي ترامب السلطة، إذ واجهت "إسرائيل" مقاومة ضعيفة من قبل البيت الأبيض الودود. يوم الثلاثاء، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن، الذي يشكل حوالى ربع الضفة الغربية، وغيره من المستوطنات هناك، إذا فاز حزبه في انتخابات الأسبوع المقبل.

قطع الفلسطينيون كل العلاقات مع إدارة ترامب بعد قرار القدس ورفضوا بالفعل خطة سلام وعد الرئيس بالكشف عنها، قائلين إن الإدارة تسير على قدم وساق مع حكومة اليمين في "إسرائيل". رأى الفلسطينيون والكثيرون في المجتمع الدولي منذ فترة طويلة أن المستوطنات غير شرعية وتشكل عقبة رئيسية أمام السلام. وتقول "إسرائيل" إنه يجب حل قضية الاستيطان من خلال المفاوضات، وتلقي باللوم في عدم إحراز تقدم على العناد الفلسطيني.

مع توقف جهود السلام وعدم وجود أمل كبير في إقامة دولة مستقلة خلال وقت قريب، يُترك الفلسطينيون القاطنون في القدس الشرقية لتحمل ظروفها المزدحمة وسط مستقبل غامض.

قال مسالمة: "إذا كنت ترغب في السفر، فهذه مشكلة، وإذا كنت ترغب في البقاء في المنزل فهي مشكلة، وإذا كنت ترغب في العمل، فهي مشكلة، وإذا كنت ترغب في البناء، فهي مشكلة.. كل شيء مشكلة هنا".

العنوان الأصلي: New data shows Israeli settlement surge in east Jerusalem

الكاتب: JOSEPH KRAUSS  و MOHAMMED DARAGHMEH

المصدر: اسوشيتيد برس AP

التاريخ: 12 أيلول / سبتمبر 2019

انشر عبر
المزيد