وكالة القدس للأنباء - خاص
خصصت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في فلسطين 48 يوم 30 كانون الثاني 2015 يوما للتضامن مع فلسطينيي 48، المهددين بنزع شرعية وجودهم على أرضهم من خلال الممارسات الصهيونية المتلاحقة وقرارات الكنيست الصهيوني. تجاوبت السلطة الفلسطينية وكوادرها في أكثر من بلد عربي، إضافة الى فلسطين، مع هذا التضامن، ونظمت الإحتفالات الخطابية في عدة أماكن في الوطن وفي العواصم الأجنبية للتأكيد على حق "المواطنة" في دولة الكيان ورفض التمييز العنصري الصهيوني إزاء الجماهير العربية والممارسات القمعية، من حظر نشاط الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح والمؤسسات الإجتماعية التابعة لها، الى التضييق على النواب العرب في الكنيست الصهيوني، والإعتقالات والملاحقات لكل من يواجه الإحتلال، والى تدمير المنازل بحجة عدم الترخيص وتدمير القرى غير المعترف بها في النقب والجليل.
قبل 40 عاما، انتفضت الجماهير العربية في الوطن المحتل عام 1948 في 30 آذار 1976 حيث سقط 6 شهداء وجرح واعتقل المئات من أبناء فلسطين المحتلة عام 1948، في الجليل والمثلث والنقب، وفي المدن الساحلية. انطلاقا من هذا اليوم النضالي من أجل الأرض والشعب، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية يوم 30 آذار يوم الأرض، وهو اليوم الناضلي الفلسطيني الموحّد يضم كافة الفلسطينيين، في كافة أماكن تواجدهم. لم يكن يوم تضامني مع أبناء فلسطين في الأرض المحتلة عام 1948، بل يوم نضالي موحّد ضد الإحتلال الإستعماري والإستيطان، يوم يعلن فيه الشعب الفلسطيني، بكافة مكوناته، تمسكه بالأرض الفلسطينية، أرض الآباء والأجداد، أرض فلسطين التاريخية، رافضا كافة ممارسات الإحتلال. في هذا اليوم، يعلن اللاجئ الفلسطيني تمسكه بحقه بالعودة الى قراه وممتلكاته، كما يعلن أبن الضفة الغربية وقطاع غزة رفضه للزحف الإستيطاني الصهيوني، كما يعلن ابن ال48 قراره للتصدي للإستيطان وتدمير قراه ومنازله وتجذره بأرضه.
يوم الأرض في 30 آذار، يمثل وحدة نضال الشعب الفلسطيني ضد العدو الصهيوني، من أجل التأكيد على الحقوق الفلسطينية في الأرض وفي وحدة مصير الشعب. ولكن بعد اتفاقيات أوسلو التي كرّست التجزئة الصهيونية لأرض وشعب فلسطين، أصبح يوم الأرض يوما فلكلوريا، انتقل من المواجهة مع الإحتلال الى الخطابات المتكررة وإحياء ما يسمى بالتراث الفلسطيني، والمهرجانات الغنائية. استمرت بعض المنظمات المقاومة وأبناء فلسطين المحتلة عام 1948 بإحياء هذا اليوم النضالي كما يستحقه، من خلال التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة مصيره، تحت شعار التحرير والعودة.
بين يوم الأرض ويوم التضامن مع فلسطينيي 48 فرق شاسع. في حين يوحّد يوم الأرض الشعب الفلسطيني حول قضية الأرض المسلوبة والمجزئة، يكرّس يوم التضامن مع فلسطينيي 48 تجزئة الشعب والأرض. في حين يعتبر يوم الأرض يوما نضاليا يضم كافة مكونات الشعب الفلسطيني، يعتبر يوم التضامن مع فلسطينيي 48 يوما مخصصا لفئة معيّنة من الشعب الفلسطيني، يجب التضامن معها، كما يتضامن الأجنبي مع الشعوب المقهورة. في حين يعتبر يوم الأرض أن استيطان الأرض الفلسطينية قضية جوهرية تمس حقوق كل الشعب الفلسطيني، اللاجئين وبقية الفلسطينيين في الأرضي المحتلة عام 1967 و1948، يعتبر يوم التضامن مع فلسطينيي 48 أن "المواطنة" في دولة العدو هي الجوهر، أي أن المطلوب من الشعب الفلسطيني، من لاجئيه ومواطنيه، أن يتضامنوا مع فئة تطالب بكافة الحقوق المدنية والإجتماعية في دولة العدو وأن تتساوى حقوقها مع حقوق المستوطنين اليهود.
لقد تصاعدت نضالات الجماهير العربية في فلسطين المحتلة عام 1948 من أجل تمكينها في وطنها، من خلال رفض تدمير القرى والمنازل، ورفض الملاحقات الأمنية والإعتقالات، وحظر نشاطها السياسي والإجتماعي، ومن أجل المحافظة على المقدسات والمعالم التاريخية، واللغة والتاريخ، ضد التهويد المتصاعد، ومن أجل العودة الى القرى المهجرة، كلها خطوات نضالية قامت بها الجماهير العربية وأثبتت من خلالها تمسكها بوحدة الشعب الفلسطيني ووحدة مصيره. منذ هبة القدس في تشرين الأول 2000، تجذرت وحدة القضية بالنضالات الوطنية والتواصل المستمر، في القدس والمسجد الأقصى، وفي مسألة المعتقلين ودعم الإضراب عن الطعام للشيخ خضر عدنان ومحمد علان ومحمد القيق مؤخرا، كما تجسدت في الحملة ضد مخطط برافر الإقتلاعي. فلم تكن حملات تضامن، بل مشاركة في النضال الوطني ضد عدو واحد، يسيطر على كل الوطن، ويجزئ شعبه وأرضه وقضيته الى قضايا صغيرة من أجل تشتيت الجهود والركض وراء مخططاته المتشعبة.
تساهم المطالبة بالحقوق المدنية والإجتماعية الكاملة في دولة العدو والمساواة مع المستوطنين اليهود بتعرية وفضح جانب من جوانب هذا المحتل (عنصريته المتجذرة) أمام الرأي العام العالمي، ولكنها في نفس الوقت تكرّس تجزئة الوطن والشعب، بين من هو "مواطن اسرائيلي" ومواطن فلسطيني ولاجئ، وبين الأراضي المحتلة عام 1948، التي أصبحت "دولة إسرائيل" وبقية الأراضي الفلسطينية، وتضع مسألة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من الأراضي المحتلة عام 1948 في دهاليز النسيان. هذا ما يطمح اليه المحتل وما تطمح اليه السلطة الفلسطينية، لتبقى وحدة الشعب الفلسطيني مجرد وحدة التاريخ والتراث والفلكلور.
فلذلك كان من الأفضل أن تنتظر اللجنة العليا للجماهير الفلسطينية يوم 30 آذار لإعلان يوم نضالي متميّز للجماهير الفلسطينية في الداخل، يلتف حولها الشعب الفلسطيني بكامله، للمطالبة بوقف الاستيطان وتدمير القرى والمنازل وعودة المهجرين واللاجئين الى قراهم وممتلكاتهم، الى جانب المطالب المركزية الأخرى، ليكون يوم نضالي فلسطيني مشترك تتضامن معه الشعوب الحرة في العالم.
