يافا المحتلة - وكالات
تُركّز وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، تحديداً المراسلين العسكريين، في الفترة الأخيرة، بشكل ملفت للنظر، على مسألة حفر الأنفاق باتجاه العمق "الإسرائيلي" وسط تباين في التقديرات "الإسرائيلية" نفسها بشأن الدرجة والمستوى الذي وصلت اليها الانفاق...
وانضمّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، خلال لقائه بسفراء (إسرائيل) في الخارج، إلى الأصوات التي تتوعّد حركة "حماس" من "مغبة محاولة تنفيذ عمليات أو اختراق العمق الإسرائيلي"، معلناً أن "إسرائيل تعمل وبشكل منهجي، لمواجهة التحديات، وأنها تملك وسائل دفاعية". كل ذلك في الوقت الذي أقرّت فيه مصادر مختلفة أن الاحتلال لم يتمكن بعد من تطوير أدوات ووسائل تكنولوجية، تُمكّنه من اكتشاف وتحديد مواقع الأنفاق...
وفي المقابل، أقرّ مصدر أمني "إسرائيلي"، حسبما نقلت الصحف "الإسرائيلية"، أن "جيش االاحتلال "الإسرائيلي"، ورغم ادّعاءات سكان (المستوطنات) الحدودية عن سماعهم أصوات حفر تحت الأرض، لم يعثر لغاية الآن على أنفاق جديدة".
وقد كثّفت الصحافة الإسرائيلية من نشر التقارير التي تتحدث عن أنفاق غزة، ومنها التحليل الذي نشره الأحد، المحلل العسكري في "هآرتس"، عاموس هرئيل، بشأن "السباق مع الزمن بين حماس وإسرائيل، تحت سطح الأرض".
في هذا السياق، اختار المراسل العسكري لـ"يديعوت أحرونوت"، سوسي يهوشواع، أمس، العودة إلى تصريحات قديمة لقائد المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال، الجنرال سامي ترجمان، بشأن وجوب تحرك جيش الاحتلال لضرب الأنفاق الفلسطينية، قبل اندلاع المواجهة العسكرية، ولتفادي الخسائر التي تكبّدها الطرف الإسرائيلي في عدوان غزة قبل بدء العمليات البرية.
ويعني هذا في الواقع وجود تفاهم أو قناعة وقرار في الطرف "الإسرائيلي"، بتوجيه ضربة استباقية لحركة "حماس" وفقاً لتصريحات ترجمان التي جاء فيها "في المرة القادمة، التي سنعرف فيها عن وجود أنفاق تجتاز العمق الإسرائيلي، سنوصي بمهاجمتها بمبادرتنا وبدون انتظار بدء المواجهة العسكرية".
وبحسب يهوشواع، فإن "الإحباط الذي يعانيه سكان المستوطنات الحدودية، يتعاظم في كل مرة يتم فيها استدعاء قوات سلاح الهندسة للتحقق من وجود أنفاق جديدة، مع سماع أصوات الحفر ليلاً، إلا أن هؤلاء يعودون أدراجهم بعد فشلهم في اكتشاف أنفاق جديدة. فيما تماطل الحكومة الإسرائيلية، بحسب سكان المستوطنات الحدودية مع غزة، في بدء إقامة سياج حدودي إلكتروني".
ويضيف بأنه "في ظلّ المعضلة التي تواجه المستوى السياسي الإسرائيلي، هل نشنّ هجوماً استباقياً أم ننتظر المواجهة القادمة؟ والسؤال المطروح هو هل سيرفع قائد المنطقة الجنوبية الجديد (الذي خلف ترجمان في منصبه) الجنرال أيال زمير، توصيات لرؤسائه ومنهم للكابينت (مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر) السياسي والأمني، بالتحرّك لضرب الأنفاق الجديدة بعد تحديد مواقعها ومسارها الجديد بدقّة، وما إذا كانت هذه التوصيات ستقبل أم لا".
وإلى هذه المعضلة لا بد من إضافة الاعتبارات السياسية والحزبية لنتنياهو، فرسائل الوعيد التي وجّهها مساء الأحد بأن "إسرائيل" ستردّ بقوة تفوق تلك التي ردّت بها خلال عدوان صيف 2014، قد توحي بوجود نية لدى نتنياهو، في نقل وتوجيه الأنظار إلى قطاع غزة، للخروج من أزمته في كل ما يتعلق بانهيار صورته أمام "الإسرائيليين"، كقادر على مواجهة الإرهاب، وفق ما بينته الاستطلاعات الأخيرة، بهذا الخصوص.
ومن غير المستبعد في ظل استمرار الانتفاضة الفلسطينية، وباعتراف كل من وزير الأمن موشيه يعالون، ورئيس أركان الجيش، الجنرال غادي أيزنكوت، أن يُصعّد نتنياهو من لهجة الوعيد والتهديد ضد قطاع غزة، واختيار التوقيت المناسب له، لتوجيه الضربة الاستباقية.
وذلك على وقع حالة من الديناميكية التي تشي باقتراب أجل الحكومة الحالية، سواء بفعل استمرار الانتفاضة وما يجرّه ذلك من تصعيد للتوتر بين نتنياهو وشريكه الأساسي في الحكومة (البيت اليهودي) الذي يطالب باستمرار بتعزيز الاستيطان ردّاً على عمليات الانتفاضة، أم بفعل خلافات مرتقبة مع شركاء آخرين في الحكومة، تحديداً أحزاب الحريديم، عند التوجّه لإقرار الميزانية الجديدة للعام المقبل، وإعادة طرح مسألة تجنيد الحريديم في الجيش "الإسرائيلي". في مثل هذه الحالات فإن شن حرب عدوانية على غزة، يمنح نتنياهو ويوفر له حالة إجماع "إسرائيلي" يبعد المشاكل الائتلافية، ويخفف عنه الضغط الداخلي حتى من قبل أوساط في الوسط واليسار.
