وكالة القدس للأنباء – خاص
مع ارتفاع وتيرة التطبيع بين بعض الدول العربية وبين الكيان الصهيوني، وشيوع أخبار المناورات العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات تحت يافطة "محاربة الإرهاب"، وعمليات التنسيق الجارية، جاءت زيارة العقيد السعودي المتقاعد أنور عشقي ووفد أكاديمي ورجال أعمال لتؤشر لخطورة هذا المسار وهذا التوجه ليس على القضية الفلسطينية فحسب وإنما على مجمل الوضع العربي والإسلامي المستهدف بالمخططات والمشاريع الاستعمارية الأمريكية – الغربية.
مع زيارة العقيد المتقاعد أنور عشقي وأحاديثه المتكررة لصحافة العدو "الإسرائيلي" والتي لاقتها تصريحات ولقاءات الأمير تركي الفيصل مع عدد من قادة العدو، والحديث الممجوج عن "مبادرة السلام العربية" التي أعلنت "إسرائيل" رفضها منذ العام 2002 باتت العلاقات الإقليمية أمام مشهد جديد، لا سيما مع التصريحات "الإسرائيلية" المتزايدة التي ترى في دول "الاعتدال" العربية حليفاً طبيعياً لها.
ورداً على زيارات ومواقف التطبيع التي تسخر لها العقيد المتقاعد أنور عشقي، والأمير تركي الفيصل، وقع آلاف الكتاب والصحفيين والمفكرين والناشطين السياسيين الخليجيين من السعودية والكويت والبحرين وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي على عريضة إلكترونية رافضة للتطبيع مع كيان العدو الغاصب. أكدوا فيها رفضهم المطلق لهذه الفعلة المشينة التي "لا تعد تجاوزاً لكافة الأعراف والقوانين المتبعة في المملكة العربية السعودية حيال مقاطعة الكيان الصهيوني وعدم الاعتراف بشرعيته فحسب، بل تمت في وقت تتسارع فيه وتيرة تعميق الاستعمار الاستيطاني للأراضي الفلسطينية"...
وأبدى الموقعون تطلعهم بأن "تقوم الحكومات الخليجية بالمحافظة على مواقفها من مقاطعة إسرائيل، ومنع أشكال التطبيع كافة". فضلاً عن معاقبة كل من يقوم بمخالفة ذلك، إضافة إلى "اتخاذ الخطوات اللازمة لتشجيع مقاطعة إسرائيل ضمن سياق حملة BDS العالمية".
واللافت في هذه المواجهة بين المطبعين ورافضي التطبيع هو غياب رجال الدين في بلد له رمزية إسلامية كبرى لدى المسلمين جميعاً، وصمتهم المطبق الذي يتنافى مع الدين الإسلامي الذي ربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى...
لقد هالتنا دعوات الجهاد في كل بقاع الأرض، لكننا لم نسمع أبداً دعوة للجهاد في فلسطين... مثلما لم نسمع إدانة للتطبيع وشجباً لأعمال المطبعين الذين يتخذون من صمت رجال الدين وتساهل المسؤولين مع المطبعين وخطواتهم المتسارعة ... إننا نتساءل: أين هم رجال الدين في بلاد الحرمين الشريفين، وفي العالم الإسلامي؛ وأين هو المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وغيرها من المؤسسات من زيارات العدو وخطوات التطبيع والتنسيق والمناورات المشتركة؟
