وكالة القدس للأنباء – خاص
لم تكن زيارة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ الى مخيم عين الحلوة عادية، فحملت عدة رسائل إيجابية على المستويين الفلسطيني واللبناني، تجولت كاغ ومرفقوها في أزقة وزواريب المخيم أمس واطلعت على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية هناك، والتقت «الأطر السياسية والتمثيلية» للفصائل الفلسطينية، كما التقت «اللجان الشعبية» و«لجان القواطع والأحياء» و«الهيئات الفلسطينية المدنية» والنسائية في مدرسة الفالوجة ببستان القدس داخل المخيم.
شكلت زيارة كاغ مادة دسمة للصحافة اللبنانية، فافردت لها تقاريراً عدة في صفحاتها، وصفتها بالايجابية، واعتبرت ان الزيارة كشفت عن ضبط الاوضاع الامنية في المخيم، وعودة الهدوء والاستقرار وبينت حجم التنسيق بين الفصائل الفلسطينية والأجهزة الامنية اللبنانية في هذا المجال.
وكتبت جريدة "المستقبل" اللبنانية تقريراً بعنوان "كاغ زارت مخيم عين الحلوة والتقت العميد حمود في ثكنة زغيب"، قالت فيه: "اكثر من رسالة حملتها زيارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ لمخيم عين الحلوة ، اولها رسالة دعم دولية مباشرة للإنجاز الذي يحققه فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب بالتنسيق والتعاون مع القوى والفصائل الفلسطينية في المخيم لجهة فتح الباب أمام عشرات المطلوبين الموجودين في المخيم لتسليم أنفسهم وإنهاء ملفاتهم الأمنية والقضائية، حيث ترجمت كاغ المباركة الدولية لهذه الخطوة بزيارة عين الحلوة في هذا التوقيت وحرصت على تتويجها بلقاء مع رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد الركن خضر حمود في ثكنة زغيب العسكرية"، منوهة "بالخطوات التي تحققت حتى الآن على صعيد تسليم المطلوبين لما لها من أثر ايجابي على الأمن والاستقرار".
والرسالة الثانية هي رسالة اهتمام ومساندة من أعلى منظمة دولية في العالم للجهود التي تبذلها القوى الفلسطينية في تثبيت الاستقرار في المخيم. وكان لافتا اصرار كاغ على الزيارة رغم ما سبقها من توتر أمني وصفته بعض الأوساط الفلسطينية بالمفتعل وبأنه يصب في خانة التشويش على الزيارة. أما الرسالة الثالثة فكانت إنسانية وتمثلت في مقاربتها للأوضاع الحياتية والمعيشية والصحية والتربوية للاجئين الفلسطينيين في المخيم بواقعية، منطلقة من التأكيد أن الأمم المتحدة تعمل بالتعاون مع الأونروا من أجل مساعدة جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والتأكد من انهم غير منسيين ويجب ان يحصلوا على المساعدات التي هي حق لهم.
وفي ذات السياق، أكدت جريدة "السفير" أن زيارة كاغ حملت إلى مخيم عين الحلوة رسائل في كل الاتجاهات تتعلق بملف المخيم.
وأكدت مصادر فلسطينية لـ"السفير" أن أهم ما في الزيارة هو طابعها السياسي- الأمني، ثم كونها ميدانية استطلاعية وقد جاءت في السياق الطبيعي بعد استسلام عدد كبير من المطلوبين لمخابرات الجيش اللبناني. لأن زيارة كاغ إلى المخيم لم تكن لتحصل إلا بسماح الوضع الأمني بذلك، خصوصا أن الزائرة شخصية بارزة وقد حلت ضيفة في مخيم لطالما وصف بأنه بؤرة للإرهاب وخارج السيطرة الأمنية.
وشددت المصادر نفسها، على أن المخيم هو المستفيد الأكبر من الزيارة فمجرد حدوثها ينزع عن "عين الحلوة" ثوب الإرهاب والخلايا النائمة والشبكات "الداعشية"، وتسقط فكرة أنه جزيرة يصعب الوصول إليها. كذلك فإن الزيارة تؤكد عمق التنسيق الأمني مع مخابرات الجيش اللبناني عبر العميد خضر حمود.
واعتبرت المصادر أن نجاح زيارة أهم شخصية أممية في لبنان إلى المخيم هي انعكاس للحالة الإيجابية التي تسود المخيم بعد تسوية ملف المطلوبين الذي أشاع جواً من الارتياح العام في المخيم والجوار.
