وكالة القدس للأنباء - خاص
تصدَّر إسما جزيرتي تيران وصنافير وسائل الإعلام العربية، أثناء زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى القاهرة، على اثر إعلان الحكومة المصرية أنهما تقعان داخل المياه الإقليمية السعودية للبحر الأحمر، وذلك بعد توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع السعودية في التاسع من نيسان الجاري، والتي تضمنت إقرار السلطات في القاهرة بأحقية الرياض في جزيرتي "صنافير" و"تيران"، اللتين تقعان شمالي البحر الأحمر عند مدخل خليج العقبة.
وقد أثار هذا القرار جدلا واسعا في الأوساط الشعبية والسياسية المصرية، وعمت المواقف المعترضة مختل وسائل التواصل الإجتماعي التي اتهمت الحكومة المصرية ببيع الأرض والتخلي عن السيادة، وأعلنت شجبها ورفضها لهذا الإجراء داعية مجلس النواب المصري لرفض التوقيع على هذه الإتفاقية.
أهمية الجزيرتين
تتمتع الجزيرتان: تيران وصنافير بموقع استراتيجي هام يتحكم بالملاحة الدولية في خليج العقبة، حيث تقعان عند مصب الخليج، وتتحكمان بحركة المرور من وإلى ميناء "إسرائيل" الجنوبي في إيلات. ومضيق تيران الذي تشرف عليه الجزيرة هو الممر البحري الهام إلى الموانيء الرئيسية من العقبة في الأردن وإيلات في إسرائيل. وكان إغلاقهما أمام الملاحة من قبل الحكومة المصرية الشرارة التي أدت لعدوان حزيران العام 1967...
تصنع الجزيرتان ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها يقع بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وهو أقرب إلى ساحل سيناء، وهو الأصلح للملاحة، ويبلغ عمقه 290 مترًا، ويسمى ممر “إنتربرايز”، والثاني يقع أيضًا بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، ولكن أقرب إلى الجزيرة، ويسمى ممر “جرافتون”، ويبلغ عمقه 73 مترًا فقط، في حين يقع الثالث بين جزيرتي تيران وصنافير، ويبلغ عمقه 16 مترًا فقط.
وبجانب الأهمية الاستراتيجية توجد أيضًا أهمية طبيعية، حيث تتميز الجزيرتان بالشعاب المرجانية العائمة وصفاء مائها وجمال تشكيلاتها المرجانية، وهو ما يجعلها مقصدًا لمحبي رياضات الغوص ولهما برامج سياحية باليخوت مع شرم الشيخ، كما توجد بهما ثروة من الأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض كالسلاحف الخضراء والأحياء المائية الأخرى مثل الرخويات وشوكيات الجلد والطحالب البحرية وغيرها... كما تمثل الجزيرتان مكانًا فريدًا يأوي إليه العديد من الطيور، منها طائر العقاب النادر “الأوسبرى”.
وكانت "إسرائيل" قد احتلت الجزيرتين خلال العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، ومرة اخرى أثناء حرب حزيران / يونيو في العام 1967، وانسحبت منهما في العام 1982 ضمن اتفاقية "كامب ديفيد"، ليصبحا تحت إدارة مصر، ووفق تلك المعاهدة وُضعت الجزيرتان تحت سيطرة قوات دولية متعددة الجنسيات للتأكد من امتثال مصر و"إسرائيل" للأحكام الأمنية الواردة في اتفاقية السلام بينهم والمتعلقة بفتح خليج تيران.
وبحسب "البروتوكول" العسكري لمعاهدة "كامب ديفيد" وُضعت كل من جزيرة صنافير وجزيرة تيران ضمن المنطقة (ج) المدنية التي لا يحق لمصر بتواجد عسكري فيها مطلقاً.
