/مقالات/ عرض الخبر

زيارة بان كي مون إلى "نهر البارد" بين إعادة الإعمار وحق العودة

2016/03/23 الساعة 06:39 ص
بان كي مون - مخيم نهر البارد
بان كي مون - مخيم نهر البارد

وكالة القدس للأنباء - خاص

يحلّ بان كي مون ضيفاً لمدة نصف ساعة، بعد غد الجمعة، على مخيم نهر البارد، يطلع خلالها على وضع إعادة الإعمار في المخيم، ولا سيما في ظل الأزمة المستمرة التي تواجهها عملية إعادة الإعمار.

وبحسب البرنامج المعلن، فإنّه من المقرر أن يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة بعائلة "عائدة" إلى بيتها، وأخرى لا تزال تنتظر تسلم بيت يأويها، وأن يطلّ على المخيم من مكان مشرف ليشاهد من علوٍ أعمال إعادة الإعمار .

لا شك أن زيارة كي مون إلى المخيم تشكل حدثاً استثنائياً بحد ذاتها.  فهذه هي المرة الأولى التي يقوم بها أمين عام للأمم المتحدة، بزيارة أحد المخيمات الفلسطينية، منذ نشوء هذه المخيمات، بعد النكبة عام 1948.  ومن هنا، تكتسب الزيارة أهمية استثنائية.

من الأهمية بمكان أن يحظى الأمين العام بكل الترحيب من أهلنا في المخيم، وأن يستثمروا مدّة 30 دقيقة المقررة لإيصال رسالة إليه عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين ليس في مخيم نهر البارد وحده، بل في كل المخيمات في لبنان، وأن يحظى بكل الحفاوة والترحاب والتعبير الحضاري بما يوصل رسالة عبر كل وسائل الإعلام العالمية أن المخيمات الفلسطينية في لبنان هي على خلاف الصورة النمطية المجحفة التي تحاول بعض وسائل الإعلام إلصاقها بها.

على أن الرسالة الأهم التي يجب إيصالها إلى الأمين العام للأمم المتحدة هي أن قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليست قضية إعادة إعمار مخيم نهر البارد فحسب، فتلك أزمة تتعلق بوكالة الأونروا، التي تشرف عليها الأمم المتحدة.  الأزمة الحقيقية لأهلنا في المخيمات هي استمرار اللجوء نفسه، وحرمان شعبنا من العودة إلى أرضه، بعد سبعين سنة من اللجوء والتهجير.

من المهم أن يطّلع كي مون على ما وصلت إليه عملية إعادة الإعمار، التي كان ينبغي أن تنتهي قبل ثماني سنوات، والتي يبدو الآن أنها تحتاج إلى ثماني سنوات أخرى لكي تكتمل، وتسمح بعودة ما يقرب من 1800 عائلة متبقية إلى بيوت تأويها..

ومن المهم جداً أن يدرك بان كي مون حجم المعاناة الإنسانية والاجتماعية التي يعاني منها أهلنا في مخيمات لبنان، في ظل سياسة التقليص المستمرة للخدمات التي تقدمها الأونروا، والتي تنعكس سلباً على أوضاع اللاجئين الصحية والاستشفائية والتعليمية، ولا سيما في ظل حرمان شعبنا الفلسطيني في لبنان من كافة حقوقه، وفي مقدمتها حقه في العمل والتملك والضمان الاجتماعي..

ولكن الأكثر أهمية أن يسمع الأمين العام للأمم المتحدة أن الحل الحقيقي لمعاناة اللاجئين هو في ممارسة حقهم في العودة إلى أرضهم وبيوتهم وقراهم التي هجروا منها من فلسطين بقرارات أصدرتها الهيئة الدولية التي يشغل هو منصب أمينها العام.

إن أزمة شعبنا في مخيم نهر البارد وغيره من مخيمات لبنان وباقي الدول أكبر من أزمة إعادة إعمار، وعجز الأونروا أو فسادها، وأعمق من حرمانه من حقوقه الإنسانية والاجتماعية.. إنها في الأساس أزمة العودة إلى الوطن.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90051

اقرأ أيضا