/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

بين الانتصار العربي والانتصار الصهيوني في اليونيسكو

2016/10/18 الساعة 09:48 ص
المسجد الأقصى
المسجد الأقصى

وكالة القدس للأنباء – خاص

بعد أقل من أسبوع على إقرار منظمة اليونسكو في اجتماعها المنعقد بباريس في 13/10 بعدم وجود أي صلة أو ارتباط ديني لليهود بالمسجد الأقصى المبارك وحائط البراق... تستعد اليونسكو لإعادة التصويت على هذا القرار (اليوم الثلاثاء) بطلب من المكسيك التي استغلت بندًا يسمح بإعادة التصويت على قرار لهذه الهيئة خلال فترة معينة منذ صدوره، وطلبت تغيير تصويتها من تأييد القرار إلى الامتناع عن التصويت، ما يعني أن تغيير المكسيك لشكل تصويتها على القرار لن يغير الكثير...

علما أن 24 دولة صوتت لصالح القرار وامتنعت 26 عن التصويت، بينما عارض القرار ست دول وتغيبت دولتان، وتم تقديمه من قبل سبع دول عربية، هي الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعمان وقطر والسودان.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة "هآرتس" العبرية عن موظف "إسرائيلي" رفيع المستوى قوله إن السبب المركزي لتغيير المكسيك لتصويتها على القرار هو الاحتجاج الشديد الذي قدمته الجالية اليهودية في المكسيك إلى الحكومة هناك.

ويتوقع أن تكون نتيجة التصويت مجددًا لصالح القرار الذي يدين سياسة "إسرائيل" في القدس بأغلبية كبيرة، وألا تغير دول أخرى شكل تصويتها السابق، ولكن رغم ذلك، فإن "إسرائيل" تأمل بأن تغير عدة دول تصويتها من تأييد للقرار إلى الامتناع عن التصويت.

لكن بالرغم من النتيجة الايجابية للتصويت الأول، وأية احتمالات في التصويت الثاني فِإن القدس بما فيها من تراث عربي إسلامي، بمسجدها الأقصى وحائط البراق فيها وكل مقدساتها المسيحية والإسلامية هي ثابتة في التاريخ والعقل والوجدان، وغير قابلة للتبديل أو التعديل، أو الشراكة، على حد زعم مديرة اليونسكو ايرينا بوكوفا. وبالتالي فإن القرارات لا تغير ولا تبدل بحقائق التاريخ والجغرافيا وعلم الآثار الذي نفى وبالمطلق وجود أي ارتباط أو صلة أو أي أثر لليهود بكل الأرض الفلسطينية على امتداد مساحتها الجغرافية.

إن الإشكالية في مثل هذه التصويتات الدولية هي أن مثل هذه القرارات تكون نتيجة ومحصلة لميزان قوى قد ينجح العدو الصهيوني في تعديله وتغييره لصالحه، كما حصل سابقا مع القرار الدولي 3383 الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية، في حين أن حقائق التاريخ والجغرافية، مثل الحقائق العملية تماماً، لا تخضع للتصويت، ولا علاقة لها بموازين القوى. إن الأقصى، وكل فلسطين، أرض عربية ليست بقرار من مجلس الأمن ولا إحدى هيئاته، بل لأنها حقيقة راسخة في التاريخ والجغرافية، ولن يغير من طبيعتها تصويت أو قرار من هنا أو هناك.
وثانياً، وهو الأهم، أن ثمة فارقاً جوهرياً في أن يكون القرار لصالح العرب او لصالح العدو، كما يتم وصفه. في الحالة الأولى، فإن الانتصار في التصويت لا يتجاوز كونه احتفالية تدغدغ العواطف، وتثير التصفيق بانتصار على الورق في زمن النكبات، وليس من المتوقع أن يعلن العرب في اليوم التالي حرباً لإنقاذ المسجد الأقصى مثلاً.
أما في الحالة الثانية، فإن القرار له خطورة كبيرة. لا ينتظر العدو قراراً من الأمم المتحدة ولا اليونيسكو ليمارس عدوانيته ضد القدس والمسجد الأقصى. ولكن مع وجود قرار من هيئة تابعة للأمم المتحدة تدعم روايته المزعومة، فإن ذلك سيفتح الباب واسعاً أمام العدو لتسريع وتيرة مخططاته الجاهزة في تغيير الواقع الموجود في المسجد الأقصى، وصولا إلى هدمه، والبدء في تشييد هيكله المزعوم.
إن انتصار العرب في اليونيسكو لن يتجاوز التصفيق، أما صدور قرار لصالح العدو فإن ذلك بمثابة ضوء أخضر يمنح العدو الفرصة، بغطاء من شرعية دولية مشوهة، لكي يحقق مخططاته.
وإنه من الأهمية بمكان بذل كل الجهود، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً من أجل منع العدو من الحصول على فرصة كهذه.
ويبقى الرهان على رجال القدس وحماة الأقصى الذين عاهدوا الله على الثبات في حراسته والدفاع عنه ومقاومة كل مشاريع العدو ومخططاته التهويدية، دون التفاتة إلى القرارات الدولية.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/99676

اقرأ أيضا