تفاصيل جديدة بدأت تتكشف عن القوة الأمنية الفلسطينية التي تقوم مصر بتدريبها وتجهيزها لمرحلة اليوم التالي بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الطاحنة التي تُشن على قطاع غزة منذ 691 يومًا وقتلت معها كل مظاهر الحياة بعد إبادة تجاوزت الحدود والقوانين.
هذه القوة الأمنية “الغامضة” والتي ينتمي معظم أفردها لأجهزة الأمن التابعة لسلطة رام الله، وكذلك شخصيات محسوبة على حركة “فتح”، لا يزال يُثار حولها الكثير من التساؤلات، حول أهدافها الخفية، والجهة التي ستنفذ أوامرها، وهل يمكن أن تكون بديلاً عن حركة “حماس” في أي اتفاق مقبل.
مصر أكدت على لسان وزير خارجيتها بدر عبدالعاطي، أكثر من مرة وجود تلك القوة الأمنية وانها تقوم بتدريبها وتجهيزها للمرحلة الجديدة في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، فيما لم تصدر حركة “حماس” أي بيان أو تعليق رسمي على هذه القوة وهو الأمر الذي زاد غموضًا
الكثير من المحللين والمراقبين وكذلك وسائل إعلام اجتهدت في الكشف عن تفاصيل هذه القوة والإجابة على التساؤلات المطروحة، إلا أن أحدث ما نشر بهذا الملف وضح الكثير وأزال بعض الغموض المًحاط حول تلك القوة الأمنية الفلسطينية.
وسائل إعلام إسرائيلية، كشفت عن ما وصفته باتفاق سري تعمل بموجبه مصر على تدريب آلاف الفلسطينيين لتشكيل قوة أمنية تتولى إدارة غزة بعد انتهاء الحرب، في إطار رؤية إقليمية بدأت تتبلور لما يُعرف بـ”اليوم التالي".
وذكر موقع bhol الإخباري الإسرائيلي، أن مصر بدأت بالفعل تدريب مئات الفلسطينيين داخل أكاديميات عسكرية تابعة لها، ضمن خطة لتشكيل قوة قوامها 10 آلاف عنصر، يتم إعدادها لتولي مسؤوليات الأمن والنظام في غزة.
وأوضح التقرير أن المتدربين ينتمون بغالبيتهم إلى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية، فيما يُتوقع أن تضم القوة أيضًا عناصر من حركة فتح داخل القطاع، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية تحظى بتأييد عدد من الدول العربية، التي توافقت على ضرورة استبعاد حركة (حماس) من المشهد الأمني والسياسي في غزة، ومنح السلطة الفلسطينية دورًا مركزيًا في إدارة المرحلة القادمة.
لكن الخطة، بحسب التقرير، تواجه رفضًا إسرائيليًا، إذ تعارض حكومة الاحتلال أي عودة للسلطة الفلسطينية إلى غزة، وتتمسك بموقف رافض لأي ترتيبات لا تُضمن “السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة” في مرحلة ما بعد الحرب.
التقرير أوضح أن هذا التباين قد يضع إسرائيل في صدام مباشر مع مواقف عربية، بينها مصر والأردن ودول الخليج، التي أبدت استعدادها للمشاركة في جهود إعادة الاستقرار للقطاع، بما يشمل مساهمات أمنية ولوجستية، بينما تفضّل دول مثل الإمارات ربط أي دعم بإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.
وكان محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة محمود عباس، قد صرّح في وقت سابق أن الخطة الأمنية بعد الحرب تستثني حماس تمامًا، مؤكدًا: “لا ينبغي أن تكون حماس جزءًا من اليوم التالي، فإما السلطة أو الفوضى".
وأضاف الهباش أن خطة تدريب نحو 10 آلاف عنصر أمني تجري بموافقة الرئيس عباس، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي سيتحمل التكلفة المتوقعة للعملية، التي تستغرق نحو 6 أشهر.
في المقابل، رفضت حركة “حماس” المقترحات التي تتضمن تفكيك جناحها العسكري والتخلي عن سلاحها، بينما أكدت في عدة مناسبات استعدادها للتنازل عن حكم قطاع غزة، وعدم رغبتها بالمشاركة في المشهد السياسي مستقبلا، إن كان لا بد من ذلك لوقف الإبادة التي يتعرض لها أهل القطاع.
من جهتها، أكدت مصر بشكل علني أنها تعمل على ترتيبات أمنية لما بعد الحرب، تشمل تدريب وتجهيز عناصر من الشرطة الفلسطينية المنتسبة للسلطة في الضفة وغزة، بالتعاون مع الأردن. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مقابلة تلفزيونية هذا الشهر، إن “الرؤية المصرية تعتمد على المكون الفلسطيني في ضبط الأمن وملء الفراغ بعد وقف إطلاق النار”.
وأوضح عبد العاطي أن بلاده بدأت بالفعل تدريب دفعة من 5 آلاف عنصر، على أن تُستكمل العملية بتدريب دفعات إضافية، يتم اختيارها بعناية بالتنسيق مع الأردن والسلطة الفلسطينية لضمان “نظافة السجلات الأمنية”، في حين يباشر الأردن تدريب مجموعات أخرى بهدف الانتشار لاحقًا في غزة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تزايد الجدل الإقليمي والدولي حول إدارة غزة بعد الحرب، في ظل غموض سياسي وميداني يلف مآلات الصراع، وتضارب في الرؤى بين أطراف معنية إقليميًا ودوليًا.
ما هدف هذه القوة الحقيقي؟ وهل هو قرار عربي بإنهاء وجود “حماس”؟ وكيف سيتم التعامل معها؟