غزة – متابعة
يستمر جنود العدو "الإسرائيلي" في ارتكاب جرائم متفرقة في قطاع غزة بين الحين والآخر، حيث استهدفت مجموعة من المواطنين الفلسطينيين شمال القطاع الأربعاء الماضي، بالتزامن مع استهداف الزوارق الحربية "الإسرائيلية" لمراكب الصيادين في الشمال، وتبِع ذلك تناقل العديد من وسائل الإعلام العبرية، أخباراً تتحدث عن تطور الوضع العسكري لحركة "حماس" إلى درجة استعادة حفر الأنفاق الهجوميّة، بعد الحرب الأخيرة على غزّة.
وأشار المحلّل العسكريّ للصحيفة العبرية، عاموس هرئيل، إلى أنّه تم الإمساك مؤخّرًا بثلاث خلايا تابعة لـ"حماس" في الضّفّة المحتلة، وقال:" فإنّ الصّورة الآخذة في الاتّضاح أكثر فأكثر هي الجهود الكبيرة التي تبذلها الحركة من أجل تحريك عجلات الهبّة الشّعبية في الضّفّة، في سعي منها لإنجاز عمليّة نوعيّة في الضّفّة".
وفي تحليله للوضع العسكريّ لـ"حماس"، يقول هرئيل، إنّ الجيش "الإسرائيليّ" يدرك جهوزيّة الحركة، خصوصًا على خلفيّة استعادة "حماس" لقدراتها التي تضرّرت من الحرب الأخيرة، وعلى رأسها استعادة الأنفاق الهجوميّة، والتي بناءً على تقرير 'هآرتس' فإنّ جزءًا منها قد صار ممتدًّا إلى ما تحت الأراضي "الإسرائيليّة."
وبحسب هرئيل، فإن نجاح "حماس" بتنفيذ عملية نوعية بالضفة، سيدفع "إسرائيل" لشن حرب على قطاع غزة وهكذا سيدفع الطرفان ثمناً باهظاً في الأرواح والممتلكات، وهذا هو السيناريو الأول لاندلاع الحرب.
أما السيناريو الثّاني، الذي يتحدث عنه هرئيل، هو إقدام قيادة القسام (محمّد ضيف، مروان عيسى وصبحي سنوار) على ضربة عسكريّة استباقيّة وهجوميّة عبر الأنفاق التي تمتدّ نحو "إسرائيل"، وذلك في حالة شعور الحركة بخطر يداهم أنفاقها هذه، والتي تعتبرها رصيدًا عسكريًّا لها.. "في هذه الحالة سيكون الثّمن أيضًا غاليًا".
كما تتحدث "إسرائيل" عن تطوير حماس لنظام مراقبة جديد من خلال استخدام المناطيد المزودة بكاميرات تصوير، لجمع المعلومات سواء عن تحرك القوات "الإسرائيلية" على طول الشريط الحدودي أو على ساحل البحر.
من الجهة المقابلة فإن الإستعدادات "الإسرائيلية" متواصلة لتطوير قدراتها استعداداً لأي مواجهة قادمة، فتحدث الإعلام "الإسرائيلي" مؤخراً عن إنشاء وحدة جديدة في الجيش "الإسرائيلي" أطلقوا عليها اسم ( عوز) حيث تم اختيار عناصرها من الوحدات المختاره في الجيش "الإسرائيلي"، أي هي وحده مكونه من نخبة النخبة في الجيش "الإسرائيلي" تم تدريبها على القيام بعمليات خاصة خلف خطوط (العدو) بما في ذلك القتال وجهاً لوجه.
كما أن "إسرائيل" لم تتوقف عن تطوير منظومة القبة الحديدية، والصناعات العسكرية لم تتوقف عن إنتاج منظومات جديدة، وتوفير ما يكفي من قذائف إضافة إلى السعي الدؤوب لإيجاد حلول لقذائف "الهاون"، والصواريخ قصيرة المدى التي لا تستطيع القبة الحديدية التعاطي معها.
