وكالة القدس للأنباء - متابعة
في أول ردّة فعل له على إقالته، علّق اللواء أكرم الرجوب، عبر صفحته على الفايسبوك، قائلاً إنه لن يسمح بترك كرامة ابنته وابنه لشماتة "قيادي كبير في حركة فتح".
وكان الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية قد انشغل أمس بالقرار المفاجىء الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بإقالة الرجوب من منصبه كمحافظ لمدينة نابلس، وسرت أقاويل شتى عن سبب الإقالة.
وكانت وكالة "مباشر 24" قد ذكرت أن عباس قرر تحويل ملف الرجوب الى هيئة مكافحة الفساد، لارتكابه مخالفات مالية كبيرة، و تسريب وثائق هامة تكشف تورط إدارة مكتب الرئيس بغسيل أموال تقدّر بملايين الدولارات.
ونقلت الوكالة عن مصدر رفيع، قالت إنه فضل عدم ذكر اسمه، أن عباس أمر بتشكيل لجنة تحقيق ببعض التجاوزات المرتكبة من قبل "أكرم الرجوب" للتحقيق بها.
وذكرت أنّ المحافظ المقال يواجه تهماً عديدة، من بينها استغلال المنصب الوظيفي، وفتح استثمارات بأسماء وهمية، وتسريب وثائق هامة لبعض الصحفيين في الخارج الفلسطيني، بهدف الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأمور مجهولة تماماً.
واتهم المصدر، الذي نقلت عنه الوكالة، اللواء ماجد فرج بالوقوف وراء إقالة الرجوب، وذلك في نصيحة قدمها إلى عباس بضرورة إقالته وتحويله الى هيئة مكافحة الفساد بعد ورود معلومات حول شبهات فساد تدور وحوله، وتسريبات للوثائق.
وكان الرجوب (53 عاما) والذي ينحدر من بلدة دورا قضاء الخليل، قد تولى منصبه الأخير قبل أقل من عامين، ورفعت رتبته إلى لواء، وشغل قبل ذلك عدة مناصب قيادية في جهاز الأمن الوقائي.
وفي وقت لاحق، نشرت الوكالة عن فرج تأكيده، في جلسة معاتبة مغلقة مع أعضاء في حركة، إقدامه على الاتصال بأبو مازن والطلب منه طرد "الرجوب" فوراً، بسبب توفر معلومات أمنية تفيد بأن الرجوب من المقربين من محمد دحلان سرأ، وبأنه هو من لفق التهم لنجل رئيس السلطة "طارق عباس" حول فضيحة تهريب الذهب والآثار الى عمان.
وتعزز تغريدة الرجوب على الفيسبوك توجيه الاتهام إلى فرج، في إشارة واضحة إلى "قائد فتحاوي كبير"، حيث جاء فيها: "بدون مقدمات............منذ أمس، وسيل جارف من وسائل الإعلام تطلب مني الحديث وأنا أرفض لأنني أحترم نفسي وأحترم قيادتي، ولكن من يعتقد أن كرامة بنتي وابني سأتركها بيد من يعتقد نفسه قائد فتحاوي كبييييير ويتبجح ويقول إنه أطاح برأسي والسؤال لمصلحة من؟؟؟ وخدمة لمن يا هذا؟؟؟؟.... ويتغول بسيف الشرعيه على كرامتنا ....... سأقبض على الجمر ولكن للصبر حدود."
وكان قد نقل عن الرجوب قوله، في إحدى الجلسات الخاصة، إنه لا يعلم لماذا أقدم أبو مازن على هذه الخطوة قائلاً: "إذا هو فاسد أنا ايش دخلني".
