قائمة الموقع

الدعم الدراسي لذوي الصعوبات التعليمية بـ"شاتيلا".. إعادة تأهيل تربوي ونفسي

2016-07-19T06:14:15+03:00
برنامج أحلام لاجئ
وكالة القدس للأنباء – خاص

يواجه معظم الأطفال في المخيمات الفلسطينية في لبنان، صعوبات تعليمية تدفعهم إلى التسرب المدرسي، والإنعزال والفشل أحياناً، وذلك ناتج عن أسباب عدة، منها:الترفيع الآلي، وكثافة عدد الطلاب في الصف، وقسوة الحياة نتيجة الحروب والأوضاع الأمنية والمعيشية، لذا عمدت "جمعية أحلام لاجئ" إلى معالجة هذا الواقع، بفتح دورات تعليمية وورشات عمل تدريبية وتثقيفية تعيد الثقة للطالب، وتحسن من مستواه التربوي وترفع من روح المعنوية، ليعود عضواً فاعلاً في مدرسته ومحيطه.

أسباب التركيز على الشق التعليمي

هذا الموضوع كان مثار اهتمام "وكالة القدس للأنباء" التي زارت الجمعية والتقت مديرها وأساتذتها وحاورت طلابها وذويهم، فلخص المدير التنفيذي لـ "جمعية أحلام لاجئ"، صبحي العفيفي، الأسباب الرئيسية للتركيز على الشق التعليمي منذ أكثر من خمس سنوات على تأسيسها بالتالي : الصعوبة التي يواجهها الأهالي في تدريس أطفالهم خصوصاً أنهم من الجيل الذي عاش حروباً عدة ولم يتسن لهم الدخول إلى المدرسة أو إكمال تعليمهم، سياسة الترفيع الآلي التي تتبعها "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في مدارسها وعدم نجاعة خطة "إعادة تأهيل الطالب –Remedial"" التي أطلقتها لمعالجة الصعوبات التي يواجهها الطالب في الصف ، عدم مراعاة مدرسي الوكالة للفروقات الفردية لدى الطلاب وتركيزهم على فئة معينة من الطلاب بطريقة تدريجية ((A-B-C ما يزيد من عدد المتسربين من المدارس وانخراطهم في مجال العمل في سن مبكر، وتعرضهم للقهر والإستغلال الجسدي والمعنوي، والحرص الشديد على شباب المخيم لعدم تحولهم إلى مدمنين وتجار مخدرات ولصوص أو ما شابه ذلك.

وأضاف العفيفي :"الأهالي في المخيم يعانون من ظروف معيشية صعبة ونحن نريد أن نخفف العبء عنهم خصوصاً  من لا يستطيع دفع المال لأستاذ خصوصي لولده، ولذلك نفذنا مشروع الدعم الدراسي لتقوية الطلاب ومساعدتهم على حل فروضهم المدرسية، وتوضيح الدروس في جميع المواد، وقمنا باستقدام طلاب جامعات متخصصين للمساعدة في هذا الخصوص ،  وقد أبرمنا إتفاقيتين مع مؤسستين :"المركز الأوروبي للتنمية والتطوير( " (IECD و مؤسسة "مساواة"  لديهما مشروع لدعم الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعليمية من خلال دعمهم على المستوى الفردي، ودعم الأشخاص الذين تشتغل عليهم، حيث قمنا بإخضاع طاقمنا التعليمي لدورات شهرية مكثفة على أيدي مدربين متخصصين من قبلهم، وكيفية العمل مع الطفل الذي يعاني من صعوبات تعليمية، مع أهله ومع المحيط الموجود فيه ، مع المدرسة ، وكيفية إكتشاف الطالب الذي يعاني من صعوبات تعليمية وكيفية التعامل معه، وأصبح لدينا 25 شاباً وصبية متمكنين من هذا البرنامج".

