وكالة القدس للأنباء - خاص
أكثر من 200 منزل في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين باتت بحاجة ماسة إلى الترميم السريع، بعد أن أصبح وضعها يهدد حياة عشرات الأسر، بعض هذه المنازل غيرصالح للسكن، والبعض الآخر يرشح رطوبة ما يسبب لقاطنيه أمراضاً كالحساسية، أو يعرض سقوط سقف أو جدار على رؤوس الأطفال إلى الموت، وتعود أسباب هذه الأزمة إلى عشوائية البناء ومشاكل الصرف الصحي وغيرها، ما أدى إلى إرتفاع الأصوات المطالبة بترميم المنازل المتضررة.
صورة عن واقع أحد المنازل المتضررة
تابعت "وكالة القدس للأنباء" هذه المشكلة عن قرب وزارت عدداً من هذه المنازل واستمعت إلى شكاوى أصحابها، فأجمعوا على أن غياب الإهتمام والتجاوب من قبل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" وتجاهل كافة المعنيين لمطالبهم أوصلهم إلى هذا الوضع المأساوي، وقد لخصت الحاجة أم عاطف صاحبة أحد المنازل المتضررة بعض الواقع لمعاناة هذه العائلات.
تحدثت الحاجة أم عاطف لـ"وكالة القدس للأنباء" بصوتِ مرتفع وهي تندب حظها وما حل بها من مرضِ فقالت:"المي والريحة الكريهة عم نشمها كل يوم بسبب طمع الناس، وما في حدا يسأل عنا، وين الأونروا... أنا بطالب كل إنسان شريف قادر إنه يساعدني يجي ويشوف بعينه كيف المي الوسخة عم بتفوت على غرفة النوم من قسطل الصرف الصحي ".
أضافت وهي تلطم على وجهها وتسأل عن مصيرها: "وين بدي أروح وشو بدي أساوي؟ مش عارفة أنا صرت مرأة كبيرة بالعمر، وكل الأمراض فيني وما بقدر أمشي مسافة طويلة ، بتمنى من المسؤولين بالمخيم يسمعوني ويجوا يساعدوني لأنه ما عندي إمكانية أدفع أيجار التصليح وما إلي معيل غير الله".
العشوائية في البناء والإهمال
واعتبر مسؤول ملف الإنشاءات في اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، أبو عماد المصري، أن "البناء في مخيم شاتيلا هو بناء عشوائي وغير مبني على قاعدة هندسية صحيحة بل إجتهادات ما بين مالك المنزل ومتعهدي البناء، ويوجد الكثير من الحالات المشابهة لحالة أم عاطف بسبب العشوائية في البناء."
وأوضح:"أم عاطف كان عندها مشكلة منذ سنتين، كان حمام جارها القاطن فوقها قد خرب، وكانت مياه الصرف الصحي تتسرب منه إلى سقف بيتها ، وكانت المسكينة أم عاطف تضع دلواً حتى لا تتساقطت المياه على أرضية المنزل ، فتدخلت في الموضوع وإتفقت مع مالك المنزل الذي يسكن فيه المىستأجر وقام بعملية الإصلاحات للحمام وحلينا مشكلة النش، وقد فوجئنا الآن بأن قسطل مياه الصرف الصحي لجميع سكان البناية مصوب بإتجاه أرضية منزل الحاجة أم عاطف، وذهبت بنفسي وتفقدت القسطل والآن أطالب كل المؤسسات التي تعمل في ترميم المنازل إعطاء أولوية الترميم لمنزل الحاجة أم عاطف لتركيب قسطل صرف صحي جديد، وتحيده عن منزل أم عاطف وتصويبه مباشرة نحو الريكار الموجود في الشارع العام للمخيم".
وأشار المصري إلى"أننا كلجنة شعبية مهمتنا متابعة مشاكل هؤلاء الناس عن كثب، ولا نستطيع أن نفرض على أي إنسان طرقاً هندسية صحيحة، لأن المساحة بالدرجة الأولى تفرض عليك أن تتعامل مع الواقع، ومخيمنا كان صغيراً وعدد سكانه الفلسطينين كان قليلاً وكان عبارة عن خيم وبعض التنكيات، ومع مرور الأيام زادت الكثافة السكانية وبدأ الناس بالبناء العامودي لعدم الإستطاعة بالتوسع أفقياً لضيق مساحة المخيم، ولأن البيوت بالمخيم ليست مبنية على قاعدة هندسية صحيحة بالإضافة إلى تآكل الإسمنت والحديد بسبب تسرب المياه المالحة".
وتابع مسؤول الإنشاءات في اللجنة الشعبية في شاتيلا:"يوجد في المخيم 2500 إلى 2700 وحدة سكنية ويتراوح إرتفاعها من أربعة إلى ستة طوابق، ومبنية على أساسات غير قادرة على تحمل هذا الوزن، وبالمجمل يكون الترميم للمنازل الأرضية لأنها تتعرض للرطوبة لعدم دخول الشمس إليها، وينحصر الترميم الداخلي للمنزل في الحمام والمطبخ لتسرب المياه المالحة إلى جدرانه، وغالباً ما يكون التصليح على الحساب الشخصي ولكن بعض المؤسسات دخلت على الخط ومنذ سنتين قامت الأونروا بحملة ترميم وطبعاً غير كافية، لأن الأونروا قامت بترميم 40 منزل من أصل 140 منزل بحاجة إلى ترميم حسب الإحصاءات التي إجريناها قبل بدء عملية الترميم، وهذا غير مقبول لأنه إذا أهملنا الموضوع مع مرور الوقت تزداد عدد البيوت التي بحاجة إلى ترميم".
وقال المصري:"تعاملنا مع بعض المؤسسات التي تنشط في ترميم البيوت بالمخيم ك "جمعية النجدة الإجتماعية" ومؤسسة "بسمة وزيتونة"، فجمعية النجدة تهتم بجزء من ترميم المطبخ والحمام، أما بسمة وزيتونة فهي تهتم بالنازحين السوريين القاطنين في المخيم ، وهي قبل أن ترمم أي منزل تشترط على المالك الفلسطيني عدم زيادة الأيجار على المستأجر السوري أو يطلب منه إخلاء المنزل قبل 18 شهراً، ونحن لعبنا دور الوسيط بين الطرفين حتى لا يخل أي طرف بالإتفاق ونقوم بعملية إحصاء للسوريين بالمخيم في هذا الخصوص".
منزل الحاجة أم عاطف هو واحد من بين مئات المنازل المهددة بشكل كبير بالسقوط على رؤوس قاطنيه إذا لم تسرع الأونروا بالبدء في إطلاق حملة ترميم شاملة لكل المنازل المتضررة، التي معظمها لا يصلح للعيش الآدمي، وبالتالي هذه القضية هي برسم الأونروا والجهات الفلسطينية المعنية، لأن شروط الصمود والثبات في المخيمات تتطلب دعماً ومتابعة وإسهاماً في التقديمات الضرورية.
