"إماية الكهرباء بتَك والموتيرات بتلم ليرات" ، هكذا يسخر أهالي مخيم شاتيلا من واقعهم المرير ومعاناتهم المستمرة مع الكهرباء التي تأتي بـ "القطَارة"، فيما أسعار اشتراك المولدات مرتفعة رغم التدني الواضح في سعر مادة المازوت، ما تضطر نسبة كبيرة منهم للاشتراك في خطوط الكهرباء من خارج المخيم، أو الإكتفاء بالشمع ولمبات النيون لإنارة بيوتهم لعدم قدرتهم على دفع تعرفة اشتراك المولدات التي وصلت إلى المائة دولار شهرياً.
"وكالة القدس للأنباء" تابعت هذه المشكلة والتقت عدداً مع المواطنين وأصحاب مولدات ولجان شعبية.
فاعتبر المواطن حسن أبو تركي، أن " مشكلة الكهرباء ناجمة عن الكثافة السكانية والخلل في توزيع إمايات الكهرباء على كافة مناطق المخيم، وأيضاً توصيل الكهرباء وبيعها لمناطق خارج المخيم، بالإضافة إلى الإستهتار وعدم وعي الناس باستخدم البرادات والأزانات والتلفزيون دفعة واحدة، وعدم اتباعهم التقنين لتخفيف الضغط على إماية الكهرباء، واستخدام بعض الأشخاص من خارج المخيم الكهرباء للتدفئة والطبخ وفي كل شيء."
الأسباب المباشرة للمشكلة
وفي ما يتعلق بمولدات الكهرباء، قال أبو تركي :" أسعار اشتراك المولدات مرتفعة نسبة إلى إنخفاض سعر تنكة المازوت التي وصل سعرها التسعة آلاف ليرة، وبالتالي يجب على اللجنة الشعبية تصليح أعطال إماية الكهرباء وتوزيعها على مناطق المخيم بشكل عادل، لكي لا نضطر إلى توصيل كهرباء المولدات إلى بيوتنا، لإن أصحاب المولدات هم المستفيدون من أعطال إماية الكهرباء بالمخيم."
ورأى أبو محمد النابلسي أن " سرقة كهرباء المخيم من قبل مافيات الكهرباء وبيعها إلى خارج المخيم سبب مباشر للمشكلة، والمضحك في الموضوع أن أحدهم اشترى مولداً لبيع المشتركين في خطوط الكهرباء المسروقة في حال إنقطاعها، كما تعمدت هذه المافيات التعليق على خطوط اماية الكهرباء حتى يضطر المواطن مد خط اشتراك المولد الذي وصلت كلفته إلى 150 دولار ثم انخفضت إلى 100 دولار والآن وصلت التسعيرة إلى 120 ألف ليرة."
وقال المواطن يونس زكريا الشنتف : "هناك محطة رئيسية تغذي كل المخيم توجد داخل المخيم، أما بقية المحطات الثلاث فهي تغذي بمعظمها مناطق الجوار، لذلك نرى هذا الضغط وتكتكة اماية الكهرباء بشكل مستمر، وعليه يجب إعادة تقسيم المخيم إلى أربعة مربعات لتغذية كافة مناطق المخيم، ونحن لجأنا إلى موتيرات الأشتراك بسبب هذا الإنقطاع المستمر وهي بمثابة نجدة لسكان المخيم."
وأوضح المواطن مطر مطر أن "مشكلة الكهرباء هي بسبب الضغط على إماية الكهرباء والترنسات ما بتتحمل، ولا توجد عدادات للكهرباء كي يتم تنظيم الكهرباء ومنع السرقة، وكذلك استخدام الناس الدفايات والأزانات بشكل مستمر ، ونحن نعتبر أن موتيرات كهربا الإشتراك هي التي تنير المخيم ولولاها لغرق المخيم بالعتمة."
واعتبر المواطن راغب الشافعي أن"تعرفة الكهرباء كتير غالية ولكن نحن مضطرون لدفع الإشتراك لعدم ثبات كهرباء الدولة، ولذلك أطالب اللجنة الشعبية بإزالة كل المخالفات والتعدي على أشرطة الكهرباء لأننا لا نستطيع تحمل كلفة اشتراك المولدات."