في المقابل، ثمة من يروج أن إقالة الرجوب جاءت لأسباب أخرى، من بينها تغريدة له قبل عدة أيام من إقالته، جاء فيها: "الله يرحم ايام لما كان عضو لجنه مركزيه يحكي موقف كانت عروش بتهتز وكراسي بتهبط وروس بتحسس عليها بتعرفوا ليش لانه كانوا مصالحهم مش موجوده ومصالح فلسطين والشعب الفلسطيني فوق كل المصالح، الكرامة الشخصية كنت بتشوفها في عيونهم وعلى جباههم لانهم متوحدين مع هم شعبهم ومصالح شعبهم، كنا بنعشقهم بنحبهم وبنعتز فيهم، كانوا قدوه حسنه". وتتابع التغريدة: "اليوم شو نقول ولا شو نحكي احنا بنحقق انجازات سياسيه وبنحرج عدونا كثير وللأسف بيطلعلنا واحد بيسمم بدنا وبعكر صفو احلامنا بمواقف هدفها فقط تسميم العلاقات الداخلية واعطاء انطباع لاهلنا وناسنا سيئ عنا آه يا وجعك يا فلسطين. آه يا الم امهات اسرانا وجرحانا مليون آه على قهر أم شهيد تريد أن ترى أداء محترم وسلوك حسن الله يرحم ارواحكم يا كل الشهداء الله يرحم روحك يا ياسر عرفات".
وكان نشطاء على فيسبوك قد تداولو أن سبب إقالة محافظ نابلس من قبل أبو مازن هو انسحابه من أعياد السامرية. كما تداولت مواقع إخبارية، نقلاً عن مصادر فلسطينية، بأن عباس أقال محافظ مدينة نابلس أكرم الرجوب من منصبه نظراً لانسحابه من فعاليات عيد الفصح اليهودي الذي يصادف هذه الأيام، ما أثار حالة غضب لدى الرئيس وأصدر قرارا بإقالته على الفور.
وفي أول تعليق فتحاوي على الموضوع، طالب النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي، جمال الطيراوي، عدم إعطاء إقالة الرجوب أهمية، معتبراً الأمر عادياً.
وقال الطيرواي في تصريحات لدنيا الوطن إنه يُسجل للرجوب امتثاله لقرار الرئيس عباس وإنه لم يعترض على هذا القرار.
ورداً على سؤال عما إذا كان سبب الإقالة انسحاب الرجوب من احتفالات الطائفة السامرية، بسبب وجود مستوطنين متطرفين فيها، اعتبر الطيراوي أن هذا موقفاً وطنياً ومسؤولاً ولا يجب أن يحاكم عليه.
وفي مقابلة أخرى له مع وكالة شهاب، قال الطيراوي إن إقالة الرجوب جاءت نتيجة "إدارته الفاشلة"، وعدم ضبط الحالة الأمنية في محافظة نابلس.
وأضاف: "هناك الكثير من الأزمات في نابلس، ولم تكن هناك معالجات دقيقة وصحيحة من الرجوب"، مبيناً أن هناك تقصيراً كبيراً في أداء الرجوب وعدم تمكنه ضبط الأوضاع.
وفي مقال له تعقيباً على ما يجري، رأى الكاتب عدلي صادق، أن معظم الإقالات "بينها عوامل مشتركة شبيهة بالكوميديا السوداء. أبرز هذه العوامل، صدق الموالاة وعمق الكراهية للمعارضين. بعضها حدث في أوقات لم يكن فيها سجال داخلي أو متسع لإسقاطات وتأويلات، مثلما حدث مع المناضل المرحوم أمين الهندي، أما البعض الآخر، فقد وقع في مرحلة التباغض الداخلي العام، وفي الزمن الرديء، وجاء مطابقاً للوصف القرآني، لمشهد الجمع بين القادة والأتباع في يوم الحشر، فيتبرأ بعضهم من بعض، وفي النص: ﴿إذ تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتَبعوا ورأوا العذاب﴾، ويستطرد النص بمختصر مفيد ﴿وتقطّعت بهم﴾ أي عنهم الأسباب والصلات، ويكتمل الموقف حين يستنطق رب العالمين، أولئك الذين تبرأ منهم أولياؤهم فيجعلهم يقولون بحسرة في تكملة الآية".. ﴿لو أن لنا كَرَّة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا، كذلك يريهم الله أعمالهم حَسَرات عليهم، وما هم بخارجين من النار﴾! النار هنا، في سياقنا السلطوي، هي تلك التي يكتوي بها المغدورون حتى الموت. فضحايا الإقالة والتهميش، يزمجرون في مجالسهم وينفّسون عن المكبوت أو المخبوء، لكن فاعلية ما يستهلكون به أوقاتهم، لا تزيد من الوجهة العملية، عن فاعلية أولئك الذين قالوا، بعد أن تبرأ منهم قادتهم، لو إن لنا كَرَةً فنتبرأ منهم مثلما تبرأوا منا، بينما في الواقع، لا تعود عجلة الزمن الى الوراء."
ويتابع صادق: "مرت أنباء إقالات متعثرة، أنجزت جزئياً على مستوى الشكل، وكلياً في الممارسة، لكنها لم تستطع محو عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن المُقال، لأن المحو، يتطلب امتلاء لوح المجلس الوطني الفلسطيني، صاحب القرار، في دورة انعقاد فائضة. لذا، يتطلب الأمر، محو المجلس نفسه، لكون حضوره لا يتجسد بغير الانعقاد، وبالتالي لا انعقاد. وربما تكون الظروف والأكلاف هي الذريعة، علماً بأن رحلات سلطوية متكررة، الى أمريكا اللاتينية والى سائر القارات، أكثر مشقة وأكثر كلفة. كثيرون هم الذين قدموا ولاءات صافية لا تشوبها شائبة، ثم وجدوا أنفسهم مُحرجين أمام أولادهم وزوجاتهم، لأنهم باتوا بلا عمل. وليت أمر إقصائهم كان على قاعدة الأداء والمصلحة العامة. فقد جاءت غالبيتها العظمى، من خلفية لقطة أو جُرعة صغيرة من النميمة، ولو على سبيل الممازحة، طالت ولي الأمر أو أحد أبنائه. وبعض الذين طُردوا من فردوس الدائرة الضيقة، لا زالوا يضربون أخماسهم في أسداسهم، وربما يحتاجون لضاربة في الودع، لكي تقول لهم أي الاحتمالات هي الأرجح، سبباً للإقالة أو التهميش. أحد شديدي التهذيب، ظل حائراً، واستعصى عليه تخليق احتمالات لسبب ما وقع عليه، ثم لم يجد سوى احتمال التنصت على الهاتف، فسُمع رأيه في خطأ سياسي أو إداري."
ويرى أنه "للقائم على منظومة التنصت، التي تدق الأسافين، مناعته، في مرحلة من الوقت، لكن المشهد العام، في كل الوقت، سيظل مسكوناً بالعجز والشك والثرثرة المريرة في المجالس، كأنما الناس تنتظر أن يبدل الله حالاً بحال! أكرم الرجوب، الموالي بحماسة، يفقد منصبه الآن. اشتغلت التوقعات، وبدا الارتباك من خلال احتمالاتها. فلا يصح مثلاً، أن يُقال، كاحتمال، أن تغريدة له، على صفحة التواصل، انتقدت اللجنة المركزية، هي سبب الإقالة. لا يصح ذلك لسبب بسيط، يعرفه القاصي والداني، ويعرفه أعضاء اللجنة المركزية أنفسهم، وهو أن الرئيس عباس يقول في المركزية، ما لم يقله مالك في الخمر. ولا منطق في القول إن الرجل أقيل لأنه انسحب من حفل السامريين، بسبب وجود مستوطنين. فمن يرحب بمقاطعة الأروربيين لمنتجات المستوطنين، يفترض أنه لا ينزعج من مقاطعة المستوطنين أنفسهم وليس بضاعتهم وحسب. الأرجح أن محافظ نابلس، في احترابه مع الشباب الفتحاويين، أوقع جرحاً امتلاً صديداً، فيما وضع السلطة كله، لم يعد يحتمل المزيد من الأورام!"