/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

جراحي أوسمة أعتز بها

المجاهد نايفة يروي لـ"القدس للأنباء" حكاية التصدي للاجتياح والمعاناة في الأسر

2016/07/22 الساعة 11:36 ص
 الفلسطيني أبو حسين نايفة (69 عاماً)
الفلسطيني أبو حسين نايفة (69 عاماً)

وكالة القدس للأنباء - خاص

جراحه في رأسه ويده ورجله، أوسمة يفتخر بها لأنها تمثل عنوان صموده أثناء الاجتياح الصهيوني لبيروت العام 1982، كما أن آثار التعذيب فوق جسده تروي معاناته داخل زنازين الاحتلال الصهيوني، إنه المجاهد الفلسطيني أبو حسين نايفة (69 عاماً)، من بلدة الكاكون في فلسطين المحتلة، ومن سكان مخيم برج البراجنة حالياً.

المقاومة في كلا المحطتين، كانت محور حديث نايفة لـ"وكالة القدس للانباء"، فقال:"كنت قائداً للقوات المشتركة في حي السلم ، بضاحية بيروت الجنوبية عندما حصل الاجتياح، وقد تصدينا له ببسالة فائقة رغم عدم توازن القوى، وأوقعنا إصابات عديدة في صفوفه ، وكنا ندرك مخاطر دخول العدو إلى العاصمة اللبنانية وامكانية ارتكاب مجازر بشعة بحق أبناء المخيمات الفلسطينية".

الوقوع في كمين والتعرض للإصابة

وأضاف نايفة :"كانت القذائف تنهمر علينا كالمطر، براً، بحراً وجواً، ما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات من العناصر. وأثناء تفقدنا لأحد المواقع المتقدمة وقعنا في كمين محكم من قبل الجيش الإسرائيلي وبدأ إطلاق النار علينا من جميع الجهات، فأصبت إصابات بالغة في رأسي ويدي ورجلي ، فرد عليهم الشباب باطلاق النار، أما أنا ففتحت باب السيارة وقفزت منها وزحفت باتجاه حائط بغية تسلقه، ولكن عجزت عن فعل ذلك  لشدة الإصابة والجروح البالغة والنزيف المستمر، فاستندت إلى الحائط وأنا محاط ببقعة كبيرة من الدم وشبه غائب عن الوعي".

توقف المجاهد نايفة عن الكلام لبضع دقائق وأخذ يراجع ذكرياته في هذا السياق، ثم بدأ يشيرإلى مكان الإصابات، رافعاً قميصه ليريني الإصابة الكبيرة التي أصيب بها في يده، ثم رفع بنطاله  عن ساقه اليسرى، ثم أشار بإصبعه نحو رأسه وكانت هناك آثار كبيرة لإصابة لم تدملها السنوات الماضية، وقال :"هذه إصابات وجهها لي أحد أفرد الجيش العدو من رشاش دوشكا عندما كنت مستلقياً مدرجاً بالدماء قرب الحائط"، معتبراً هذه الجراح أوسمة لتاريخه في العمل المقاوم.

وأوضح نايفة أن سبب صموده وتغلبه على نزيف الدم هو طريقة جلوسه على كوع يده ما خفف من نزف الدم .

وجد نايفة صعوبة بالكلام حينها ، لكن صدمته كانت كبيرة بسبب إحتلال العدو  لبيروت، هدأ قليلاً ثم تابع حديثه:"التف جنود الإحتلال من حولي وصوب أحدهم بندقيته باتجاهي وانهال آخر عليَ بالضرب والشتائم ثم صرخ قائلاً:" وين المخربين اللي معك"، فصرخت نافياً معرفتي بشيء"، وأصر نايفة على كلامه هذا حتى غاب عن الوعي ليستيقظ بعدها ويجد نفسه في المعتقل وأمام محقق تبدو عليه معالم الإجرام ،وكان سؤاله الأول عن مكان وجود القادة الفلسطينيين في بيروت، و"استمر التحقيق معي لمدة ثلاثة أيام استخدمت فيه كل وسائل التعذيب لإنتزاع المعلومات، لكن إجاباتي كانت دائماً محصورة بنفي معرفتي بأي معلومات، ما يزيد من حقد المحقق وأساليب ترهيبه".

السجن الإنفرادي ومراحل التعذيب

وأوضح نايفة بأنه عرف بوجوده في تل أبيب المحتلة من خلال حوار جرى مع السجان حيث أشار الأخير إلى أنه لن يغادر المعتقل في تل أبيب حياً.

وقال:"بعد مرور 11 يوماً على إعتقالي دون الوصول إلى أي شيء يذكر في التحقيق معي، وضعت في حبس انفرادي لم يعرف أحد عني شيئاً، فكل الأخبار التي كان يتم تداولها تشير إلى أنني فارقت الحياة وقد تم نعيي في بيروت ، ولكن   شاءت الصدف بأن التقيت بفتاة تعمل في  "الصليب الأحمر الدولي"، فأخبرتها من وراء باب الزنزانة بأني أسير ، وطلبت منها تسجيل إسمي وإخبار عائلتي بأني مازالت على قيد الحياة".

وأكد نايفة أنه خلال فترة الاعتقال التي دامت  25 يوماً ساءت حالته الصحية كثيراً نقل على أثرها إلى إحدى مستشفيات تل أبيب لتلقي العلاج ، وذلك بسبب الإهمال والقهر والتعذيب الذي عانى منه في الزنزانة، لكنه فوجئ بزيارة فتاة الصليب الأحمر الدولي ذاتها لغرفته في المستشفى، وقد أبلغته بأنها سجلت إسمه ضمن صفقة تبادل الأسرى التي كانت ستحصل قريباً، وقالت له :"سجلت إسمك وستخرج قريباً في صفقة التبادل ولكن أريد منك أن تفعل ما بوسعك كي تقف على رجليك لتكون قادراً على المشي نحو الحافلة ونحن نتكفل بنقلك إلى مدينة صور".

هذه الكلمات أعادت الأمل لنايفة بالعودة إلى لبنان لمواصلة دوره في المقاومة، رغم أن مشاعره كانت متعلقة بهواء وأرض فلسطين والبقاء فيها لكن محررة من دنس الإحتلال.

ودَعنا المجاهد نايفة ونحن نرى في عينيه عزيمة وإصرار المقاوم رغم سنوات عمره التي شارفت على السبعين، وقد دعا شباب فلسطين في الداخل والشتات إلى مواصلة الكفاح المسلح لأنه الخيار الأصوب للعودة إلى الوطن. 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/95668

اقرأ أيضا