تواصل العمل بمشروع البنى التحتية في مخيم الرشيدية، بعد توقف لفترة طويلة بسبب بعض الإشكالات، وقد عملت اللجان المشرفة على تذليل بعض العقبات وبقاء بعضها قيد المعالجة، وأكدت اللجان في حديث لـ"وكالة القدس للأنباء"، أننا طلبنا من "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" تأجيل تزفيت المخيم إلى شهر نيسان، مشيرة إلى أن بناء السد البحري مدرج على جدول أعمال لجنة تحسين المخيم، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي لبنائه، والمشكلة تتعلق بسماح الدول اللبنانية لإدخال المواد المطلوبة لذلك.
وتعددت مواقف وآراء المواطنين تجاه البنى التحتية وتأثيراتها، فاعتبر أمين سر اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية الحاج أبو كامل سليمان، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "العمل يتواصل في مشروع البنى التحتية، بعد توقفه لفترة، بعد أن توصلنا مع أهل الشاب الذي قُتل لتفاهم مقابل راتب شهري 500$، إضافة إلى ردع الشباب الذين كانوا يشكلون تهديداً للمشروع، وتم تسليمهم للسلطات اللبنانية، وذلك بفضل جهود جميع القيمين من الفصائل واللجان والفعاليات".
بعض معوقات المشروع والتزفيت
وأضاف: "هناك بعض العقبات التي لا زالت تواجه العمل في المشروع، وقد عملنا على حل جزء كبير منها، وهي تتعلق بتمرير القساطل أمام أحد المنازل، ما دفع بصاحب المنزل إلى إجبار العاملين على تغيير وجهة سيرها".
وقال: "المفروض أن تقوم الفصائل بتشكيل لجنة أمنية مشتركة لحماية المشروع، لأن "فتح" لا تريد أن تتحمل المسؤولية وحدها".
ولفت إلى أن "الأونروا" تريد تزفيت شوارع المخيم، كي تخلص الناس من المعاناة التي يواجهونها يومياً، وخصوصاً في فصل الشتاء، إضافة إلى الغبار في فصل الصيف، ونحن واللجان الأهلية يجب توافقنا على أن نؤجل موضوع التعبيد للشوارع إلى شهر 4، لأن مادة الزفت تحتاج إلى حرارة عالية، وهذا بعد التشاور والاستشارات مع فريق من المهندسين، وبالتالي هناك تعاون وتشاور بين اللجنتين في أي قرار لصالح أبناء المخيم.
وبخصوص السد البحري، لفت أبو كامل إلى "أنه مدرج على جدول مشاريع لجنة تحسين المخيم، ولكن هناك عقبات من الدولة اللبنانية، إذ أن هذا السد يحتاج في بنائه إلى مكعبات اسمنتية وصخور كبيرة، ولكننا لم نحصل على أي خرائط بخصوص هذا السد، ولم نحصل على أي قرار نهائي بخصوص بنائه، ولكن هناك دراسة لهذا السد كما علمنا".
أما عضو لجنة تحسين المخيم أحمد فهد، فرأى أن "المشروع يمر في عقبات صعبة بغياب حماية أمنية للمشروع، لأن هناك من يريد أن يفرض رأيه على الأونروا وعلى سير العمل في المشروع، وكل شخص أصبح يتصرف بحسب هواه، وخاصة بعد حادثة القتل التي حدثت منذ فترة".
وأشار إلى أن "العقبة التي تواجهنا في بناء المحطة الثانية الواقعة قرب المقبرة على شاطئ البحر ولم نستطع حلها حتى الآن، هي تعنت بعض أصحاب الخيم البحرية، ومن هنا أرى أن هناك حملة تحريضية على هذا المشروع، الذي أصفه بأفضل المشاريع التي قدمت لهذا المخيم منذ سنين طويلة".
التأثير السلبي للحفريات
وقالت الحاجة أم محمود فندي، وهي صاحبة محل ثياب ومحل خياطة، وقد تم حفر الشارع أمام منزلها، ولا زال مغطى بالمياه والوحل: "تطوف علينا المياه صيفاً وشتاءً، وهي تتدفق من أعلى الشارع، وبسبب هذا الحفر وأكوام الأتربة، ومستنقعات المياه، أقفلت محل الملابس الذي هو مصدر رزقي، ناهيك عن الحشرات التي أصبحت تزحف وتدخل إلى بيتي بسبب عدم النظافة والعبارات المليئة بمياه المجارير".
واعتبر صاحب صالون الحلاقة مصطفى حمود، أن "هذه الحالة التي تسود شوارع المخيم من حفر ووحل ومستنقعات للمياه، هي حجر عثرة في مصادر أرزاقنا، وبالتالي فإن الزبائن ترغب بالذهاب إلى الأماكن النظيفة والصالونات المميزة في الحلاقة، وهذا أثر كثيراً على نظافة المكان، وعلى بقية المنازل التي أصبحت الطرقات أمامها محفرة ومستنقع مياه، ولا تكاد تنتهي حتى يعاد حفرها من جديد".
ورأى جمال سويد أن "المشروع فاشل، ولن يكتب له النجاح، وأن كثير من الناس تريد أن يبقى المخيم كما هو، ولا تريد مشروع صرف صحي، لأنه سيؤثر علينا سلباً في المستقبل أكثر مما سيكون نافعاً، أما عن التأثيرات التي تطال السكان بسبب هذه الحفريات فهم طلاب المدارس، الذين يذهبون صباحاً إلى مدارسهم مرتبين في ثيابهم، ويمرون على طرقات مليئة بالوحل، فتصبح ثيابهم وأحذيتهم ملطخة بالوحل، عدا عن ذلك البيوت المليئة بالوحل والتي أصبحت كل النساء في المنازل تشتكي من معاناة قاسية بسبب التنظيف اليومي من أوحال الشوارع والمياه المتجمعة فيها بسبب، كما أنها شلت الحركة التجارية لبعض المحلات، بسبب عدم وصول سيارات البضائع إلى الدكاكين والمحال".