قائمة الموقع

تقرير "العمليات الثنائية".. مرحلة جديدة من انتفاضة القدس

2016-03-21T08:28:56+02:00
صورة تعبيرية
القدس المحتلة - وكالات

انتقلت انتفاضة القدس المباركة من فلسفة العمليات الفردية، إلى طور العمليات الثنائية، والتي ظهرت من خلال تطور فكر الشباب الفلسطيني الساعي لتنفيذ عمليات طعن أو دهس ضد جنود أو مستوطنين صهاينة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف الاحتلال الصهيوني.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ذكرت مؤخراً أن العمليات الفدائية الفلسطينية تطورت لتصبح ثنائية وليس فردية حيث ينفذها اثنان أو ثلاثة من الفلسطينيين، واصفةً إياهم بـ"الذئاب."

وأشارت الصحيفة على موقعها الإلكتروني ، أنه منذ بدء انتفاضة القدس وحتى بداية مارس الحالي، فإن 13 عملية بطولية تمت بمشاركة اثنين وثلاثة من المنفذين.

وأوضحت أنه وفقاً للتحليلات الصهيونية فإن الهدف من وراء ذلك هو أن كل منفذ يدعم الآخر خلال العملية، وتتم بتخطيط مسبق بينهما دون أن يخبرا أحداً بنواياهم المبيتة.

وأطلق الاحتلال علي هذه العمليات بـ»العمليات الثنائية» بعد وقت طويل من الحديث عن العمليات الفردية والأزمة الأمنية التي سببتها لجيش الاحتلال، وأجهزته الأمنية المختلفة.

وكان آخر هذه العمليات الثنائية، استشهاد الشابين علي جمال طقاطقة (19 عاماً) وعلي عبد الرحمن ثوابتة (20 عاماً) من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، برصاص جنود الاحتلال قرب مستوطنة «ارئيل» شمال الضفة، بحجة طعنهما لمجندة صهيونية أصيبت بجروح بالغة.

تطور إيجابي

ويرى الخبير الأمني والسياسي يوسف الشرقاوي، أن انتقال العمليات الفردية إلى ثنائية، يعد تطوراً إيجابياً في سياق انتفاضة القدس، ومؤشر خطير بالنسبة إلى (إسرائيل) يدلل على أن الإجراءات الفلسطينية آخذه بالتصاعد نحو تشكيل انتفاضة عارمة واستثنائية ضد الاحتلال.

وقال الشرقاوي لـ»الاستقلال»: «منفذا العملية عادةً ما يكونا تجمعهما نقاط مشتركة، مثل تقارب السن أو الإقامة في منطقة جغرافية واحدة، أو الاشتراك في طفولة واحدة وصداقة طويلة، أو يعملان في مكان واحد، وتجمعهما مبادئ وطنية وقيم عليا مثل حب الوطن والتضحية والفداء والغيرة على أبناء شعبنا.

وأوضح أن العمليات الثنائية هي أكثر تعقيداً من الفردية التي تجعل ظهر منفذ العملية مكشوفاً، لذا فإن اشتراك اثنان في تنفيذ عملية واحدة مع تقاسم الأدوار يمنح العملية فرصة أكبر للنجاح ويضمن إيقاع الخسائر في صفوف الاحتلال.

وبيّن الشرقاوي أن العمليات الثنائية إما أن تحصل في عملية واحدة من أجل ضمان نجاحها، أو في عمليات متتالية كأن ينفذ الأول عملية منفصلة والآخر يستغل حالة تجمع الاحتلال لينفذ عملية ثانية، وهذا النوع يهدف لإيقاع خسائر أكبر في صفوف الاحتلال.

ولفت النظر إلى أن هذا الانتقال في طور الانتفاضة زاد من إرباك الاحتلال وجنوده، ويجعل من الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي اتخذت سابقاً لمنع هذه العمليات، بمثابة إجراءات فاشلة لا تسمن ولا تغني من جوع.

وأضاف الشرقاوي: «العمليات الثنائية هي إجراء طبيعي للمقاومة الشعبية الفلسطينية، وهي ناتجة عن تطور الإجراءات الأمنية الصهيونية. فكل تطور في وسائل الهجوم يتبعه تطور في وسائل الدفاع. هذه قاعدة أمنية وعسكرية راسخة.

خطورة كبيرة

من جانبه، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني، انطوان شلحت، أن المستويين السياسي والأمني ينظران بخطورة كبيرة تجاه تطور العمليات الفردية إلى العمليات الثنائية الفلسطينية.

وقال شلحت لـ»الاستقلال»: «هذا النوع من العمليات يزيد الأوضاع تعقيداً أمام الجهات الأمنية الصهيونية، ويزيد من خشية جنود الاحتلال من الوقوع تحت عمليات الطعن والدهس بشكل أكبر»، مشيراً إلى أن ما يزعج (إسرائيل) بشكل أكبر هو استمرار تطور وسائل المقاومة دون أمر أو إشارة من حركة أو تنظيم فلسطيني معين.

وأوضح أن العمليات الفردية تتميز عن الثنائية في أنها أكثر سريةً، ولكن هذا لا يقلل من حجم فرص النجاح أمام العمليات الثنائية، خاصة عندما يكون المنفذان من دائرة مغلقة مثل الأقارب المقربين أو الأصدقاء أو الجيران، وهذا يعني استمرار غياب طابع التنظيم والتوجيه الأمر الذي يجعلها لا تزال بعيدةً عن عمل الشاباك الصهيوني.

وبيّن شلحت أن انتفاضة القدس تسير بخطوات واثقة نحو التصعيد والشمولية، مشيراً إلى أنها تقدم إنجازات مميزة على أكثر من صعيد، من بينها: ضرب نظريات الأمن الصهيونية وقدرة الشعب على تطوير وسائل مقاومته، وإيقاع خسائر أكبر في صفوف جنود ومستوطني الاحتلال بسبب دقتها.

وتوقع المحلل السياسي أن تتخذ سلطات الاحتلال السياسية والأمنية جملة من الإجراءات الأمنية الجديدة في حال تصاعد حالة المقاومة الثنائية في الضفة والقدس، ولكنه قال: «وهذا سينتج عنه أيضاً تطوراً مماثلاً على صعيد وسائل المقاومة الفلسطينية الشعبية.

وذكّر شلحت بما قاله المعلق الصهيوني بن كاسبيت: «لم يولد الشخص القادر على وقف هذه الانتفاضة»، لافتاً النظر إلى أن هذا التطور في الانتفاضة يعد دليلاً على صدق هذه العبارة .

اخبار ذات صلة