بعد أكثر من 330 يوماً على الحرب القائمة في اليمن، بقي الوضع السياسي يراوح مكانه في ظل ارتفاع النبرة العسكرية، وترك الميدان يحدد مسار ومصير الوضع برمته، ولم تفلح محاولات المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أحمد حتى الآن، من دفع أطراف النزاع للاحتكام إلى طاولة الحوار للتفاهم على الحل. ما أفسح المجال أمام "القاعدة" و"تنظيم الدولة" من التمدد جنوباً وتنفيذ أجنداتها تحت سمع وبصر العالم كله.
واعتبر زعيم حركة "أنصار الله" عبد الملك الحوثي في كلمة أمس، أن "مجلس الأمن أمريكي وشرعنته للعدوان على الشعوب يضيع كل العناوين والإعتبارات ولا يبقي شيئاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية".
وأكد أن "السعودية و"القاعدة" و"تنظيم الدولة" أدوات لخدمة أمريكا واسرائيل"، موضحاً أن "مهندس هذه الحروب وهذه المشاكل في المنطقة هو أمريكا الشيطان الأكبر".
ورأى أن "من يبيعون أنفسهم للطاغوت هم أصحاب الخيار الخاسر".
وقال :إن"الخيار الوطني والديني هو الثبات والمواجهة ما دام العدوان مستمراً"، معتبراً أن"السعودية وحلفاءها ومن يتعاون معها من أحزاب وتنظيمات محلية ومرتزقة، لن يتمكنوا من الفوز في هذه الحرب".
في غضون ذالك شهدت جبهات القتال المختلفة في محافظة الجوف معارك عنيفة خلال اليومين الماضيين، تمكن خلالها الجيش اليمني و"اللجان الشعبية" من السيطرة على مواقع استراتيجية مطلة على مدينة الحزم عاصمة المحافظة.
وأوضحت مصادر عسكرية في المحافظة أن وحدات من الجيش و"اللجان" سيطرت على جبل شيحاط وجبل قرن الجدعان ذات الأهمية العسكرية والمطلة على مدينة الحزم من الجهة الشمالية الغربية.
وأكدت المصادر مقتل عشرات المسلحين خلال المعارك العنيفة التي شهدتها جبهات القتال، بينهم قيادات بارزة تابعة للتحالف السعودي.
وتتركز خريطة المعارك في الجوف على ثلاث جبهات رئيسية أهمها جبهة مدينة الحزم، حيث تتركز المواجهات حالياً في جبال سدبأ والعقبة وبعض المواقع المطلة على المجمع الحكومي للمحافظة، حيث تسعى قوات الجيش و"اللجان" إلى استعادة السيطرة على المدينة عاصمة المحافظة التي سقطت بيد المسلحين وقوات "التحالف" في يوم 18 كانون الأول الماضي.
كذلك، تدور معارك ومواجهات في مناطق الصبرين والمرازيق التابعة لمديرية خب والشعب شمالي المحافظة، حيث تصدى الجيش و"اللجان الشعبية" لسلسلة من الهجمات التي شنها المسلحون بهدف السيطرة على معسكر الخنجر الواقع تحت سيطرة الجيش و"اللجان".
ويسعى "التحالف" من خلال الغارات المكثفة والهجمات المستمرة على مديرية خب والشعف إلى تأمين الخاصرة الجنوبية للسعودية، حيث تعتبر مديرية خب والشعف من المناطق الحدودية للسعودية. وترى الرياض في استمرار سيطرة الجيش و"اللجان" عليها تهديداً لها ولمواقعها الحدودية.
وتدور مواجهات متقطعة في مديرية الغيل جنوبي مدينة الحزم، حيث تتركز المواجهات في مناطق على إطراف المديرية وبالتحديد في منطقة أبكر والسلمات.
كذلك شهدت مديرية الغيل غارات مكثفة لطيران العدوان السعودي، أدت إلى تدمير عشرات المنازل ونزوح مئات الأسر إلى مناطق مختلفة خشية من الغارات السعودية التي تستهدف الأحياء السكنية.
ويسيطر الجيش و"اللجان" على معظم مديريات المحافظة وعددها 12 مديرية، ويتركز وجود القوات الموالية للسعودية في مديرية الحزم وأجزاء من مديريتي خب والشعف والغيل، فيما يفرض الجيش و"اللجان" سيطرته على ما نسبته 80% من مناطق المحافظة ذات المساحات الشاسعة.
في سياق منفصل، ومن ضمن العمليات الأمنية التي يشهدها جنوب اليمن منذ أشهر، قتل مسلحون مجهولون يُعتقد بانتمائهم إلى تنظيم "القاعدة" قائد "اللواء 15" مشاة، عبد ربه حسين ، الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.