قائمة الموقع

هل اختار عباس نهاية كتلك التي اختارها عرفات؟..

2016-09-09T10:31:18+03:00
محمود عباس والرئيس الراحل ياسر عرفات
وكالة القدس للأنباء – متابعة

يبدو أن رسائل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التي حملها "خطاب الغضب" الذي أطلقه يوم الأحد في 4 أيلول الجاري قد وصلت إلى أصحابها... وأجواء الرضا والارتياح التي سادت في العاصمتين المصرية والأردنية، إثر بيان اللجنة المركزية لحركة فتح الذي شرَّع الأبواب أمام المصالحة "الفتحاوية" وعودة "المتجنحين" ومن بيهم محمد دحلان، قد تلبدت من جديد مع "خطاب الغضب" الذي أطلقه عباس عبر تلفزيون "فلسطين" الرسمي الذي قال فيه نصًا: "لا أحد يملي علينا مواقفنا.. لنتكلم كفلسطينيين وكفى الإمتدادات من هنا وهناك"، ثم أضاف بلهجة غاضبة: "الذي له خيوط من هنا وهناك الأفضل له أن يقطعها، وإذا لم يقطعها نحن سنقطعها.. وسجلت في العاصمتين ردود فعل معبرة عن امتعاض أعضاء اللجنة العربية الرباعية التي تضم إلى جانب مصر والأردن، السعودية والإمارات العربية. وقد عبرت بعض الصحف عن الأجواء المتلبدة مع رئيس السلطة الفلسطينية بمقالات وكتابات كشفت عمق المأزق والهوة التي فتحها عباس مع هذه الدول مجتمعة عبر مواقفه الحادة من ملف المصالحة الفتحاوية...

مصر اليوم: "أبو مازن" خطوات للخلف في دائرة مفرغة..

فقد شنت صحيفة "مصر اليوم" في عددها الصادر اليوم (9/9) هجوماً على محمود عباس، رأت فيه أن تصريحات محمود عباس "تدخل في إطار تحدي أبو مازن لخطوات ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي التي أقرتها الرباعية العربية - والتي تضم مصر والأردن والسعودية والإمارات -، وإن لم يسمها بالإسم".

وقالت الصحيفة "أن أبو مازن لم يخرج عن سياق تاريخه الطويل في الهروب في اللحظات الحاسمة، أو اتخاذ مواقف كثيرًا ما تضر بالقضية الفلسطينية" ... ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

لم يكن أبو مازن، رجل المفاوضات الرسمية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل فقط، وإنما لديه تاريخ من العلاقات والمحادثات السرية، حيث شارك في المحادثات السرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال وسطاء هولنديين عام 1989، كما قام بتنسيق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد للسلام والذي عقد عام 1991، كما أشرف على المفاوضات التي أدت إلى اتفاق أوسلو، وترأس إدارة شؤون التفاوض التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994 فضلًا عن عمله رئيساً للعلاقات الدولية في المنظمة"...

وأضافت السحيفة أنه "من أهم الاتفاقيات التي شهدها التاريخ الفلسطيني، "اتفاقية أوسلو" التي أظهرت الفشل الذريع لمحمود عباس (أبو مازن)، وهو من قاد هذا التفاوض سراً، برغم بنوده المجحفة ووقعه هو بنفسه نيابة عن الطرف الفلسطيني أمام ساحة البيت الأبيض الأمريكي في سبتمبر (أيلول) من العام 1993".

رسالة عتاب أردنية لعباس

وكشفت الصحيفة أن الأردن المنزعج من تصريحات عباس بعث برسالة "عتاب وانزعاج وصلت فورا الرئيس عباس من خلال احدى قنوات الديوان الملكي الأردني، على أمل التمكن من إقناعه بالعودة مجددًا للنقاش والتفاوض على ملفات وقضايا سبق الاتفاق معه عليها بواسطة مصر والأردن. وعمان تسعى للتدخل المباشر مع (أبو مازن) على أمل إنجاح آجندتها المشتركة مع مصر بعنوان ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي".

