/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

الصحافة اللبنانية: ناجي العلي لم يرحل.."حنظلة" ما زال بيننا

2016/08/29 الساعة 11:38 ص
حنظلة
حنظلة

وكالة القدس للأنباء – خاص

لم يكن رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي رساماً عادياً، بل كان يرسم قضية مركزية انسابت لها الريشة والألوان لتحولها إلى رمز يعبر عن آلام وأحلام الشعب الفلسطيني الذي يئن تحت وطأة الاحتلال والتهجير. لم تقتصر رسوماته على الهم الفلسطيني فحسب، وإنما امتدت لتشمل التعبير عن أحوال الأمة العربية المتردية... وظل هاجسه تحرير الأرض بالمقاومة المسلحة وعودة اللاجئين من أبناء فلسطين إلى أرض الآباء والأجداد.

كان «الصبي حنظلة» هو بطل رسوماته والمعبر عن قناعاته الوطنية، وقد ظهر رسم حنظلة بداية في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية وليست هناك رواية مؤكدة عن تاريخ ميلاد ناجى العلي، والشائع أنه ولد فى1937 في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة شمال فلسطين، وتهجر مع أهله في 1948 إلى جنوب لبنان، بفعل المجازر الصهيونية التي لاحقت الفلسطينيين في مدنهم وقراهم.

هي قصة رسام نهايتها تلطخت بالدم باغتيال مشؤوم في 22 تموز 1987 عندما أطلق شاب مجهول النار عليه، وقد أصابت رصاصات الغدر ناجى تحت عينه اليمنى، أدخلته في غيبوبة استمرت فترة من الوقت حتى فارق الحياة. ووفق ما أسفرت عنه التحقيقات البريطانية، فإن الشاب يدعى بشار سمارة، وهو تابع لمخابرات العدو الصهيوني. 

شكل يوم التاسع والعشرين من آب، الذكرى الـ29 لاغتيال ناجي العلي، يوماً مهماً للصحافة اللبنانية التي عرفت ناجي العلي رساما في صحيفة السفير اللبنانية منذ انطلاقتها الأولى. وقد احيت الصحافة ذكراه بسلسلة من المقالات التي تناولت حياته ورسوماته التي تعدت 40 الف رسمة، كلها كانت تصب في خدمة فلسطين القضية والشعب والمقاومة والتحرير .

وفي هذا الإطار، كتبت جريدة السفير مقالاً بعنوان: "إلى أن نرى وجه حنظلة"، قالت فيه: "كبرت ثلاثين مرة، مائة مرة، ألف مرة، يا ناجي.. وتصاغرنا ألف ألف مرة، لنغرق في جاهلية جديدة استولدت «خلافة» بل «خلفاء» عديدين يتبارزون بمصائرنا: يقطعون الرؤوس ويتوضأون بدمائنا قبل الصلاة وبعدها وهم يهتفون: الله اكبر!

تفسخت الشعوب التي كان هتافها للوحدة يملأ الآفاق مبشراً باقتراب الفجر، فإذا هي مساقة إلى حروب ضد الذات، ضد الغد، من الخليج الذي كان ثائراً فصار دولاً شتى تحارب «القضية»، إلى المحيط الذي كان هادراً فغدا غائباً عن الوعي، وإذا الكل يتبرأ من هويته الجامعة التي كانت تجسد شرف الانتماء إلى حلم الوحدة، وينغمس في اقتتال يدمر الحاضر والمستقبل، ويستعيد محتليه السابقين ليعينوه ضد ذاته، ويحرضهم على بلاده فيسترهنونها مجدداً بذريعة السبق إلى المستقبل".

وأضافت الجريدة: "نكاد نحسدك يا ناجي أنك غبت فلم تشهد تحقق نبوءاتك التي كنا نعتبرها تحريضاً على التغيير، فاندلقت علينا ولا تزال تنهمر متجاوزة خيالك الذي كنا نراه سوداوياً ولم نصدق لحظة أننا يمكن أن نتردى إلى حد إنكار الذات وتعظيم العدو والسعي إلى طلب وصايته لكي نعرف الطريق إلى العصر.

أيها الباقي ضميراً ونذيراً ينبه ويحذر ثم يحاكم ويدين كل من سقط أو أغرى بالسقوط، أو تآمر لإسقاط مستقبل الأمة في برميل نفط يعرضه في مناقصة دولية: خذوا معه فلسطين! خذوا الأمة وأريحوني من أعباء الانتماء وسجن العروبة!

يصعب الحديث معك وعنك، يا ناجي، بصيغة الماضي، فأنت زمن قائم بذاتك، وشعب مكتمل بفتى صغير يدير ظهره لما يرفضه ويرسل نظره إلى الأمام، رافضاً وقائع أيامه المعتمة، منتظراً بزوغ نجمة الصبح ليستقبل فجر النهوض إلى التحرير.

ولكنك معنا اليوم.. فبصيرتك كانت ترانا في مستقبلنا فتطلق ريشتك تتوغل في جراحنا، تحذرنا، تنبهنا، فنبتهج بالرسم وكأنه يصيب الحكام وحدهم، مع أنه كان يصيب تخاذلنا قبل تفريطهم.

ولا أخفيك أننا نعود إلى رسومك لنقرأ فيها غدنا الذي عجزنا عن صنعه فاصطنعه أعداؤنا لنا.. وها نحن في التيه، تأبى علينا كرامتنا قبوله، ويجبرنا واقع الهزيمة على التسليم به برغم أنه يلغينا ويشطبنا من خريطة الدنيا.

ولم تغب جريدة "الحياة" عن ذات السياق، فقالت: "ابتدع ناجي العلي شخصية “حنظلة”، لازمت كل رسوماته، تمثل صبياً في العاشرة من عمره يدير ظهره للمشاهدين عاقداً كفيه وراء ظهر، وقد ظهر رسم حنظلة أول مرّة عام 1969 في جريدة “السياسة” الكويتية، وأدار ظهره في سنوات ما بعد 1973، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته".

ولقيت هذه الأيقونة وصاحبها حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية، إذ تحول حنظلة الى رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه.

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: “عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته".

وذكرت الجريدة أن البعض يعزو سبب اغتياله من قبل الموساد لانتمائه إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي قامت إسرائيل باغتيال بعض عناصرها، كما تشير بعض المصادر الا أنه عقب فشل محاولة الموساد لاغتيال خالد مشعل قامت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بنشر قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد في الماضي، وتم ذكر حادثة اغتيال ناجي العلي في سياقها.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/97207

اقرأ أيضا