القدس المحتلة - وكالات
أثار قرار لجنة الآداب في "الكنيست الإسرائيلي"، أمس، بإبعاد ثلاثة نواب عرب من القائمة المشتركة عن "الكنيست" لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، ردود فعلٍ واسعة في الداخل الفلسطيني المحتل، حيث أرجع النوّاب الثلاثة القرار لتحريض رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو المستمر ضدهم.
وأجمع النوّاب على أن القرار سياسي، وعنصري، وسيكلفهم ثمناً كبيراً، إلا أنه لن يثنيهم عن الإستمرار في خدمة القضايا المدنية والقومية الفلسطينية بإخلاص.
بدورها، نددت قيادات الداخل بالهجمة التي وصفوها بالمنفلتة على نواب "التجمع"، معتبرة أن الهجوم على القيادات العربية بات سافراً، وواضحاً.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا، محمد بركة، " لن نسمح بالإستفراد بقيادات الداخل والنوّاب الذين قاموا بعمل مشروع ولا يمكن تقديم أي تهمة بحقهم بناء على هذا العمل".
كما قال القيادي في حركة أبناء البلد، طاهر سيف، إن ما تقوم به الدولة العبرية يندرج تحت خفض السقف السياسي وتضييقه بشكل منهجي، وهذه الحكومة فاشية تسعى لاستكمال رؤيتها للوصول ليهودية الدولة تحت الإجماع".
فيما صرّح رئيس الحركة العربية للتغيير في "الكنيست الإسرائيلي"، النائب أحمد الطيبي، بأن ما يتعرض له حزب التجمع هي حملة كارثية يقودها نتنياهو لكسب نقاطٍ سياسية، مؤكدًا أنهم لن يسمحوا له بالتفرد بنواب الحزب ولن يقبلوا التهجم عليهم.
وأضاف الطيبي في حوار معه بمحطة "غلاتس" العبرية، أن رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو، الذي اكتشف في يوم الانتخابات بأن التهجم ضد الجمهور العربي بشكل عام وعلى النواب العرب بشكل خاص، يكسبه نقاطاً سياسية في صناديق الاقتراع، يقود حملة ضد نواب حزب التجمع في أعقاب لقائهم مع عائلات الشهداء الفلسطينيين، مشيرًا إلى وجود منافسة بينه وبين اليمين كنفتالي بينيت وليبرمان، وأن ضحية هذه المنافسة هم المواطنون العرب.
وبخصوص "التجمع" قال الطيبي: "نواب التجمع هم زملاؤنا، ولن نسمح بالإستفراد بهم، نحن في كتلة واحدة ولن نسمح بالتهجم عليهم وكأنهم لوحدهم، وهناك من يحاول فصلهم عنا والإعتداء عليهم بمفردهم، لهؤلاء نقول من يعتقد أنه يستطيع نزعهم ومهاجمتهم والتفرقة بين هذا وذاك فهو مخطئ، نحن قيادة سياسية مع مواقف واضحة وعمود فقري أخلاقي، ولن نقبل التهجم عليهم".
أما الحكومة "الإسرائيلية" فسارعت لإتخاذ إجراءات استباقية، حيث قام رؤساء كتل الائتلاف الحكوميّ، مساء الإثنين، بإدخال تعديل على صياغة القانون الذي بادر إليه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والذي ينصّ على إبعاد أعضاء كنيست بذريعة 'السّلوك غير المناسب' بغالبيّة 90 صوتًا برلمانيًّا.
وطالب حزب 'يهدوت هتورا' اليمينيّ بتعديل صياغة مشروع القانون، الذي أعدّه الوزير زئيف إلكين، والتي أيّدها كلّ رؤساء الكتل بالإئتلاف الحكوميّ.
ووفق التّعديل الجديد، سوف تغيّر ذريعة إبعاد النّواب، فبدلاً من 'سلوك غير مناسب'، سيُبعد كلّ نائب يدعم الكفاح المسلّح لمنطّمة أو دولة عدوّة "لإسرائيل"، يحرّض على العنصريّة أو ينفي وجود "إسرائيل" كدولة يهوديّة وديمقراطيّة.
ووصفت الأحزاب الحريديّة أنّ صياغة 'سلوك غير ملائم' هي فضفاضة وتثير اللبس.
ويعتبر هذا القانون خطوة غير طبيعيّة قانونيًّا، بحيث أنّه يتيح إقصاء نوّاب بواسطة الكنيست وليس بواسطة اللجنة الوزاريّة لشؤون التّشريع، ما يعني أنّ المستشار القضائيّ للحكومة لن يكون جزءًا من المصادقة على مشروع القانون، ولن يكون بإمكانه تعليقه، في حال اشتمل على قصورات دستوريّة، وسيطرح مشروع القانون على اللجنة الدّستوريّة، غدًا الأربعاء، والتي ستطرحها بدورها على الكنيست.
ووفق التّقديرات، لن يطرح مشروع القانون للتصويت الأسبوع المقبل، وإنما بعد أسبوعين على الأقلّ.
ويشار إلى أنّ مشروع القانون الذي أعدّه الوزير إلكين، تمّ تحضيره، بشكل غير مسبوق، خلال يوم واحد فقط.
ويعتبر مشروع هذا القانون ، غير مسبوق بتاتًا، لأنّه في حال سنّه، ستتمكّن "الكنيست" من إبعاد منتخب جماهير وبشكل مطلق، لمدّة يقرّرها النّوّاب أنفسهم.
وعلّق وزير الهجرة "الإسرائيلي"ّ، زئيف إلكين، على إبعاد نوّاب حزب التّجمّع الوطنيّ الدّيمقراطيّ: 'برغم أهميّة القرار، لاشكّ بأنّه ليس بمقدوره أن يصدّ نوّاب التّجمّع بالعدول عن أعمال استفزازيّة كهذه مستقبلاً، كما أثبتت محاولة فرض عقوبات ضدّ زعبي سابقًا'، وأوضح أنّ الرّادع الوحيد سيكون بالقدرة على الإبعاد والإقصاء عن البرلمان "الإسرائيليّ".
وعقّبت نائبة وزير الخارجيّة، تسيبي حوطوفيلي على القرار 'كنت عضوًا بلجنة الآداب، واللجنة لم تعدّ لمعالجة مثل هذه الحالات، ومن يتوجّب عليه أن يعالجها هو القانون الجنائيّ.. آمل أن يعدّلوا قانون أساس الكنيست، بحيث يتيح إبعاد نوّاب يدعمون الإرهاب'.
يذكر أن القرار وهذه التّطوّرات، جاءت بعد التقاء نوّاب التّجمّع بأسر الشّهداء المقدسيّين، ممّن تحتجز "إسرائيل" جثامين ذويهم، والتي سرعان ما تطوّرت ككرة ثلج، داخل "الكنيست"، فتمخّصت بالأمس عن إقصاء لنوّاب التّجمّع الثّلاثة (زحالقة، زعبي وغطّاس).