وقالت الصحيفة انه في "ضوء التفاعلات لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، فتحت السلطات المصرية معبر رفح خصيصًا أمام القيادي البارز في حركة حماس إسماعيل هنية للمغادرة لأداء مناسك الحج، في الوقت الذي يبدو فيه أن الهدف الأبعد هو تمكين إسماعيل هنية من بحث قضية واجبه الجديد المقترح كرئيس للمكتب السياسي للحركة خلفاً لخالد مشعل مع المسؤولين السعوديين. وبالتزامن مع ذلك، سمحت سلطات الأردن لخالد مشعل نفسه بدخول عمَّان لأربعة أيام ولأسباب عائلية وإنسانية بعد وفاة والدته الحاجة فاطمة مشعل. حيث زار مقر العزاء عدد كبير من السياسيين الأردنيين بينهم رئيس مجلس الأعيان الأسبق طاهر المصري، ويتردد أن مشعل تلقى تعزية خاصة وإنسانية عبر الهاتف من مدير المخابرات الأردنية الجنرال فيصل الشوبكي".

مخاوف عباس

وأضافت الصحيفة المصرية، أن "ما يقلق (أبو مازن) حقيقة طرح المصالحة الفتحاوية، والحديث عن أوراق البيت الفلسطيني الداخلي، وهو ما يعتبره عباس والمقربون منه شكل من أشكال التدخل والضغط، خصوصًا وأن أطرافاً عربية عدة هذه المرة تظهر اهتماماً كبيراً بما يسمى عودة المفصولين من حركة فتح إلى بلادهم. فــ(أبو مازن) يتبنى موقفًا عنيدًا ضد عودة بعض المفصولين إلى صفوف «فتح»، رغم قراره الصادر مؤخرًا بعودة ١٣ قياديًا مفصولاً إلى الحركة، بينهم سفيان أبوزايدة، وناصر جمعة، وعبدالحميد المصرى، وماجد أبوشمالة، ومحمود عيسى، إضافة إلى مصدر الخطر المباشر عليه السيد محمد دحلان".

"يضاف لكل ما سبق، الجهد الذي انطلق بعد القمة المصرية ـ الأردنية الاخيرة قبل اسبوعين، والتي كانت تستهدف جمع شمل حركة فتح وإستعادة قوتها وعافيتها قبيل إجراء الإنتخابات البلدية (المحلية)، خوفًا من الدعم التركي – القطري لحركة حماس، والذي قد يمكنها من إكتساح هذه الانتخابات ومن ثم إحداث تغيير ذي دلالة على ساحة التفاعلات الشرعية للسلطة الفلسطينية. لذلك، أبلغ مسؤول أردني بارز جداً عباس وجها لوجه في لقاء مغلق بأن وحدة حركة فتح اليوم من الخطوط الحمراء والاستراتيجية بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية، وهو ما يشير إلى حجم الحساسية عند عمَّان تجاه سيناريوهات ما بعد تقدم حركة حماس في الانتخابات".

وتختتم "مصر اليوم" مقالتها بالقول "إن (أبو مازن) بتصريحاته العنترية، يقدم مصالحه الذاتية على المصلحة الوطنية الفلسطينية، وعلى المصلحة القومية العربية، في توقيت بالغ الحساسية تتم فيه إعادة تشكيل خارطة الوطن العربي، إن (أبو مازن) وهو يخشى على مقعده من عودة القيادات المهاجرة من حركة فتح للعب دورها ويغير من قوتها ونفوذها في التأثير على الداخل الفلسطيني يعصف بما تبقى من أمل في التوصل لحل يضمن السلام الدائم الشامل والعادل وإقامة الدولة الفلسطينية إنطلاقًا من وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة مخططات لقوى إستعمارية طالما أدخلته في دائرته المفرغة ولم تجعله يرى الطريق السليم نحو حماية الحق الفلسطيني العربي وحق الشعب الفلسطيني".

فإن كانت صحيفة "مصر اليوم" قد وصفت تصريحات عباس بـ"العنترية" فإن الكاتب صالح عوض قد أكد بمقالة له في صحيفة "راي اليوم" اللندنية، أن "أبومازن عندما يعلن أن القواصم تأتينا من العواصم ولا حاجة لنا بتدخل العواصم وأموالها" يكون قد وضع نفسه في مواجهة مع كل تلك العواصم ... ويتساءل عوض: هل "يكون أبو مازن قد اختار نهاية كتلك التي اختارها رفيقه أبو عمار"؟

اخبار ذات صلة