غزة - وكالات
أكد مختصان في الصحة النفسية في غزة، أن الحصار "الإسرائيلي" المتواصل على قطاع غزة منذ نحو 9 سنوات تسبب في زيادة الأمراض النفسية والإجتماعية لدى كثير من المواطنين؛ نتيجة انتشار البطالة، وعدم الحصول على فرص عمل مناسبة لهم، وتردي أوضاعهم الاقتصادية.
رئيس قسم تطوير خدمات الصحة النفسية بوزارة الصحة الفلسطينية، هشام المدلل، قال: إن حصار غزة أثر في جميع مناحي الحياة، ومنها النفسية والصحية والإقتصادية، وعلى جميع فئات الشعب من أطفال وشباب ونساء.
وأشار المدلل في حديث لصحيفة "فلسطين اليومية"، إلى أن هناك مؤشرات تتحدث عن زيادة عدد المراجعين للخدمات النفسية في جميع المراكز، لافتاً إلى أنه من ضمن هذه الأعراض، القلق، والاكتئاب خاصة في فئات الأطفال والشباب.
غموض المستقبل
وأكد أنه من ضمن الأعراض كذلك ظهور الصدمات النفسية لدى بعض الأطفال وزيادة التبول اللاإرادي، لافتاً إلى أنه بالنسبة للشباب فهم يعانون كذلك من القلق والشعور بالإحباط من الوضع العام لعدم قدرتهم على تحقيق أحلامهم ما سبب لهم الكبت.
وبين المدلل أنه بالنسبة للبالغين، فهناك أعراض جسدية نفسية نتيجة الضغوط التي يتعرضون لها باستمرار، مشيراً إلى أن أغلب فئات الشعب يعانون من ضغوط نفسية، لكنهم ليسوا مرضى بل يمكن إن لم يتم معالجتها بشكل مبكر أن تتطور إلى اضطرابات نفسية.
وقال:" كذلك هناك قلق نتيجة زيادة الغموض وخاصة فيما يتعلق بالمستقبل، وهناك حالة من فقدان الأمل لدى معظم الأفراد، وفي المقابل هناك بعض الأبحاث تؤكد أن نسبة الصلابة النفسية وقدرتهم على التحمل والتكيف مع الظروف الحياتية هي قدرة عالية بسبب اعتيادهم على العيش في أزمات".
أما بخصوص أكثر الأمراض النفسية التي تعرض لها أهالي قطاع غزة، أوضح المدلل أن نسبة كبيرة منهم يعانون من القلق والاكتئاب والاضطرابات الجسدية والنفسية، مؤكداً ضرورة فك الحصار، وعلاج مثل هذه الحالات التي تتراكم بشكل يومي على جميع الفئات.
وكانت رئيسة برنامج الصحة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" غادة الجدبة، قالت خلال إطلاق مشروع "الأونروا" التجريبي لدمج الدعم النفسي الاجتماعي ضمن خدمات الرعاية الأولية، بمركز الصفطاوي الصحي شمال مدينة غزة، هذا الأسبوع:" إن حوالي ثلث اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة من الذين يحصلون على خدمات الرعاية الصحية من خلال 21 مركزًا صحياً للأونروا في غزة ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية".
بطالة كبيرة
بدوره، قال رئيس مركز غزة للصحة النفسية، ياسر أبو جامع: إنه من خلال ملاحظات بعض الأطباء الموجودين في أقسام الاستقبال في مستشفيات قطاع غزة، تبين زيادة الحالات المضطربة نفسياً التي تُحوَّل لهم، مع وجود احتمال وقوع حالات انتحار وما شابه في بعضها.
وأشار أبو جامع في حديث لصحيفة "فلسطين"، إلى أنه خلال السنوات التسعة السابقة لم يكن قطاع غزة معرضًا للحصار فقط، بل حاز على أعلى نسبة بطالة في العالم بين الشباب والخريجين، الأمر الذي ألقى بظلاله على وجود اضطرابات نفسية لدى البعض.
وأوضح أنه منذ عام 2008 حتى الآن تعرض قطاع غزة إلى ثلاث حروب شديدة، استمرت لفترة زمنية غير قصيرة، وأن هذه الحروب تركت آثاراً نفسية جمة، بعضها يتعلق بالأحداث الصادمة وبعضها يتعلق بخسارة الممتلكات واستشهاد الأقارب.
وأضاف: "بشكل أو بآخر من الصعب أن نعزو زيادة حالات الاكتئاب لعامل بعينه، وهناك مجموعة من العوامل ظهرت في فترة قصيرة, ما أدى إلى ازدياد سوء الوضع النفسي لدى مواطني قطاع غزة".
ونوه أبو جامع إلى أن المعلومات الموجودة في مراكز غزة للصحة النفسية الثلاثة تشير إلى حدوث حالات اكتئاب لدى المترددين على تلك المراكز، مشيراً إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة في هذا الأمر، لكن ما بين 25 إلى 35% من المترددين على البرامج النفسية يعانون من الإكتئاب.
المصدر: فلسطين أون لاين
