بسام موعد
لقد جنت الخزينة اللبنانية منذ نشأتها وحتى الآن المليارات بعد المليارات، وإن شئت الأطنان من الذهب والفضة والأنعام . . . من أموال اللاجئين الفلسطينين .
متأكد بأن القارئ سيهب من مجلسه واقفاَ ويتهمني تعسفا بالافتراء أو بالمبالغة إن رحم .
ما الحكاية ؟
******
كانت فلسطين دنيا كاملة : أنظمة حكم , وطبقات اجتماعية , وقلاع واسوار ومدن وطرق وبنوك وقصور تفتن الاعين.. وفن وكتابة ودواوين وحساب وهندسه ومعارف فلكية وطب وحرف وزراعه ومزارع تفيض لبنا وعسلا..
أنهار وبحار وموانئ وسفن تبحر بأشرعتها مع كل سندباد .. ومصوغات أسطورية الجمال وذهب وفضة ونحاس, وآثار تدل على العراقه والقدم ، وتاريخ من العلاقات الانسانية والدبلوماسيه ، ودين وثقافة وأدب، وعلماء بأفكارها التنويريه تحير الالباب.. وتقسيمات إداريه ومناطق والويه ، وقضاء واحكام بالعدل (ولايظلم ربك أحدا)
كل هذا قبل النكبة ، بل قل قبل الاحتلال البريطاني الذي سموه "الانتداب" زورا
كانت عصابات الارغون واشتيرن الصهيونيتين تحصد الارواح بالقرى والبلدات والمدن الفلسطينية وكأنها في موسم حصاد، ذلك بإذن وبأمر الاحتلال البريطاني .
لجأ الفلسطيني من الجليل الى الجنوب اللبناني اتقاء القتل الممنهج، فكان منهم الزاحف، والماشي، والراكب، الميسورين منهم حملوا ما خف وزنه وغلا..وبما قيمته ثمانون مليونا من الليرات اللبنانيه نقلوها معهم الى لبنان فأنشأوا المصارف والشركات الكبرى وبنوا أفضل العلاقات التجاريه والتي تخطت الحدود بسرعه قياسيه . . في حين كانت الخزينة اللبنانيه يومها بالكاد تصل الى 5 ملايين ليره.
وعندما أنشأت الاونروا عشية النكبة ووظفت وأغاثت ابناء الشعب الفلسطيني في مخيمات لبنان استفادت البلاد من تلك المعونات
وعندما تعلم اللاجئ الفلسطيني وسافر الى دول المال في الخليج العربي، قاد مسيرة العمران والبناء فيها، أرسل امواله كلها الى عائلته في لبنان .
وعندما هاجر البعض من أبناء المخيمات الى دول اوروبا كانت صلة الوصل بينهم وبين ذويهم في المخيمات البنوك اللبنانيه .
وعندما حطت منظمة التحرير الفلسطينية رحالها في لبنان بعد مجازر ايلول في عمان، أغرقت السوق اللبنانية بالملايين التي كانت تنفق على الشعبين اللبناني والفلسطيني زمن الحرب والفوضى، حتى العام 82..وما تلاه
عجبأ لهذه الخزينه .. لا تشبع، وكأنها جهنم (يوم نقول لجهنم هل امتلأتِ وتقول هل من مزيد)
من دواعي الفخر أن الفلسطيني اللاجئ في لبنان هو المساهم الاول في رفع مستوى الاقتصاد الوطني اللبناني، بل هو من الاساسات البنيوية. . بلى،! هو مطلي بماء الذهب، ولكنه كالابل في البيداء تحمل الماء على ظهورها وهي ظمآ !
ما أردت قول هذا ! الا أن لهذه الحقيقه وجه آخر مظلم ، كالوجه الاخر للقمر . .
بالمقابل ..، يمنع هذا الكائن البشري من ممارسة حقه في العمل ويمنع من تملّك شقة سكنية يورثها لأبنائه من بعده ويمنع عليه الاستحواذ على ملعب كرة قدم أو قبر في باطن الارض يواري سوءته !
(إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده)
وكأني بـ" سنمار" المهندس الرومي باني قصر الخور نق للنعمان بن المنذر ، دفعه من أعلى القصر فمات من حينه .
الا تقدّم السلطات اللبنانيه خدمة .. فتدفع كل اللاجئن الفلسطينين دفعة واحدة الى بوابة فاطمة . . فيدخلوا جليلهم الفلسطيني .. أو يهلكوا دونه
(والله يحب المحسنين)
