/مقالات/ عرض الخبر

"قمة النووي" والأمن العالمي

2016/04/04 الساعة 06:30 ص
"قمة النووي" والأمن العالمي
"قمة النووي" والأمن العالمي

يونس السيد

"مادة بحجم التفاحة يمكن أن تتسبب بدمار قد يغير شكل العالم، فأصغر كمية من البلوتونيوم يمكن أن تؤدي إلى قتل وإصابة مئات آلاف الأشخاص، وتتسبب بكارثة إنسانية وسياسية واقتصادية وبيئية يكون لها تداعيات عالمية على مدى عقود... وستغير العالم إلى الأبد»..

بهذه الكلمات اختصر الرئيس الأمريكي باراك أوباما مخاطر امتلاك من سماهم بـ «المجانين» لأية مواد نووية على الأمن العالمي.

لكن القمة العالمية حول الأمن النووي التي انعقدت على مدار يومين في واشنطن، وهي الرابعة التي نظمتها إدارة أوباما منذ العام 2010، بمشاركة العشرات من قادة العالم، وغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم تقدم إجابات شافية عن كيفية منع هؤلاء «المجانين» من حيازة «القنبلة القذرة» أو الحد من الانتشار النووي، أو حتى الرد على التحديات التي بات يفرضها امتلاك بعض الدول التي توصف بـ «المتمردة» للسلاح النووي، على غرار كوريا الشمالية و«إسرائيل» مثلاً، بعدما أمكن السيطرة على البرنامج النووي الإيراني.

قد تكون القمة نجحت في إرساء المزيد من التعاون في ضبط إيقاع المخاطر النووية بين ضفتي الأطلسي، والتوافق على بعض الجوانب الإجرائية تجاه الهجمات الإرهابية المحتملة، ومن بينها تشديد الأمن، وتعزيز التعاون بين الدول، وتقاسم المعلومات الاستخباراتية، وتكثيف عمليات الرصد والمراقبة للمقاتلين الأجانب وغيرها من الوسائل كقطع تمويل الإرهاب وتجفيف مصادره.

لكن كل هذه الإجراءات تظل غير مضمونة إذا اقتصرت على الجانب الأمني وحده، ولم ترافقها حلول سياسية لمثل هذه التهديدات، خصوصاً في ظل تضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وسعيها الحثيث لنقل معاركها إلى أوروبا والعالم. وهناك دلائل كثيرة على امتلاك تنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» لأسلحة كيماوية، وهناك مؤشرات أيضا على سعي هذه التنظيمات لامتلاك السلاح النووي، وهي مخاوف ظهرت بوضوح في شريط فيديو عرض على القمة لعملية مراقبة من جانب عناصر «داعش» لعالم نووي بلجيكي خلال أحداث تفجيرات بروكسل الأخيرة.

وفي الجانب الآخر من الصورة، يرى المراقبون أن غياب روسيا عن القمة يضعف نتائجها، فالقمة كانت مطالبة أيضا بالرد على التحدي الكوري الشمالي، وهنا يمكن لروسيا والصين أن تلعبا دوراً محورياً، إذ إن إدارة أوباما كانت تطمح في أن يكون الرد شاملاً، وأن يتعزز بالتشديد على منع الانتشار النووي وخفض تخصيب المواد الانشطارية، إلى جانب حل مشكلات بحر الصين الجنوبي، لكن غياب روسيا يفسد هذه الاستراتيجية.

ففي القمة، هيمنت شخصيتا بوتين والمرشح الجمهوري دونالد ترامب على أعمالها، الأول لاستحالة التوصل إلى خفض كبير في ترسانة المواد الانشطارية من دون وجوده، لأن الأغلبية العظمى من هذه المواد يمتلكها الجيشان الروسي والأمريكي. والثاني على خلفية دعوته لدول آسيا الحليفة إلى تطوير أسلحة نووية، وماذا لو شغل المكتب البيضاوي بعدما كانت الإدارات الجمهورية والديمقراطية تتبنى خيار منع الانتشار النووي.

اللافت في كل ذلك، أن أحداً لم يتجرأ على طرح السلاح النووي «الإسرائيلي» أو حتى المطالبة بإخلاء منطقة "الشرق الأوسط" من أسلحة الدمار الشامل، حتى يمكن أن يقال إن العالم أصبح أكثر أمناً.

الخليج الإماراتية 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90611

اقرأ أيضا