وكالة القدس للأنباء – خاص
ضجت وسائل الإعلام العربية والدولية بخبر زيارة وفد "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" إلى الجمورية الإسلامية الإيرانية. حيث يواصل الوفد الرفيع المستوى برئاسة الأمين العام للحركة، الدكتور رمضان عبدالله شلح، لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين في طهران، ضمن زيارة رسمية تستمر لعدة أيام، "في سياق التواصل مع أصدقاء القضية الفلسطينية والداعمين لها، ولتعزيز دعم المقاومة التي تعاني جراء سياسة تجفيف المنابع التي تُنتهج منذ فترة طويلة"، بحسب ما قالت "الجهاد" في بيانٍ صحافي.
والتقى وفد "حركة الجهاد" كلاً من: المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية، سماحة السيد علي الخامنئي، وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، رئيس مركز الابحاث الستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر ولايتي، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي لاريجاني، رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية، كمال خرازي، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الشيخ محسن آراكي، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في ايران، آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني.
وبحث الوفد الظروف الراهنة والأخطار المُحدقة بالأمة الإسلامية وخصوصاً قضيتها المركزية فلسطين، وسبل تعزيز الانتفاضة في الضفة المحتلة والقدس في مواجهة التغول الاستيطاني الصهيوني ومحاولات الهيمنة على المسجد الأقصى وتهويده، وإمكانية تعزيز صمود سكان قطاع غزة في ضوء الحصار الخانق الذي يعاني منه القطاع منذ أكثر من عشر سنوات.
وتوجت الزيارة بلقاء المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية، سماحة السيد علي الخامنئي، الذي أكد أن "إيران لن تتخلى عن فلسطين وعن دعم قضيتها وهو الأمر الذي تعده البلاد واجبا ستستمر بتطبيقه مستقبلا"، مشيراً إلى أن موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية ثابت، معتبراً أن "دعم فلسطين بمثابة دعم الإسلام، في الوقت الذي تتعرض فيه الأمة الإسلامية لتحديات عديدة، وتحاول بعض الأطراف الإيقاع بالمسلمين ورفع مستوى التوتر الطائفي".
بدوره، عرض د.شلح الأوضاع في غزة وفي الضفة الغربية، مؤكداً على ضرورة إنهاء الحصار عن القطاع، قائلاً: إنه "رغم كل محاولات الضغط على الفلسطينيين، إلا أن انتفاضة جديدة اشتعلت بالفعل في الضفة ضد المحتلين". وذكر أن "فصائل المقاومة الفلسطينية على أهبة الاستعداد بشكل دائم"، مضيفاً: إن "الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على إبعاد الأنظار عن اسرائيل، كما يحرضون على الفتنة الطائفية"، وأكد أن "حركة الجهاد الإسلامي واعية لكافة التهديدات".
والتقى الوفد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وتناول الجانبان آخر الأحداث والمستجدات في المنطقة وفلسطين.
وأكد ظريف على أهمية الوحدة الإسلامية مشيرا إلى "ضرورة مواجهة الخطر الصهيوني ودرء الأضرار الناجمة عن جرائم عن هذا الكيان الغاشم". وذكر أن "القضية الفلسطينية هي القضية الأولى والأهم للعالم الاسلامي"، مضيفا: إن "أي عمل يضرّ بهذه القضية ومبادئها هو عمل مرفوض مطلقا".
وقدم د. شلح خلال هذا الاجتماع تقريرا عن آخر أوضاع الداخل الفلسطيني مؤكدا على "أهمية الجمهورية الاسلامية في حل أزمات وقضايا العالم العربي والإسلامي".
وتابع وفد "حركة الجهاد الإسلامي" زيارته فالتقى رئيس مركز الابحاث الاستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر ولايتي، حيث بحث الجانبان آخر مستجدات المنطقة وإنتفاضة الشعب الفلسطيني، مؤكدين دعم ايران المستمر للشعب الفلسطيني المظلوم.
وأشار ولايتي إلى أن "محاولات الغرب بعد احتلال القدس إلى تقسيم الدول الإسلامية مرة أخرى بأنه حلم لن يتحقق في ظل الصحوة الإسلامية المستديمة ووقوف الجمهورية الإسلامية إلى جانب الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية الأخرى التي تكافح ضد الهيمنة الغربية".
من جانبه، قال الأمين العام لـ"الجهاد": "المؤسف أن العالم العربي لايبالي بالقضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني، وكل الجهود منصبة حاليا علي اعتبار إيران العدو الاول، وحتي تحالفوا ونسقوا مع أعداء الإسلام بهذا الشأن وهذا أمر مؤسف جدا في حين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل عنصر استقرار وسلام في المنطقة". وأكد أن "الكيان الصهيوني هو العدو الوحيد للمسلمين لكنهم يسعون محو فلسطين من الذاكرة، وتوجيه الأفكار نحو العداء لايران، ونحن نعرف هذه المؤامرة ونشعر بالمسؤولية تجاه حماية وحفظ ايران، ولن نسمح بتغيير اتجاه البوصلة عن الكيان الصهيوني".
والتقى الوفد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، علي لاريجاني، الذي أكد أن جهاد الشعب الفلسطيني سيثمر قريبا بعون الله.
وأضاف لاريجاني: إن "الانتفاضة تعد مجالا هاما لفلسطين، ولابد ان تسعوا لبقاء هذه الحركة، وإن شاء الله سيعينكم الله في مسار هذه الانتفاضة حتى تحقيق النصر". وقال: "تسود الآن فوضى سياسية في المنطقة بأسرها، وفي هذا الخضم تمارس بعد الدول سلوكا مزدوجا، ففي الظاهر تبذل المساعدات لفلسطين الا أنها تبحث عن كسب السمعة عبر ذلك".
بدوره، أكد د. شلح أن "حزب الله والشعب الفلسطيني يعربون دوما عن شكرهم لمواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية ودعمها لهما ولحركة الانتفاضة". مضيفاً أن "إيران داعمة للشعب الفلسطيني دوما، والدليل على ذلك الدعم الذي تبدونه لعوائل الشهداء الفلسطينيين". مردفاً القول: "لقد دخلنا حربا مصيرية ونأمل أن يحالفنا النصر فيها بأسرع وقت".
والتقت قيادة "الجهاد" رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية، كمال خرازي، وأكد الجانبان أنه "نظرا للظروف الحساسة الراهنة في المنطقة ومؤامرة الاعداء ضد الشعب الفلسطيني، فلا ينبغي بروز اي انشقاق بين الفصائل الفلسطينية المناضلة، ولابد ان تكون التوجهات منصبة مثلما في السابق الي اعتبار القضية الفلسطينية الاولوية الاولي للمنطقة والعالم الاسلامي. كما اكد الجانبان علي دعم المناضلين داخل الاراضي الفلسطينية".
وزار وفد "الجهاد" الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الشيخ محسن آراكي، وجرى بحث في الظروف التي تمر بها المنطقة وعملية التسوية والمقاومة في المنطقة.
والتقى الوفد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في ايران، آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي أكد "أن الثورة الاسلامية تحمل علي عاتقها مسؤولية الدفاع عن القضية الفلسطينية انطلاقا من قيمها السامية"؛ وقال: إنه "يتطلع إلى اليوم الذي يتحقق فيه الوعد الالهي بزوال الكيان الاسرائيلي من المنطقة".
وكان موقع "الرأي اليوم" قد نقل عن مصادر لبنانية أن "حسن نصر الله، زعيم حزب الله، الذي التقى شلح أكثر من مرة في بيروت، لعب دورًا كبيرًا في إزالة الجفوة بين حركة الجهاد والسلطات الإيرانية، وجاءت هذه الزيارة ثمرة لهذه الجهود المستمرة منذ أشهر".
وذكر الموقع أنه "ربما يكون لقاء شلح بخامنئى بداية مرحلة جديدة في التصعيد السياسي والعسكري، ليس في الأراضى المحتلة فقط، وإنما في المنطقة بأسرها، ولا نجادل مطلقًا بأن هذا اللقاء حقق لإيران مكسبًا كبيرًا، واختراقًا سياسيًا مهمًا في أكثر القضايا حساسية وقدسية لدى الشارع الإسلامي، بشقيه السني والشيعي، في وقت يدير العرب ظهرهم لها". وتابع: "لعل استقبال المرشد الأعلى للضيف الفلسطينى، والحفاوة التي حظى بها يعكسان رسالة مهمة مزدوجة تريد أن توجهها القيادة الإيرانية إلى كل من إسرائيل من ناحية، والمملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى من ناحية أخرى، تقول مفرداتها إن إيران بصدد التحرك سياسيًا، وربما عسكريا أيضًا، على صعيد القضية العربية والإسلامية المركزية الأولى، أي قضية فلسطين، وأنها ما زالت ملتزمة بدعم معسكر المقاومة للاحتلال الإسرائيلي".
بدورها، قالت "حركة الجهاد الإسلامي": إن "موقفها ثابت ولم يتغير وتحافظ على استقلالية الموقف والنأي عن خلافات الدول". وأشارت إلى أن "زيارة إيران فرصة للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية والحفاظ على حضورها كقضية إجماع عربي وإسلامي بعيدا عن تأثيرات الأوضاع السياسية والتناقضات التي تعصف بالمنطقة".
وأوضح الناطق باسم الحركة، داوود شهاب، في تصريح صحافي أن "حركة الجهاد تصر على التواصل المستمر مع كل القوى والحركات والأشقاء والأصدقاء، وقد سبق لها ان زارت مصر وقطر وشاركت في نشاطات داعمة لفلسطين أقيمت في تركيا والجزائر وتونس والسودان". وأشار إلى أن "الزيارة الحالية لإيران هي الأولى رسميا منذ نحو عامين، وأنهم مستعدون دوما للتواصل بشأن الموضوع الفلسطيني وتعزيز وحدة وصمود شعبنا".