وكالة القدس للأنباء - خاص
ما زالت المخيمات الفلسطينية في لبنان ولليوم السادس على التوالي تقف سداً منيعاً أمام إجراءات وتقليصات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" المجحفة والجائرة... وقد نزل اللاجئون الفلسطينيون الى شوارع وازقة المخيمات، وقاموا بإغلاق جميع مؤسسات "الأونروا" التعليمية والتربوية والصحية والخدمية، من دون التعرض للمؤسسات والعاملين فيها.
ولم يتخلف عن المشاركة في هذا الحراك الشعبي اي من ابناء المخيم، كبارهم قبل صغارهم، ونساؤهم قبل رجالهم، إلى جانب الفصائل والقوى والحركات والهيئات والتجمعات، مشكلين سوياً سلسلة بشرية عنوانها "الغضب" على إجراءات مجحفة وشعارها الوقوف بوجه الظلم ودفع المعنيين بوكالة الغوث للتراجع عن سياساتهم وقراراتهم.
ويبدو ان وحدة اللاجئين وتحركاتهم الحضارية قد وجدت صداً لدى المعنيين، عبرت عنها تصريحات مدير عام الأونروا في لبنان ماتياس شمالي بعد لقائه السفير الفلسطيني أشرف دبور، والتي أشار فيها الى إمكانية تعديل الموقف عبر ورشة عمل موسعة، بمشاركة المرجعيات والهيئات الفلسطينية وخبراء، لتحديد ما ينبغي القيام به لدعم اللاجئين الفلسطينيين، وتلبية احتياجاتهم الاستشفائية بشكل خاص، ومختلف جوانب حياتهم المعيشية بعامة.
ومع أول أيام الهبة الفلسطينية بوجه الأونروا كانت الصحافة اللبنانية حاضرة في الميدان تتابع مجريات الاحداث من داخل الغرف المغلقة حيث الاجتماعات واللقاءات، ومن الساحات العامة حيث الاعتصامات والاضرابات والنشاطات الإحتجاجية في كل المخيمات وعلى امتداد الساحة اللبنانية من جنوبها الى شمالها ومن عاصمتها الى بقاعها...
وفي هذا الإطار، كتبت جريدة "السفير" اللبنانية، تقريراً بعنوان "هبّة المخيمات تحشر الأونروا: تراجع جزئي؟"، في إشارة منها الى أن الهبة بدأت تؤتي ثمارها بحشر الوكالة والضغط عليها يومياً مما يدفعها الى التراجع عن تقليصاتها ودعم اللاجئين الفلسطينيين بشتى الخدمات الاجتماعية والتربوية والتعليمية وخاصة الصحية.
فقالت الجريدة: "واصل الفلسطينيون في مخيمات اللجوء احتجاجاتهم ضد «الأونروا». عمّ الغضب مختلف المخيمات من الشمال مروراً ببعلبك إلى الجنوب، تحت عنوان مطالبة الوكالة بالتراجع عن قراراتها بتقليص خدماتها".
واشارتالى وجود "بوادر حلول بعودة الوكالة عن بعض قراراتها المتعلقة بالاستشفاء، حيث أبلغت «الأونروا» خلال الساعات الماضية عدداً من المستشفيات الأساسية في صيدا وخارجها عن إعادة التعاقد الاستشفائي معها بعدما كانت قد أبلغتها عن إلغاء عقودها".
وعلمت «السفير» أن شمالي كان سيقوم اليوم السبت بزيارة إلى معهد سبلين، إلا أنه ألغى زيارته بعد علمه بأن حالة من الغضب الفلسطيني ستكون باستقباله احتجاجاً على القرارات.
وفي سياق متصل، كتبت جريدة "الأخبار" تقريراً بعنوان "المخيمات تواصل انتفاضتها: لا لتقليص خدمات «الأونروا»، فقالت: "لم تهدأ المخيمات الفلسطينية منذ ايام. الفلسطينيون لن يخرجوا من الشارع قبل أن تتراجع منظمة «الأونروا» عن قراراتها التقشفية التي مسّت أهم حق للإنسان: الصحة. فبالرغم من الفقر والمأساة اللذين يعيشهما هؤلاء باتوا يواجهون منذ بداية هذا العام خطر الموت على أبواب المستشفيات لأن الدول المانحة خفضت مساعداتها".
وأضافت الجريدة: "تستمر الاعتصامات منذ أيام في المخيمات الفلسطينية احتجاجاً على سياسة الأونروا التقشفية الرامية إلى تقليص الخدمات على أكثر من صعيد، وتحديداً في القطاع الصحي، اذ اصبح على المريض الفلسطيني دفع جزء من فاتورة الاستشفاء جراء عجز في ميزانية المنظمة".
وذكرت الجريدة أن مطالب الأهالي واضحة وهي «تغطية كلفة الإستشفاء بالكامل، معالجة كافة الحالات المرضية من دون استثناء، الغاء تحديد النسب المئوية للاستشفاء في المستشفيات المتعاقد معها والغاء الحد الاقصى لعدد ايام الاستشفاء»، إذاً هو الحق الأبسط بالصحة والحياة، إلا أنّ العجز في ميزانية المنظمة، كما تزعم، دفعها الى تقليص الخدمات. لا يصدّق الفلسطينيون مسألة «العجز المالي»، إذ يعدّونها «تبريرات واهية تندرج في خانة القرارات السياسية الخطيرة»، لكنهم في الوقت نفسه «يسايرون» المنظمة: إذا كان هناك عجز مالي فلتتحمل الدول المانحة مسؤوليتها وتغطّيه".
أما جريدة "المستقبل" فقد أكدت من جهتها أن "الأونروا" خرجت "عن صمتها حيال الاحتجاجات التي شهدتها المخيمات والمناطق اللبنانية مؤخرا على اثر قرارات اتخذتها الوكالة في مجال التقديمات الاستشفائية للاجئين الفلسطينيين في الأقطار الخمسة العاملة فيها، حيث نفى الناطق الرسمي بإسم المفوضية العامة للأونروا كريستوفر جانيس وفي اول تعليق للوكالة على خلفية تلك الاحتجاجات ما وصفها بـ"المزاعم المتداولة في وسائل الإعلام التي تنسب الوفاة المأساوية للاجئة وحالتين طبيتين حرجتين في منطقة صور في جنوب لبنان الى التعديلات على سياسة الاستشفاء»".
وأضاف جانيس في تصريحه: "تناشد الأونروا بضرورة التحلي بالهدوء واحترام موظفي الوكالة ومنشآتها من أجل ضمان استمرار وصول جميع اللاجئين الفلسطينيين الى الخدمات الضرورية التي تُقدمها الوكالة. في حين يرتفع عدد الأفراد الذين يحتاجون إلى خدمات الاستشفاء التي تقدمها الوكالة، وتتزايد تكاليف الاستشفاء، لاسيما في لبنان، حيث يعتمد اللاجئون الفلسطينيون كلياً على خدمات الأونروا، نحن نواصل العمل مع شركائنا لزيادة الدعم لجميع الخدمات التي تقدمها الأونروا. في وقت يتزايد اهمال محنة اللاجئين الفلسطينيين، نحن مصرون على توفير خدماتنا الأساسية والدفاع عن حقوق وكرامة اللاجئين الفلسطينيين حتى يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم".