عمّان - وكالات
لا تستطيع النخب الأردنية إسقاط الإهتمام البريطاني الملحوظ بالتعامل الأردني مع القضية الفلسطينية، والذي بدأ عمليا قبل زيارة وفد برلمان لندن للعاصمة عمان ولقائه الملك.
الإهتمام الملحوظ بدأ عملياً من المقابلة التي أجراها رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، مع قناة الجزيرة عقب الزيارة الجدلية التي قامت بها زوجة عاهل الأردن، الملكة رانيا العبدالله ، لبلاده وجلسة دارت بينها وبين كاميرون مباشرة.
كاميرون عقب الجلسة خرج للإعلام عبر مقابلة مع الجزيرة تحدث فيها عن دمج السوريين في المجتمع الأردني الأمر الذي فسر اهتمامه فيه وتفاؤله بالقول إن الاردن ذات تجربة وخبرة بدمج اللجوء وهنا حصراً يكون الحديث عن اللجوء الفلسطيني.
ما طرحه كاميرون تماشى تلقائياً مع ما تحدث به رئيس الديوان الملكي، الدكتور فايز الطراونة، للمثقفين الأردنيين قبل أكثر من أسبوع عن كون السوريين لن يبقوا “ضيوفاً” على المملكة وأنهم باقون لعشر سنوات قادمة في الأردن على الأقل.
عمان تسابق الزمن، خصوصاً مع اقتراب موعد مؤتمر لندن للمانحين الذي بدى أن عاهل الأردن يعوّل عليه بصورة غير مسبوقة، حتى أنه حذر النواب من “الإستعراضات” على الحكومة قبله؛ ما يفسر الإرتباك في قضيتين جوهريتين مسّتا التجربة الأصيلة، والمعوّل عليها كاثبات صريح للخبرة في إدارة ملفات اللجوء.
هنا تحديداً يأتي الحديث عن أبناء غزة، وقرارات الإقامات، وقبلها تصاريح العمل التي تضاربت فيها الأقوال، وبدت للأردنيين كأنها “عبث لا مبرر له” في ملف مستقر قبل تكشف المسألة.
اقتراب مؤتمر لندن يبدو الدافع الابرز لقدوم وفد برلماني بريطاني ومقابلته للملك عبد الله الثاني تحت عنوان وشعار “القضية الفلسطينية” وفقا للخبر الذي بثته وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.
ملك الأردن والذي يدرك جيداً مدى صعوبة عودة مباحثات السلام الفلسطينية "الإسرائيلية" اليوم مع تزايد التصعيد من الجانبين، وضعف موقف الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس؛ فهم باكراً ما يريده الجانب البريطاني من الزيارة، وتحدث عن السلام، وأهمية إعادة إحياء جهود المفاوضات، بصورة جاهزة للإسقاط على الوضع السوري بطبيعة الحال.
وفد المملكة المتحدة لم يكتف بكلام عاهل البلاد، وذهب في زيارة للمكان الأكثر حساسية في الدولة الأردنية بالنسبة للفلسطينيين "جسر الملك حسين"، ليطلعوا على التعامل الاردني مع الفلسطينيين بصورة قريبة، وبالتالي يسهل القياس على الخيارات الأخرى، إلى جانب التأكيد على أن “تسويات” لفلسطينيي الأردن قد تكون ضمن حزمة تسويات اللاجئين السوريين.
بكل الأحوال، مؤتمر لندن بات على الأبواب، الأمر الذي بات معروف الغايات، لتبقى الأسئلة الفعلية الحقيقية: هل ستستفيد الأردن من اللجوء السوري بصورة أفضل مما فعلته مع سابقه؟ وهل ستكون التسوية الحالية- ولو كانت مؤقتة- مقدمة لتتضاءل لعبة الديمغرافيا لصالح المواطنة في عمان؟ من المفترض أن الإجابات قريبة، رغم ان الجو العام ليس مطمئناً عملياً.
