قائمة الموقع

صناديق الاقتراع التي تعرقل الاتفاقات الإقليمية

2026-09-20T12:52:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

إن الأشهر القليلة المقبلة ستضع الشرق الأوسط أمام نقطة سياسية معقدة للغاية؛ فمن جهة، توجد محاولات أميركية للدفع بترتيباتٍ من شأنها إنهاء جبهات القتال في المنطقة، أو على الأقل، تحقيق الاستقرار فيها؛ ومن جهة أُخرى، فإن الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، تحديداً، تجعل أيّ اتفاق من هذا النوع محفوفاً بالمخاطر السياسية، بالنسبة إلى القادة الذين يُفترض بهم توقيعه..

* في إسرائيل، يعمل النظام السياسي بشكل فعلي في ظل الانتخابات المرتقبة. وبالنسبة إلى بنيامين نتنياهو، يمكن أن يشكل إبرام اتفاق إقليمي إنجازاً مهماً يمكن تقديمه للجمهور: إنهاء جبهات القتال، وتحقيق إنجازات في مواجهة دول المنطقة، والإظهار أن رئيس الحكومة نجح في تحويل الإنجازات العسكرية إلى واقع سياسي.

* من المتوقع أن يتناول أيّ ترتيب مهم في غزة، أو لبنان، أيضاً مسألة الوجود العسكري الإسرائيلي؛ بالنسبة إلى إسرائيل، هذه القضية ليست تقنية فحسب، فالانسحاب من منطقة يحتفظ فيها الجيش الإسرائيلي حالياً بوجود، أو حُرية عمل، يمكن أن يغيّر طريقة عرض الاتفاق على الجمهور، وربما يحوّل الإنجاز السياسي المحتمل إلى نقطة ضعف سياسية.

* أمّا بالنسبة إلى نتنياهو، فهذه المعضلة واضحة: ربما يرغب في الوصول إلى الانتخابات ومعه إنجاز سياسي، لكن هذا الإنجاز نفسه يمكن أن يمنح خصومه من اليمين سلاحاً سياسيا ضده؛ فالانسحاب من غزة، أو الجنوب اللبناني، قد يتعارض مع الرسائل التي تقول إن على إسرائيل الحفاظ على حرية العمل والوجود الأمني في المنطقة، وربما تدّعي الأحزاب الواقعة إلى يمين الليكود، وكذلك أطراف داخل المعسكر الائتلافي، أن إسرائيل تخلّت، في إطار المفاوضات، عن إنجازات تم تحقيقها بثمن عسكري باهظ.

* كما أن القدرة على تمرير مثل هذا الاتفاق داخل الحكومة ليست أمراً مسلّماً به؛ فكلما اقترب موعد الانتخابات، يفكر كلّ وزير وكلّ حزب في اليوم التالي أيضاً، وليس فقط في المسألة الأمنية، وأيّ خطوة تُعرَض أمام الجمهور على أنها تنازُل عن إنجازات عسكرية ربما تتحول بسرعة إلى قضية مركزية في الحملة الانتخابية، الأمر الذي يمكن أن يصعّب على نتنياهو تشكيل أغلبية سياسية تؤيد هذه الخطوة.

* وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، يوجد دونالد ترامب، وهو أيضاً يعمل وفق جدول زمني سياسي. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، سترغب الإدارة الأميركية في عرض إنجازات

على الساحة الدولية أيضاً. ويسعى ترامب لترسيخ صورته كرئيس مستعد لاستخدام القوة عند الحاجة، لكنه يعرف أيضاً كيف ينهي جبهات القتال ويتوصل إلى اتفاقات.

* لذلك، كلما اقترب موعد انتخابات التجديد النصفي، كلما ازداد الضغط الأميركي على تل أبيب للمضيّ قدماً نحو التوصل إلى ترتيبات. فمن وجهة نظر واشنطن، يمكن أن يكون الاتفاق في غزة، أو لبنان، دليلاً على أن استخدام القوة والضغط السياسي يؤديان إلى نتيجة في نهاية المطاف؛ أمّا من وجهة نظر نتنياهو، فربما تكون النتيجة نفسها أكثر تعقيداً إذا كان ثمنها انسحاباً عسكرياً إسرائيلياً كبيراً.

* وهنا تكمن المفارقة: كلا الزعيمين بحاجة إلى إنجاز، وكلاهما يريد أن يقدم نتيجة للجمهور، لكن ما يُعتبر إنجازاً بالنسبة إلى ترامب - إنهاء جبهة والتوصل إلى اتفاق - يمكن أن يتحول إلى ثمن سياسي باهظ، بالنسبة إلى نتنياهو، إذا كان سيتطلب انسحاباً إسرائيلياً.

* لذلك، ليس بالضرورة أن يكون الجمود الحالي مجرد خلاف على الأمن، أو الحدود، أو نزع السلاح، إنه أيضاً نتيجة لجدولَين زمنيَّين سياسيَّين مختلفَين. وكلما اقترب موعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، كلما ضاقت نافذة الوقت المتاحة للتوصل إلى اتفاقات، وتتسع الفجوة بين الرغبة في عرض إنجاز سياسي وبين الثمن المطلوب لتحقيقه، وستكون الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء للجمعية العامة للأمم المتحدة الاختبار الأول بين الزعيمين، لمعرفة أيّ النهجين سيتغلب على الآخر.

-----------------

المصدر: يديعوت أحرونوت

بقلم : دورون هدار

التاريخ: 20-9-2026

 

اخبار ذات صلة