وكالة القدس للأنباء – خاص
هل تشهد الساحة الفلسطينية خلال الأيام المقبلة مصالحة قريبة بين رئيس السلطة محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، تضع حداً لموجة الإقالات والاستقالات التي شهدتها الحركة، وتعيد اللحمة لصفوفها المبعثرة على أبواب استحقاقات عدة، أبرزها: أولاً، الانتخابات البلدية في الضفة والقطاع؛ ثانياً، الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي يضغط الاتحاد الأوروبي لإجرائها لاستمرار ضخ أموال المساعدات والهبات للسلطة؛ ثالثاً، عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح الذي تأجل أكثر من مرة؛ رابعاً، مواجهة المخططات الصهيونية التي تتحدث عن مرحلة ما بعد عباس، بالقفز على وجود السلطة وأجهزتها وفتح خطوط مباشرة للتعامل مع البلديات والجمعيات والأفراد بشكل مباشر، ما يعني عودة الضفة إلى السيادة "الإسرائيلية" المباشرة، كما يدعو وزير حرب العدو أفيغدور ليبرمان، وغيره من قادة الكيان.
إن الدافع وراء طرح مثل هذه التساؤلات هو ما يشاع عن مساعٍ أردنية مصرية لرأب الصدع الداخلي في حركة فتح، والتي كانت مدار بحث في اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبدالفتح السيسي وملك الأردن عبدالله الثاني في القاهرة خلال الأسبوع الفائت... وإشادتهما ببيان اللجنة المركزية لحركة فتح الصادر عن اجتماعها يوم الإثنين الفائت في الثاني والعشرين من آب الجاري... والذي شدد على أهمية وحدة فتح في مواجهة المخاطر المستقبلية، وأعاد فتح أبواب الحركة أمام الأعضاء المتظلمين الذين شملتهم قرارات الفصل والتجميد... ألخ.
وبهذا الصدد قالت مصادر خاصة لـ"وكالة قدس نت للأنباء" إن الإشادة (الأردنية المصرية) ببيان اللجنة المركزية الأخير لحركة فتح لم تأتِ من فراغ "وإنما بعد التشاور الأردني المصري الذي أجراه الزعيمان عبدالله الثاني وعبدالفتاح السيسي في لقاء جمع الرجلين في القاهرة الأسبوع الماضي، حيث تباحثا بشكل خاص في وحدة حركة فتح وضرورة مصالحة الرئيس أبو مازن ومحمد دحلان وعودة المياه لمجاريها كما عهدها السابق، قبل فصل دحلان من الحركة بقرار من لجنتها المركزية."
وشدد الرجلان في اتصال هاتفي أجراه الملك عبدالله مع الرئيس أبو مازن و"لم تكشف تفاصيله" على تأكيد القيادتين الاردنية والمصرية على وحدة فتح الداخلية وضرورة الإسراع في ترتيب صفوفها الداخلية خاصة في ظل المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد القضية الفلسطينية.
وأكدت المصادر على أن "هناك ضغوطات من قبل الطرفين المصري والأردني على الرئيس أبو مازن لضرورة الإسراع بإجراء مصالحة مع محمد دحلان وذلك من أجل ترتيب صفوف فتح ووحدتها"، مضيفة "أن الرئيس عبدالفتاح السيسي طالب أبو مازن أكثر من مرة التصالح مع دحلان ولكن الأول رفض ذلك".
وبالعودة الى ملف حركة فتح الداخلي، فمن المقرر أن يلتئم المجلس الثوري لحركة فتح في اجتماع تشاوري هذا اليوم (الإثنين 29/8) في مقر المقاطعة بمدينة رام الله وذلك للإطلاع وبحث أخر التطورات بشأن تحضيرات حركة فتح لخوض المنافسة على مقاعد المجالس البلدية في إنتخابات الهيئات المحلية المقررة في الثامن من تشرين أول المقبل، ومناقشة مواضيع أخرى.
وفي حين تخشى مصادر فتحاوية من "توتر الأوضاع الداخلية في الحركة وتأثيرات ما يجري في مدينة نابلس من حملة أمنية تشنها أجهزة الأمن، وتأثير ذلك على وضع حركة فتح الداخلي، لا سيما وأن عدداً من المطلوبين من كوادر الحركة." فإن الشكوك تساور الكثيرين من إمكانية نجاح المصالحة الفتحاوية الداخلية...
فهل تنجح تلك الضغوط (المصرية - الأردنية) في إنهاء الإنقسام الفتحاوي، أم أن هذا الملف يسير على نفس طريق المصالحة الفتحاوية الحمساوية المتعثرة؟..