وأشار المدير التنفيذي للجمعية إلى أن "كل طفل يكتشف بأنه يعاني من صعوبات تعليمية إن كان من حيث صعوبة متابعة الدروس كغيره من الأطفال، أو من ناحية الصعوبة في الكتابة أو النطق، نحوله إلى إخصائيين تربويين ومعالجين نفسيين ومعالج إنشغالي بالإتفاق مع "مؤسسة غسان كنفاني" في مخيم مار الياس، حيث يخضع الطالب إلى إعادة تأهيل من جميع الجوانب النفسية".

وأوضح :" يوجد لدينا بمركز الدعم الدراسي 412 طالباً وحققنا نتائج جيدة معهم،  والهدف من تطوير الدعم الدراسي هو مساعدة الطالب ولكن هدفنا أن ينتهي برنامج الدعم الدراسي  ويقل عدد الطلاب ولا يكون هناك مشكلة لدى الطالب وصعوبة في الدراسة، لذلك  نركز على روضات  الأطفال والتدخل مع الأطفال في السن المبكر لثلاث سنوات ويكون متمكناً في الكتابة والقراءة قبل أن يلتحق بالصف الأول في مدارس "الأونروا"".

وأكد العفيفي لـ"وكالة القدس للأنباءء" أن نفقات التدريس تقع على كاهل الأهالي ولا توجد أي جهة تمول هذا المشروع".

رأي الأساتذة والصعوبات التي يواجهونها

وقال الأستاذ في الجمعية، جلال عبد الهادي في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء":" نواجه كيفية التعامل مع سياسة الترفيع الآلي الذي تتبعه "الأونروا" في ترفيع الأطفال الراسبين آلياً من صف الأول حتى صف السادس، كما نواجه صعوبات مع كيفية التعامل مع أهالي الأطفال الذين يريدون أن يتقدم ولدهم من خلال برنامج الدعم الدراسي مئة بالمئة، وكثير منهم لا يبدون التعاون الكافي معنا في إكمال ما يتعلمهم أولادهم في الجمعية ومراقبة تصرفات أولادهم، كما أن البيئة  المحيطة في المخيم تؤثر بشكل سلبي على نفسية الطالب، لذلك نقوم معالجة الحالة النفسية لدى الطفل بدمجه بنشاطات رياضية، ونقوم بعدة نشاطات لا صفية ورحلات ترفيهية، وتعليمه شيء من التراث الفلسطيني كالدبكة والعزف على الآلات الموسيقية وغيرها من الأمور التي تساعده من الخروج من جو المخيم".

ارتياح وتحسن لدى الطلاب

وقال الطالب في مدرسة "يعبد" وهي تابعة لوكالة "الأونروا" ،محمد معروف،أنه عندما ينتهي من دوام مدرسته يسارع بالذهاب إلى جمعية أحلام لاجئ لحل فروضه المدرسية، وهو مرتاح نفسياًفي الجمعية ويعتبرها بيته الثاني بسبب التعليم الجيد الذي يتلقاه هناك، والمعاملة الجيدة التي يلقاها من قبل المعلمين وإدارة الجمعية".

وأوضح معروف أنه كان يواجه صعوبة في فهم مادة اللغة العربية قبل التسجيل في الجمعية وهو الآن فرح لحل هذه المشكلة، وأصبح يحب اللغة العربية ويشارك في النشاطات الصفية في المدرسة".

وقالت التلميذة في صف الأول في مدرسة "رام الله" التابعة لوكالة "الأونروا"، نجاة ربيع حمادة أنها تحب الذهاب إلى الجمعية لأن المعلمات يعلمونها القراءة والكتابة والرسم والألعاب والنشاطات، وهي تريد البقاء فيها لأنها تلقى الحب والأمان فيها".

وهذا ما أكدته والدة الطفلة نجاة لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن حالة إبنتها النفسية وتصرفاتها في المنزل بعد ما كانت تعاني من الإنعزالية والإنطواء على النفس، تغيرت نحو الأحسن بفضل العاملين في الجمعية فقد تكونت لديها شخصية، فبالإضافة إلى الكتابة والقراءة أصبحت حياة  نجاة أكثر تنظيماً وتنتظر قدوم المدرسة حتى تذهب إلى الجمعية".













اخبار ذات صلة