وزعم موقع واللا العبري، أن حركة حماس تواصل اطلاق الصواريخ اتجاه البحر ، حيث بلغ مجموع الصواريخ التجريبية التى أطلقتها الحركة منذ بداية الأسبوع وحتى اليوم 30 صاروخاً، في إطار التدريب وتحسين قدرات الصواريخ.
كافة هذه التحركات، والأخبار باتت تمهد للحديث عن احتمال شن عدوان "إسرائيلي" قادم على قطاع غزة، سيّما مع استمرار الحصار، وعدم الإعمار، وتقييد حركة السفر من خلال إغلاق المعابر، وأزمة الماء، والكهرباء، والبطالة والفقر، وحالة القهر التي يعيشها الناس.
فصائل المقاومة الفلسطينية من جانبها، أكدت جهوزيتها التامة للرد على أي عدوان على غزة، فقد أكد نائب الأمين العام لـ "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، زياد النخالة، أن "المقاومة الفلسطينية قادرة على مواجهة أي عدوان "إسرائيلي" قادم على قطاع غزة.
وقال النخالة في تصريحات صحفية، أمس الخميس،"إن "إسرائيل" هي من تبدأ بالاعتداء على الشعب الفلسطيني، والعدوان موجود وهو مستمر، وله أشكال وأنواع متعددة"، مشيراً إلى "أنها هي من بدأت الحروب الثلاثة على قطاع غزة عام 2008، 2012، 2014".
وأوضح أن "إسرائيل" تدرك أن المقاومة حققت توازن رعب خلال الحروب السابقة وصمدت حتى آخر لحظة، مؤكداً أن الانتفاضة مستمرة، ولن تتوقف دون تحقيق أهدافها، وأولها دحر العدو الإسرائيلي من الضفة"، مطالباً "السلطة الفلسطينية بأن تحدد موقفها من المفاوضات، والعملية السياسية التي كانت نتائجها كارثية، كالإستيطان والإعتداءات اليومية".
ودعا النخالة إلى "ضرورة العودة لاتفاق القاهرة، لأن يكون مرجع ودليل لمراحل المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام"، مؤكداً أن الحلول الجزئية يمكن أن تضيف مشاكل جديدة للحالة الفلسطينية".
فيما قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إن أي العدوان الصهيوني على قطاع غزة سيفشل، وسينتصر الشعب الفلسطيني مهما بلغت التضحيات والتهديدات.
وأضاف هنية في تصريح صحفي الأسبوع الماضي: "نقول للعدو أوقفوا جرائم حربكم ضد شعبنا، فعدوانكم سيفشل في تحقيق أهدافه، وشعبنا سينتصر مهما بلغت التضحيات وعظمت التهديدات".
وأكد هنية أن الشعب الفلسطيني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الوحدة والمقاومة، وقال: "لا نخشى تهديدات العدو، ودماء القادة ليست أغلى من دماء الأطفال والعائلات".
وأشار هنية إلى أن "إسرائيل" نقضت منذ وقت طويل، اتفاق التهدئة مع الفصائل في غزة، وتنكرت لكل التفاهمات، وقررت "الحرب امتدادًا للهجمة المسعورة على شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس".
وأضاف أن "العدو "الإسرائيلي" هو الذي بدأ العدوان، وعليه أن يوقف العدوان، فنحن ندافع عن أنفسنا انطلاقاً من وحدة الدم والمصير لشعبنا في كافة أماكن تواجده".
ومضى قائلا: "إننا نعتز بشعبنا وننحني لشهدائنا الأبرار، ونفتخر بالمقاومة التي أذهلت العالم وأربكت مخططات العدو، فكانت عند حسن ظن الشعب والأمة عظمةً وأداءً".
من ناحيته، قال محمود الزهار عضو المكتب السياسي للحركة، إن حركته جاهزة لأشهر طويلة من القتال مع "إسرائيل"، والحرب هذه المرة نوعية، فرضها العدو ولن يوقفها إلا بشروطنا".
