خلصت قراءة أجراها المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى «كيوبرس» لمجريات وتطور الأحداث في المسجد الأقصى خلال العام 2015 مقارنة بالسنوات الست السابقة التي تقلد فيها بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة "الإسرائيلية"٬ أن العام 2016 مرشح لأن يكون حافلا باستهداف المسجد الأقصى على ثلاث محاور رئيسية؛ أولها تكثيف تنفيذ وتخطيط المشاريع التهويدية العملاقة حول المسجد الأقصى المبارك٬ أما المحور الثاني فيتمثل في تعميق الحفريات أسفله وزيادة الكنس والمتاحف٬ في حين يبيّن المحور الثالث سعي الاحتلال لتكريس الاقتحامات الدينية اليهودية للمسجد الأقصى.
والمحاور الثلاث٬ إن وقعت٬ فإنها ستفاجئ الجميع بتعميق وتوسع "انتفاضة القدس"٬ التي انطلقت مفاجئة للجميع٬ انتصارا للمسجد الأقصى والقدس والمقدسات والحرمات. وكما ذكر موقع فلسطينيو ٬48 ففي المحور الأول وهو تكثيف المشاريع التهويدية العملاقة حول المسجد الأقصى المبارك٬ ظهر جلياً تهويد محيط الأقصى بالبنايات العملاقة...
ان الحكومات "الإسرائيلية٬" وخاصة تلك التي ترأسها نتنياهو٬ قد رّكزت مشاريعها التهويدية حول المسجد الأقصى ومنطقة البراق وسلوان. حيث شهد العام 2015 إنجازاً احتلاليا كبيرا في بناء المشروع التهويدي «بيت شطراوس» في كتف جسر أم البنات ¬الملاصق لساحة البراق ¬منها افتتاح مركز شرطي عملياتي متقدم ومكاتب تشغيل٬ بالإضافة إلى حمامات ومغتسلات. وبحسب معطيات ومخططات تهويدية بهذا الخصوص٬ اطلع عليها مركز «كيوبرس»٬ يتبيّن أن الاحتلال سيواصل أعماله لإتمام «بيت شطراوس» ليكون أحد المعالم الحديثة التي تهّود محيط الأقصى.
وفي السياق عينه٬ صودق نهاية العام 2015 على مخطط «بيت الجوهر التهويدي» – ثلاث طبقات قبالة المسجد الأقصى في أقصى ساحة البراق الغربية ¬بعد نقاش طويل استمر لنحو ثمان سنوات٬ ومن المرجح أن يسارع الاحتلال في نشر عطاءات تنفيذية٬ قريبا٬ للبدء في هذا المشروع المدعوم على كافة الأصعدة من قبل مكتب رئيس الحكومة "الإسرائيلية".
كما توضح خطوات الاحتلال التهويدية في العام 2015 وبدايات العام الحالي٬ اهتمام أذرع الاحتلال في إقامة المشروع التهويدي العملاق في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى في مدخل حي وادي حلوة/ سلوان٬ وهو ما عرف بمشروع «الهيكل التوراتي»٬ بارتفاع سبع طبقات٬ وهناك ضغط حكومي مباشر ومتكرر للمصادقة عليه بصورته المكبّرة٬ ومن المتوقع أن يتم ذلك في الأشهر القريبة من هذا العام.
ويُضاف الى ذلك ملف نقل الصلاحيات التشغيلية الإدارية لمنطقة القصور الأموية جنوب الأقصى٬ إلى جمعية «إلعاد» الاستيطانية٬ ما يعطي المزيد من إمكانية تنفيذ وتخطيط مشاريع تهويدية عملاقة مثل مشروع "ديفيدسون – الحديقة الأثرية"
وإذا ربطنا كل ما ذكر أعلاه٬ فما تم الإعلان والاتفاق عليه خلال الجلسة الأولى لحكومة نتنياهو الأخيرة وسط عام ٬2015 وإقرار مبدئي لميزانيات ضخمة لمشاريع تهويدية لمنطقة البراق٬ والتبني المبدئي لخطة رئيس بلدية الاحتلال في القدس بخصوص المدينة؛ يؤكد أن تنفيذ وتخطيط مشاريع تهويدية عملاقة حول المسجد الأقصى سيكون محل عناية ومتابعة من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" عام ٬2016 خاصة وأنه يستعد لاحتفال اليوبيل لاحتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى في العام 2017.
العام 2016 سيشهد مزيداً من التركيز على توسيع وتعميق مواقع هذه الحفريات وتكثيف استعمالاتها ككنس ومزارات ومتاحف يهودية في باطن الأرض تصب في حيّز تمرير الرواية التلمودية...
الاقتحامات الدينية للمسجد الأقصى
يتضح من دراسات إحصائية نشرت حول أعداد المقتحمين وتدنيسهم المسجد الأقصى٬ بالإضافة إلى إجراء مقارنات ومقاربات للعديد من هذه الإحصائيات؛ أن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى في عهد حكومات نتنياهو من العام 2009 / 2015 قد تضاعف بشكل كبير جد.
وبحسب مصادر "إسرائيلية" تضاعف العدد بأكثر من 200% في الفترة المذكورة٬ وبنسبة أكبر وفق مصادر إعلامية تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية. في حين تؤكد إحصائيات ميدانية أجرتها عدة جهات بحثية٬ ومؤسسات سابقة كانت تعنى بشؤون المسجد الأقصى كـ «مؤسسة الأقصى» و"مؤسسة عمارة الأقصى"، أن النسبة تضاعفت بنحو %300 وهنا الفارق في الإحصائية عددياً وليس مبدئياً٬ بحيث لم يتم احتساب سوى عدد المستوطنين المقتحمين٬ واستُثنيت الاقتحامات اليهودية بلباس مدني لا ديني٬ أو اقتحامات جنود الاحتلال بلباس عسكري أو المخابرات.
على كل حال٬ فبحسب مصادر "إسرائيلية" فإن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى بلغ في عام 2009 نحو 5658 مقتحماً٬ ووصل في عام 2015 إلى 10766 مقتحم.