/الصراع/ عرض الخبر

في وقفتِهم حكاية

مبتورو الساق.. أصدقاء ثلاثة من غزة جمَعتهم الإصابة والأمل

2016/02/16 الساعة 11:46 ص
مبتورو الساق
مبتورو الساق

غزة - وكالات

أصدقاء ثلاثة مبتورو الساق.. في "وقفتهم" حكاية

انتشرت مؤخرًا صورة على مواقع التواصل الإجتماعي تجمع ثلاثة شبان فلسطينيين في ميناء غزة البحري مبتوري الساق, حيث اثنان منهم بترت يميناهما، والآخر يساره من أعلى الفخذ حتى نهاية الساق، يستند كل واحد منهم إلى عكازين بهمة عالية وشموخ كبير، وبينما تُظهِر الصورة التي التقطها المصور طارق الدقس" الشباب من الخلف أثارت تساؤلات عدة حول مَنْ هم هؤلاء؟ وما هي حكايتهم؟ :

على وشك الموت

طارق الدقس، مصور فلسطيني كان يتواجد في ميناء غزة البحري الخميس الماضي لالتقاط بعض الصور ولفت انتباهه مشهد هؤلاء الأصدقاء فالتقط لهم صورة، يقول: "وجدت في مشهدهم أمل كبير وشعرت أن كل شخص فينا مُعرض للإصابة بهذا الشكل، وعندما نظرت إليهم التمست حجم الإصرار الذي يمكنهم من مواصلة المشوار".

يردف الدقس قائلًاً: "نشرت الصورة على حسابي الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فالتقطتها الشبكات الإعلامية دون أي أحقية في النشر أو إذن، رغم أني نشرتها بهدف مساعدتهم بأي شكل من الأشكال بعد الأمل الذي شعرت به يكللهم ولا يحيد من عزيمتهم".

وبعد البحث وجدنا أن الصورة تعود لعدلي عبيد، وصديقيه منصور القرم ومهند عيد، ومن اللافت أن كلًا منهم تعرض للإصابة في مواقيت مختلفة، وظروف متباينة إلا أن صورة واحدة جمعتهم، فتعرض عدلي عبيد (24) عاما، للإصابة في مارس من العام 2011 إثر استهداف مدفعية "إسرائيلية" لمنزل فائق الحلو شرق مدينة غزة بحي الشجاعية، يقول: "حين حدث استهداف لأطفال ذهبت بهدف إسعافهم فأطلق الاحتلال قذيفة أخرى أصابت ساقي وأدت إلى بترها".

عندما تعرض عبيد، للإصابة وكان منظره يوحي بأنه فارق الحياة وعندما تم نقله لمجمع الشفاء الطبي، وشاهدوا منظر قدمه وإصابة أخرى في خاصرته، وضعوه في ثلاجات الموتى فجاء والده لتوديعه وبينما هو يُسلم عليه ويرفع خاتمًا كان يرتديه في إصبعه فإذ بـ "عدلي" يحرك الأصبع فصرخ الوالد في الأطباء وهو يقول: "ابني عايش"، فأخذوه للعناية المركزة للعمليات.

وظل تحت العمليات الجراحية، ومتابعة الأطباء إلا أن قلبه توقف في صبيحة اليوم الثاني فجأة وأعلنوا استشهاده رسميًا، وشاء الله أن يبقى حياً؛ وبقي أسبوعًا كاملًا في العناية المركزة غائبًا عن الوعي ثم تم نقله لقسم العظام عندما شارف على التماثل للشفاء, وفوجئ بساقه مبتورة والأقارب يلتفون من حوله محاولين التخفيف عنه وسأل: "أين ساقي؟" فأجابوه بأنها قد سبقته للجنة، داعين إياه ألا يحزن ويصبر ويحتسب ورد عليهم بحمد لله مع كامل الرضا بقضائه وقدره.

سبقتك إلى الجنة

عندما بترت ساق عدلي حزن عليه صديقه المقرب منصور حزنًا شديدًا، لقول عدلي: "حزن منصور من أجلي كثيرًا وكان دائمًا يقول لي "خذ قدميّ الاثنتين وكن بخير ولا تحزن"؛ وهو لا يعرف أنه على موعد من إصابة مماثلة بعد شهور قليلة".

في 20/8/2011م كان "منصور القرم (26عاماً)، يمر من طريق مجرد مرور وبينما كانت هناك أعمال للمقاومة في المكان قام العدو باستهدافه في تلك اللحظة فأصيب منصور وفقد وعيه وكان على مسافة قريبة من بيتهم، رأى أخوه الصغير المشهد فذهب يخبر أهله قائلًا: "هناك شهيد في المنطقة" دون أن يعرف من هو الشهيد والوالدة تجيبه: "ربي يصبر أمه"، وبعد أن تجمع الناس من حوله تعرفوا إلى هويته ونقلوه إلى مجمع الشفاء الطبي.

عندما عاد منصور للوعي بعد عشرة أيام متواصلة في العناية المركزة، وقد بترت قدمه اليمنى و
إصبعا الإبهام والسبابة في يده اليمنى، واخترقت شظية الدماغ, فتسبب ذلك بضُعف في أعصاب يده الأخرى يصيبه بتشنجات من وقت لآخر، أرسل للممرض يسأله عن ساقه وهو لا يرى شكلها ولا يعي طبيعة الوضع فجاءه الجواب كما جاء لصديقه عدلي بأن ساقك سبقتك للجنة، وكان رده مفعماً بالحمد لله على عظيم خيره ببلائه لعباده الصالحين.

تعيق الإصابة "منصور" من قدرته على العمل لكنه تزوج منذ فترة وجيزة، ويعيش حياة زوجية سعيدة مع زوجته "نداء"، التي تقبلت أمر طلب يدها منه بكل سعادة وسرور وتقول: "بيننا قرابة بعيدة نوعًا ما، وطرح عليّ الأقارب الموضوع حينها فكرت ملياً، واستخرت الله ثم وافقت, بعدما عرفت أنه خلوق وملتزم وشعرت أن الإصابة لن تكون مشكلة".

صورة أمامية للأصدقاء الثلاثة سوياً

عندما تعرفت نداء على زوجها القرم عن قرب وجدت بينهما تفاهماً كبيراً، ولم تر في ساقه المبتورة، وإصبعي يده ما يعيق حركته على العكس فهو يقوم بكافة التزاماته الشخصية وحده دون مساعدة من تناول الطعام إلى ارتداء الملابس إلى خروجه من المنزل، وهو ينتظر مولودتهما البِكر.

يتشارك الصديقان كافة شؤون حياتهم معًا بشكل طبيعي جدًا؛ ومن الجميل في الأمر أنهما يتقاسمان فردتي الحذاء معًا فـ "عدلي" بترت ساقه اليسرى ومنصور اليمنى، ويتعاونان في جُل أمور حياتهما ومناسباتهما، وقد تعرفا إلى الصديق الثالث مهند عيد الذي يتوسطهم في الصورة في مركز للأطراف الصناعية الذي أصيب في العدوان "الإسرائيلي" الأخير عام 2014م، بتاريخ 25/7/2014م، نتيجة قذيفة عشوائية.

يواصل الشباب الثلاث حياتهم بشكل اعتيادي رغم إصاباتهم تلك؛ وهم لا يعتبرونها حاجزاً أمام مواصلة الحياة والأمل يحفهم من كل جانب , متثبتين بإيمانهم القوي بأن يُعوضهم الله خيرًا عن مصابهم الجلل ذاك، داعين كل مَن يمكنه مؤازرتهم إلى فتح آفاق الخير لهم.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/88092

اقرأ أيضا