وكالة القدس للأنباء - خاص
ما زالت انعكاسات تقليصات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، تتفاعل في المخيمات الفلسطينية، ما اضطرهم للنزول إلى الشارع للتعبير عن غضبهم، ومطالبتهم "الأونروا" بالتراجع عن إجراءاتها وتحمل مسؤولياتها في رعاية شؤون اللاجئين حتى يحين موعد عودتهم إلى وطنهم، وفي اطار الوقوف على آراء أهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان، التقت "وكالة القدس للأنباء" عدداً من المواطنين في مخيمات بيروت، بعد أن سبق لها وجالت في مخيمات الجنوب والشمال والبقاع.
فقال مسؤول فتح الإنتفاضة في مخيم شاتيلا، أبو علاء أحمد لـ "وكالة القدس للأنباء":" لا يوجد عجز في ميزانية "الأونروا"، وما تقوم به من تقليص للخدمات الصحية والتعليمية ما هو إلا مؤامرة على الشعب الفلسطيني للضغط عليه من أجل تركيعه ، وإجباره على القبول والرضوخ للحلول المشبوهة في إجهاض حق العودة وشطبه وتهجيره من المخيمات، فميزانية الأونروا لم تتغير وهي بحدود المائة والخمسون مليون دولار، ولكن المشكلة تكمن أن 60% من هذه الميزانية تذهب للموظف الأجنبي الذي يصل راتبه إلى حدود الخمسين ألف دولار وهو يعادل راتب عشرين موظف فلسطيني ، كما أن الأموال التي من المفترض أن تأتي للشعب الفلسطيني أصبحت تحول إلى الدول التي تعاني من أزمات حروب داخلية كسوريا واليمن والعراق."
حالات حجز المرضى في المستشفيات
وتابع:" هناك عدة حالات مرضية حرجة في المخيم، تحتاج إلى عمليات جراحية تكلف آلاف الدولارات أجريت في مستشفيات كانت تتعاقد مع الأونروا وحصلت حالات حجز للمريض لعدم إمكانيته لدفع المبلغ، وفي كثير من الأحيان يقوم أهالي المخيم بالتبرع للمريض حتى يتم إخراجه من المستشفى المحتجز بها ، وهذا يتحمل مسؤوليته ليس فقط الأونروا بل "منظمة التحرير الفلسطينية" لأنها تمتلك الأموال وقادرة على تلبية إحتياجات شعبها، كما أنها تعتبر نفسها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني وهناك دول كثيرة داعمة لها."
وختم:" نحن مستمرون بتصعيد التحركات لإجبار الأونروا على التراجع عن القرارات والإجراءات الجائرة بحق شعبنا الفلسطيني اللاجئ وقسراً في لبنان، فهي الشاهد الوحيد على النكبة وملزمة في تقديم كافة الخدمات واحتياجات الشعب الفلسطيني إلى حين عودته إلى أرض الوطن."
واعتبرت مديرة "جمعية التضامن للتنمية الثقافية والإجتماعية"، خلدات حسين، أن " سياسة التدرج في تقليص الخدمات الصحية والتعليمية التي تنتهجها "الأونروا" مرفوضة ويجب التصدي لها بحزم، لإنها بداية إنهاء القضية الفلسطينية ومحاولة لشطب القرار 194 الذي ينص على حق العودة، وما نشهده من محاولات تضييق على شعبنا الفلسطيني في معيشته وتهجيره هو خير دليل على ذلك، وعلى كل أطياف شعبنا الفلسطيني أن يعي خطورة هذه الإجراءات والوقوف بوجهها."
الدعوة لتنفيذ المطالب سلة واحدة
وطالب المواطن الفلسطيني في مخيم شاتيلا، أبو وسيم فرحات، " المرجعيات الفلسطينية الضغط على الأونروا لإلغاء كل الإجراءات الجائرة ، والمطالبة بتنفيذ كل المطالب المحقة التي ينادي بها الشعب الفلسطيني كسلة واحدة، فبالإضافة إلى الجانب الصحي والتعليمي يوجد أيضاً مطلب هام جداً لكبار السن من شعبنا وهو ضمان الشيخوخة، فأنا أبلغ من العمر ثمانية وستون عاماً ويحق لي كباقي شعوب الأرض الراحة والعيش بطمأنينة ، فكروت الإعاشة موجودة لدى موظفي الشؤون الإجتماعية في الأونروا ولكنهم يتجاهلونها، ولا يعيرون أي أهمية لهذا الجانب الإنساني."
واعتبر النازح الفلسطيني من مخيم اليرموك ، أبو علاء شمبور، أن " تقليص الأونروا للخدمات الصحية هي مجحفة لأنها أثرت كثيراً على أوضعنا كنازحين فلسطينيين من سوريا، فنحن بالأصل نعاني من غلاء المعيشة وعدم وجود فرص عمل لنا، فزوجتي بحاجة لأدوية وإجراء عملية غسيل الكلى كل أسبوع وليس بقدرتي دفع 10% أو 20 % للمستشفيات الحكومية، ودفع الأونروا مئة دولار كبدل إيواء وأربعين دولار كسلة غذائية لا تفي بالمطلوب لأن ايجارات البيوت مرتفعة ،لذلك أطالب السلطة الفلسطينية بالضغط على الأونروا لزيادة الخدمات وليس تقليصها."
ودعت المواطنة الفلسطينية في مخيم برج البراجنة، أمنة سليس" الأونروا بالنظر إلى وضعها الصحي الخطير وهي مريضة بمرض السرطان وتجد نفسها مضطرة إلى دق أبواب المؤسسات والجمعيات الخيرية لتلقي العلاج الكميائي، ولكن هذه الجمعيات تقدم خدمات محدودة لإفتقارها للدعم المالي والمعدات والأماكن الصحية ،وهي تتمنى أن تتلقى العلاج في المستشفيات المتخصصة بعلاج مرضها."