للوهلة الأولى تشعر وكأنك في كرنفال شعبي يحتضنه ميدان من ميادين وساحات المدن الكبرى، وتنسى أنك في مخيم عين الحلوة، وتحديداً في أحد زواريب المخيم الضيقة التي اتسعت لضحكات عشرات الأطفال والنساء الذين التقوا بحي الزيب حول برك السباحة التي ملأت هذه البقعة الضيقة فغيَّرت المشهد..
منظر يعكس طبيعة الحياة في المخيم، ويعاكس الصورة النمطية التي دأبت بعض وسائل الإعلام على ترويجها لمخيم يريد الحياة ... فصراخ الأطفال وضحكاتهم ملأت الأجواء، والرصاصة تحولت الى ضحكة والقنبلة تحولت الى لعبة والاشتباك تحول احتضان وعناق بين اللاهين في برك السباحة، كل شيء تغير وتبدل.. فصار حي الزيب مقصدا لكل أبناء المخيم، كل الأحياء والقواطع، يلفهم جو من الفرح والسرور والأمل..
رسالة الكرنفال كانت واضحة لداخل المخيم وخارجه وهي "أن هناك شعب يحب الحياة ويريد أن يعيش" بأطفاله ونسائه وشبابه الذي تهافتوا الى المشاركة وتقديم المساعدة، في مشهد أظنه غاب عن أعين الصحافة والإعلام التي تنظر لمخيم "عين الحلوة" من الزاوية الأمنية فقط.. فالحدث هذه المرة يخلو من اشتباك أو إطلاق رصاص أو تسليم مطلوبين إلى مخابرات الجيش حتى تسارع إلى نقل الخبر، أما أن يشهد المخيم كرنفالا ضخما يصل أصداءه إلى الجوار فلا مكان له في الصحافة...
فقد شارك عشرات الأطفال الفلسطينيين اللاجئين والنازحين بالكرنفال الذي أقيم في حي الزيب داخل مخيم عين الحلوة، وتخلله ألعاب بهلوانية للاطفال وتوزيع بعض المأكولات وعرض كشفي وألعاب نارية بالإضافة إلى العروضات التشجيعية التي قُدمت من قِبل المحلات التجارية الموجودة في الشارع ذاته.
جالت "وكالة القدس للأنباء" في هذا الكرنفال، تحدثت مع الأطفال، والتقطت الصور، وأجرت مقابلة مع راعي النشاط محمود عطايا، أكد فيها أن أطفال المخيم يجب أن يعيشوا كباقي أطفال العالم فى رفاهية وأمن واستقرار، مضيفاً "نحن نسعى من خلال عملنا هذا المتواضع إلى إلغاء كل الهواجس الموجودة عند الأطفال، وإنهاء المربعات النفسية والأمنية التي ارتسمت، لأننا أبناء شعب وقضية واحدة، ونرفض لغة الأزقة والحارات".
وشدد على أن فلسطين هي قضيتنا المركزية، وأن أطفالنا هم جيل التحرير والعودة وعليهم نبني مستقبلنا، ولن ندخر جهداً في سبيل ذلك، كما أننا شعب حضاري ومثقف على عكس ما يدعيه البعض".
وأوضح عطايا إن فكرة الكرنفال جاءت بمبادرة من شباب حي الزيب ولا يوجد أي طرف ممول لهذا الاحتفال وكل الالعاب والازياء البهلوانية تم أخذها من أشخاص متوفرة لديهم"، وأضاف عطايا "إن الهدف من هذا العمل تعزير روح العطاء داخل المخيم والتأكيد للجميع على أن المخيّم لا سيّما حي الزيب مازال بخير وبأحسن أحواله".