/مقالات/ عرض الخبر

نتنياهو والاصطياد السقيم في الماء العكر!

2016/03/25 الساعة 09:09 ص
رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتيناهو
رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتيناهو

وكالة القدس للأنباء - خاص

كعادته، لا يفوّت رئيس وزراء العدو الصهيوني فرصة للمتاجرة بأشلاء الضحايا الأوروبيين ودمائهم، والسعي إلى استغلالها في خدمة بروباغندا دعائية باتت مملة وسقيمة، بهدف إيجاد مكان لكيانه في إطار ما يسمى "الحرب العالمية على الإرهاب".  وهدف نتنياهو الرئيسي ليس مكافحة ما يسميه الإرهاب، بل محاولة إقناع العالم بإدراج أي فعل أو ردة فعل يقوم بها الفلسطينيون ضد الجرائم التي يرتكبها الكيان في مصادرة الأراضي، وتهويد الأرض، وسرقة التاريخ، وتدنيس الأماكن المقدسة وفي مقدمتها المسجد الأقصى، ضمن قائمة تصنيف الإرهاب.

سعى نتنياهو جاهداً خلال السنوات القليلة الماضية لاستغلال دماء الأوروبيين وتوظيفها لخدمة هذه الأجندة.  حاول ذلك في العملية التي استهدفت صحيفة تشارلي إيبدو، وفي الهجمات ضد متاجر في لندن، وفي تفجيرات باريس، وهو اليوم يقوم بالمسعى ذاته لاستغلال هجمات بروكسل.

ما يقوله نتنياهو واضح وصريح إلى درجة الوقاحة.  فهو يخاطب الأوروبيين بالقول لهم: إنكم تعانون من الإرهاب الذي نعاني منه منذ عقود.  يعزف نتنياهو على أوتار مشاعر أهالي الضحايا وأحبائهم، وعلى أوتار التشنج والقلق الشعبي في أوروبا، واستغلال توتر الحكومات الأروبية المصدومة، لكي يحدث اختراقاً محدداً: دعونا ننتقم لكم بقتل الفلسطينيين.

جديد نتنياهو في مؤتمره الصحفي بالأمس هو اعتباره أن الاحتلال والإحباط واليأس جميعها لا تكفي لتبرير ما يقوم به الفلسطينيون من انتفاضة أو مقاومة أو عمليات ضد جنوده.  والرسالة هنا واضحة: على الأوروبيين أن يكفوا عن استخدام هذه المفردات في بياناتهم وأحاديثهم.  فنتنياهو وحده يدرك السر وراء كل ما يقوم به الفلسطينيون، ذلك أن الأمل الذي يراود تنظيم "داعش" في إقامة دولة خلافة إسلامية على مساحة أوروبا كلها، هو ذاته الأمل الذي يراود "الإرهابيين" الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية على أنقاض دولة إسرائيل، بحسب أكاذيبه.

المقاربة التي يعتمدها نتنياهو في الدوغمائية والتضليل الإعلامي سخيفة، بل وقديمة أيضاً.  وإن دلت على شيء، فإنها تدل على الإفلاس الفكري للكيان الصهوني والإعلامي أيضاً؛ وذلك ما يدفع نتنياهو إلى استخدام أدوات تضليل تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين.

الأوروبيون الذين يخاطبهم نتنياهو يدركون أكثر من غيرهم أنهم يدفعون ثمن زرع الكيان الصهيوني في فلسطين؛  بل ويدركون أيضاً أنّ الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني هي المحرض والذريعة التي تستخدم لكثير من أعمال العنف.

كما ويدرك الأوروبيون وغيرهم أن سياسات نتنياهو هي التي دمرت كل الحلول التي طرحتها الحكومات الأوروبية والإدارات الأمريكية المتعاقبة لتسوية الصراع العربي – الصهيوني.

تكشف أكاذيب نتنياهو عمق المأزق الذي يعيشه كيانه، بما يضطر نتنياهو إلى رفع شعارات تنتمي إلى عالم أفلام كرتون، إذ يقول: "أن ما يجري الآن هو حرب عالمية ضد الإرهاب وهي معركة أبناء الحضارة ضد أبناء الظلام."

إن أراد الأوروبيين فعلاً محاربة "الإرهاب"، فإن أول شيء ينبغي عليهم القيام به هو تفكيك الكيان الصهيوني الذي يشكل نموذج الإرهاب في العالم.  يكفي أن يقوم الأوروبيون وغيرهم بدراسة خطاب بعض الحركات التي تقوم بأعمال "إرهابية" وأنشطتها وإعلامها، ومقارنة ذلك بخطاب الحركة الصهيونية في بداية نشوء الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين، ليدركوا حجم التماثل إلى حد الصدمة: في الأهداف، والخطاب، والوسائل، والأدوات.

إن الخطوة الأولى في محاربة الإرهاب تبدأ بتفكيك نموذجه الأول: الكيان الصهيوني!

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90150

اقرأ أيضا