من محمية طبيعية إلى اسواق عالمية
عادت قضية جزيرتي تيران وصنافير إلى الواجهة مرة أخرى، مع زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز الى مصر التي امتدت على خمسة ايام بين السابع والحادي عشر من نيسان الجاري، واثمرت سلسلة من المشاريع الإقتصادية التي تجاوزت مبلغ الـ22 مليار دولار، والتي كان من بينها: إقامة جسر بطول 50 كيلو متراً، لربط البر السعودي بالبر المصري عير شبكة من الجسور والأنفاق، سيمتد من منطقة منتجع شرم الشيخ المصرية إلى رأس حميد في منطقة تبوك شمالي السعودية عبر جزيرة تيران في البحر الأحمر... وبناء مدينة البعوث الإسلامية، التابعة للجامع الأزهر...
فبعد نصف قرن من المناقشات والمباحثات والخلافات بين الجانبين المصري والسعودي على سيادة هاتين الجزيرتين. عاد الحديث عنها من جديد خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر، وتم إغلاقها بإعلان الحكومة المصرية عن ترسيم الحدود البحرية مع المملكة، التي أدت لعودة الجزيرتين الى السيادة السعودية.
وكانت السشلطات المصرية قد حولت الجزيرتين إلى محميات طبيعية في العام ١٩٨٣، وطرحت السلطات السعودية إقامة مشروع جسر سعودي – مصري يمر على جزيرة تيران وصنافير، ويتصل بسيناء؛ لتسهيل السياحة والتبادل التجاري ونقل الحجاج، لكن الحكومة المصرية في حينه رفضت المشروع لاعتبارات أمنية.
ونظراً لحساسية الوضع مع إسرائيل، تسعى السعودية إلى استثمار جزيرتي تيران والصنافير، عبر مشروع الجسر الذي سيربط دول مشرق العالم العربي بمغربها.
وبهذا الصدد أشار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى وجود بعض الاقتراحات لتحويل الجزيرتين إلى أسواق عالمية حرة، نظراً للموقع الإستراتيجي لهما، مشيراً في ذات الوقت الى أن عوائد الاستثمارات لتلك الجزر تصب في مصلحة السعودية فقط.
وأضاف الجبير أن دولته لن تنسق مع "إسرائيل" بشأن الجزيرتين بعد انتقال السيادة عليهما لبلاده..
وأكد الوزير السعودي في الوقت ذاته التزام بلاده بكل الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر بشأن الجزيرتين، ومنها اتفاقية "كامب ديفيد" للسلام بين القاهرة وتل أبيب.
"إسرائيل": تهديد استراتيجي
أعلنت مصادر "إسرائيلية" أمس (10/4) اعتراض تل أبيب على مشروع جسر الملك سلمان بين مصر والسعودية.
وقالت الإذاعة "الاسرائيلية"، إن "إسرائيل" تعترض على مشروع الجسر البرى، والذى تعطل تنفيذه قبل سنوات، إبان حكم الرئيس حسنى مبارك، والذى أعيد إحياؤه بعد سقوط مبارك.
وأضافت، أن "اسرائيل" تعتبر بناء جسر فوق جزيرتى تيران وصنافير الواقعتين عند مدخل خليج العقبة يمثل "تهديدا استراتيجيا لها لأنه يعرض حرية الملاحة من وإلى منفذها البحري الجنوبي للخطر".
وكشفت الإذاعة، أن "إسرائيل" أعلنت مرارا وتكرارا أنها تعتبر إغلاق مضيق تيران "سببا مباشرا للحرب".
كما أشارت إلى أن "معاهدة كامب ديفيد الموقعة بين إسرائيل ومصر تؤكد حق حرية الملاحة عبر مضيق تيران حيث تنص المادة الخامسة منها على أن الطرفين يعتبران مضيق تيران من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي، كما يحترم الطرفان حق كل منهما في الملاحة والعبور الجوي من والى أراضيه عبر مضيق تيران".
ومن المقرر، أن يربط الجسر بين مصر والسعودية من منطقة منتجع شرم الشيخ مع رأس حميد في منطقة تبوك شمال السعودية عبر جزيرة تيران، بطول 50 كيلومترا.
:
