وكالة القدس للأنباء - متابعة
تمر الذكرى الثانية للحرب الأخيرة على قطاع غزة، والتي شنّتها "إسرائيل" واستمرت 51 يوماً، والأوضاع الإنسانية والاجتماعية غاية في التعقيد، متجاوزة حصيلة الحربين السابقتين لها. خلال هذه الفترة لا شيء تغيّر سوى اشتداد الحصار أكثر من ذي قبل، وبطء في عملية الإعمار، وإغلاق للمعابر التجارية المحيطة بغزة، والأوضاع الاقتصادية والمعيشية آخذة في التأزم.
استشهد خلال الحرب أكثر من 2200 فلسطيني معظمهم مدنيون، وقُتل نحو 73 صهيونياً –وفقاً لإعلام العدو- معظمهم من الجنود، وخلفت الحرب دماراً هائلاً في القطاع، وأصبحت آلاف العائلات بلا مأوى. وتقدر الأمم المتحدة أن الحرب دمرت 20 الف منزل بشكل كلي، وأكثر من 120 الف منزل بشكل جزئي.
وأفادت التقارير الدولية أن عملية البناء متواضعة نسبة لحجم الدمار، وقد استغرقت الأمم المتحدة أكثر من سنة لإعادة بناء أول منزل دمرته الحرب، مع إبقاء "إسرائيل" على حصارها المحكم للقطاع، والحد من إدخال الكثير من مواد البناء الأساسية.
الحصار يعيق الإعمار ويضاعف الركود
وأكدت جمعية وكالات التنمية الدولية (ايدا) العاملة في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية في تقرير نشر قبل يوم من ذكرى اندلاع الحرب، أن "الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عشر سنوات يعيق عملية إعادة الإعمار بشكل كبير".
وأكد المدير الاقليمي لمنظمة "اوكسفام" الخيرية البريطانية، والعضو في "ايدا"، كريس اجكمانس، أنه "إذا لم يرفع الحصار لن يتمكن فلسطينيو غزة من المضي قدماً والعيش بحرية وكرامة وأمان".
ورغم بناء طرق جديدة لا تزال مناطق كثيرة معزولة والاقتصاد راكداً، إذ يعاني القطاع من أحد أعلى مستويات البطالة في العالم، حيث تصل إلى 45% في حين تضاعفت عمالة الأطفال مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، وفق تقديرات فلسطينية.
وحسب تقرير صادر عن وكالات الأمم المتحدة لمناسبة مرور عامين على الحرب، "فأن عمليات الإعمار والتنمية قد تراجعت وأن التحديات التي يواجهها القطاع عديدة ومعقدة".
ودعا التقرير الذي أعده 16 رئيساً من رؤساء وكالات الأمم المتحدة العاملة في فلسطين، إلى تعزيز تدفق المواد الضرورية وزيادة التمويل لتلبية الاحتياجات الإنسانية وتعزيز الآفاق الاقتصادية لسكان غزة البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة.
وأشارت تقارير أخبارية من قطاع غزة، إلى أن فرص التقدم في القطاع لا زالت بطيئة، لا سيما في القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك الزراعة، وذلك بسبب ثغرات التمويل والقيود المفروضة على تنقل الأشخاص والبضائع.
بدوره، أوضح رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار"، النائب جمال الخضري، أن "ما جرى بناؤه من مجموع آلاف المنازل المدمرة لم يتجاوز ثلاثة آلاف منزل، وأن هناك ضعف هذا العدد لم يتوفر له تمويل للبناء حتى اللحظة، وذلك بعد الكشف عن قيود "إسرائيلية" وضعت مؤخراً على حركة دخول مواد البناء للقطاع المحاصر".
وأضاف الخضري: "أنه بعد مرور عامين على نهاية الحرب لم يتم بناء سوى ثلاثة آلاف وحدة سكنية من المباني المدمرة كلياً، فيما هناك ثلاثة آلاف أخرى تنتظر سماح الاحتلال بدخول مواد البناء لها، رغم توفر الدعم المالي لها". وأشار إلى أن "من بين المنازل التي دمرت هناك ستة آلاف منزل لم يتم توفير المنح اللازمة لها"، وقال: "إنها ما زالت بلا دعم مالي ولا مواد بناء". وأشار إلى أن "آلاف العائلات ما تزال تعيش في «كرفانات» أو منازل مستأجرة غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأسر، وتتحول حياتها إلى جحيم". وأوضح أن "هذه العوائل تعيش بين نار التشرد والفقر"، مضيفاً: "لا شيء يلوح في الأفق في ظل الحصار وعدم إيفاء المانحين بكامل التزاماتهم".