وقال صاحب أحد مولدات الكهرباء في مخيم شاتيلا، أيمن أبو طه :" بداية كنت أمام خيارين بفتح مشروع مولدات الكهرباء في منطقة الجية أو في المخيم وكوني إبن المخيم قررت أن يكون المشروع في المخيم لخدمة أهلنا، فبعد الساعة الثانية عشر ليلاً كان المخيم يغرق بالظلام، وهناك مناطق في المخيم لا تصل لها الكهرباء، والآن الناس المشتركة مطمئنة لكهربا المولد، لأنه يؤمن لهم حاجاتهم 24 ساعة."
وأضاف : "بالوقت اللي كانت تسعيرة تنكة المازوت ثمانية وعشرون ألف ليرة كانت تعرفة اشتراك الكهرباء للخمسة أمبير مائة وخمسون دولاراً والكهرباء تأتي 24 ساعة، كانت تعريفة غيري مائة وثمانون ألفاً ويقطع كهرباء المولد الساعة الثانية عشر ليلاً، وكنت أتحمل الخسارة لإلتزامي بدفع مصاريف صيانة المولد، أجور العمال، وأجرة الأرض، وثمن المازوت والزيت، ناهيك عن التعديات على أشرطة كهرباء المولد واحتراقها وهذه تكلفة إضافية وتأتي بالخسارة علينا.
تحرك سلَم الأسعار
وفي ما يتعلق بسعر تعرفة الاشتراك الجديدة فهي الآن 120 الف ليرة سوف تنزل إلى المائة ألف ليرة في بداية شهر أذار بطلب من اللجنة الشعبية في المخيم، لأنه كما تعلمون سعر المازوت متحرك ونحن نلتزم بتخفيض السعر، ولكن على اللجنة أن تقوم بحماية خطوط كهرباء موتيراتنا من السرقة والتعديات حتى لا نخسر، وحتى نكون نحن والمواطنين الرابحين في النهاية".
وأوضح مدير إحدى المولدات الكهرباء بمخيم شاتيلا، محمد أيوب : "نحن ملتزمون بتسعيرة الكهرباء الجديدة التي أقرتها اللجنة الشعبية وهي المائة ألف ليرة، بسبب انخفاض سعر المازوت طالما بقي سعر تنكة المازوت في حدود المعقول، ولكن أعمال الصيانة وأجور العامل لم ترخص."
وأضاف: "عندما كانت تسعيرة اشتراك المولدات خارج المخيم المئتين ألفاً كانت تسعيرة المخيم مئة دولار لماذا اللجنة لم تتكلم عن هذا الموضوع، ولكن المقصر الوحيد في هذا المخيم هي اللجنة الشعبية، لأنها قبل ما تفتح موضوع مولدات الكهرباء عليها أن تعالج التعديات على إماية الكهرباء."
ورأى أمين سر اللجنة الشعبية في منظمة التحرير بمخيم شاتيلا، زياد حمو أن" تكليف أي مشروع عادة يكون بعضه متحرك واخر ثابت، ونحن اجتمعنا مع أصحاب مولدات الكهرباء وطلبنا منهم مراعاة الوضع المعيشي لأهالي المخيم الصعبة، وتخفيض التعرفة لأن التكاليف الثابتة من أعمال الصيانة والزيت وأجور العمال هي الثابتة وعليه نلحظ هالتكاليف المتحركة كم ربحها بالنسبة للكلفة العامة وعلى أساسها تتم التسعيرة، لأنه إذا نزل سعر المازوت إلى الخمسين بالمئة فالتسعيرة المفروض أن تكون هي السبعين ألف ليرة لأنه سيكون لديهم زيادة في الربح سبعة بالمئة، وبتقديري تسعيرة المائة ألف هي كبيرة في ظل انخفاض سعر مادة المازوت."
واعتبر عضو اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، خالد أبو النور، أن "تسعيرة اشتراك مولدات الكهرباء المائة ألف هي مرتفعة جداً وغير مرضية لأهلنا في المخيم، لأن تسعيرة الدولة هي خمسة وستون ألف ليرة وبالتالي يجب أن نتمسك بتسعيرة الدولة وتسعيرة باقي المخيمات، واعتقد يجب أن تكون التسعيرة خمسون دولاراً في حدها المقبول، ونحن ننتظر إجتماعاً آخر لكي تكون التسعيرة مرضية للجميع."