وشدد على أن "عملية إعادة الإعمار مرتبطة بشكل كبير بدخول مواد البناء، والسماح بدخول كميات مواد البناء، لافتاً إلى أن ذلك يعد هو المتحكم الرئيس في المدة الزمنية لعملية إعادة الإعمار، إضافة لالتزام المانحين".
ورغم مرور عامين على انتهاء الحرب، لا تزال أغلبية السكان التي دمرت منازلها تقيم في بيوت مستأجرة، لعدم حصولها حتى اللحظة على أموال الدعم اللازمة لإعادة البناء.
ويواجه سكان القطاع مشكلتين أساسيتين تعيقان عمليات الإعمار، الأولى تتمثل في القيود "الإسرائيلية"، والثانية تتمثل في عدم إيفاء المانحين بما عليهم من التزامات مالية.
ولم تقم سوى بضع دول من التي قطعت على نفسها التعهدات بإقامة مشاريع إعمار، كان في مقدمتها دولة قطر، ومن ثم الكويت، إضافة إلى دول أجنبية مولت مشاريع الإعمار عن طريق هيئات دولية تعمل في القطاع. وتخضع عملية دخول مواد البناء لقيود "إسرائيلية" مشددة. وخلال الأسابيع الماضية لجأت سلطات العدو إلى تقليص كميات مواد البناء التي تمر إلى قطاع غزة بشكل كبير.
وذكرت تقارير دولية، أن "معدل البطالة عاود الارتفاع مجدداً في الربع الأول من 2016، في القطاع، حيث قفزت نسبته إلى 41.2% عنه في الربع السابق (38.4%).
وبين التقرير، أن معدل تضخم أسعار المستهلك في فلسطين نحو 0.6% على أساسٍ سنوي، مقابل 1.5% في الربع السابق، وذلك جراء ارتفاع الأسعار بنحو 1.4% في الضفة المحتلة مقارنة بحوالي 2.1%، مقابل انكماش بنحو 0.2% في قطاع غزة، مقارنة مع تضخم موجب بلغ 2.0% في الربع السابق.
وأكدت سلطة النقد أنه "لا يزال مؤشر دورة الأعمال في قطاع غزة (باستثناء شهر حزيران من عام 2015)، يراوح مكانه في المنطقة السالبة منذ أكثر من عامين، ما يدلّ على استمرار ضعف وتردّي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في القطاع، نتيجة تفاعل العوامل المسببة لهذا التردي". وأوضحت السلطة أن "المشاكل المتعلقة بنقص المواد الخام اللازمة للتصنيع، وأزمة الكهرباء والوقود دون حلول جذرية، وتكرس البطء في تنفيذ وعود إعادة إعمار القطاع وإنهاء الحصار، واستمرار إغلاق معبر رفح إلا في ما ندر، لا تزال قائمة".
وجاء إعلان سلطة النقد عن تباطؤ الاقتصاد، في ظل تأكيدها على أن هناك تطورات إيجابية وتسارع في نمو الاقتصاد في الضفة المحتلة إلى 4.2% عن الربع الأول 2015، وبنحو 1.0%عن الربع السابق، جراء تحسن أداء معظم الأنشطة الاقتصادية، واستقرار نسبي في الظروف السياسية والأمنية.
توقف مصانع وتسريح العمال
يشار إلى أن الحصار "الإسرائيلي" المفروض على السكان منذ عشر سنوات، والذي تمنع بموجبه "إسرائيل" إدخال العديد من السلع والمواد الخام، أدى إلى إغلاق عشرات المصانع والورش وتسريح عمالها، كما تأثر قطاع الاقتصاد في غزة جراء الحروب "الإسرائيلية"، التي نتج عنها تدمير عدة مصانع، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى صعوبة الوضع الاقتصادي، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، ما جعل 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية.
على ضوء خذلان المجتمع الدولي للفلسطينيين سيما بعد تقرير اللجنة الرباعية الأخير الذي ساوى بين الضحية والجلاد الصهيوني، واستباحة الحرم الابراهيمي من قبل المستوطنين اليهود بشكل يومي وحملة المداهمات والاعتقالات بالضفة المحتلة والمدن الفلسطينية، يتسائل الفلسطينيون: إلى متى سيستمر العدو بجرائمه ؟، وأين المنظمات الدولية منها؟، وهل تُرك الشعب الفلسطيني وحيداً في المعركة مع عدو الأمة؟.
