وكالة القدس للانباء – خاص
لم يعد أمام اللاجئين في المخيمات الفلسطينية أي خيار سوى التصعيد ضد سياسة التقليصات التي قامت بها "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الاونروا"، في مجالات الاستشفاء والصحة والتعليم والخدمات الأخرى، بخاصة بعد أن بدأت ملامح الموت والجوع تظهر علانية من خلال سقوط الضحايا.
قرروا اتباع أسلوب الضغط، فأغلقوا مكاتب "الأونروا"، وتظاهروا ورفعوا الصوت بمذكرات إلى الأمم المتحدة للتراجع عن قراراتها الجائرة والاستجابة لمطالبهم، وقد جالت "وكالة القدس للأنباء" على كل المخيمات الفلسطينية في لبنان للوقوف على آراء المواطنين حول هذا الواقع.
فاعتبر الشاب خالد مرعي، من مخيم برج الشمالي، أن القرارات الجديدة ستفرغ المخيمات من سكانها، وأكبر دليل على ذالك هو إعادة العمل بجوازات السفر على هيئتها القديمة، ما يعني وضع اللاجئ أمام خيارين اثنين: إما أن يموت من الجوع والمرض في لبنان، أو الموت في البحار بحثاً عن منفى جديد. وأضاف أن الطريق الوحيد لينجح الحراك هو استمرار الضغط.
وأكد ربيع عبدالله، على مأساوية نتائج التقليصات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ما تدفعنا نحو الهجرة، فتصبح المخيمات شبه خالية من الشباب. مشيراً إلى أن "هذا ما تصفح عنه آخر التطورات مثل دخول الجمارك إلى مخيم البص على غير عادة".
ورأت زينب موسى، أن أبرز الانعكاسات هي تفشي الأمراض والموت على أبواب المخيمات والتهجير والتفكيك. مؤكدة على أهمية الحراك الشعبي الذي سيثمر تكاتفت الجهود لتحقيق المطالب.
وتقول رنيم جمال، أن القرارات الأخيرة ستغير سلم الاهتمامات، فتصبح الأولوية للطعام والشراب والاستشفاء، وتضيع القضية، وهذا المشروع بدأ منذ سنين، آملة إلغاء القرارات في حال استمرار الحراك الشعبي.
وأوضح إبراهيم الموسى، أن القرارات الجديدة تؤدي الى زيادة عدد الوفيات، والهجرة وتردي الأحوال الاجتماعية. مطالباً بالإضافة إلى تحمل الاستشفاء مئة في المئة، وزيادة المنح الدراسية، وتوفير فرص عمل، وعدم سرقة المنح الدراسية والتبرعات الجامعية، وإنشاء نقابة مهتمة بالشؤون الاجتماعية، وتقديم المساعدات.
وأجمعت آراء المواطنين في مخيم الرشيدية على أن المعاناة التي سببتها التقليصات الأخيرة لـ"الأونروا" على الأصعدة كافة على أبناء شعبنا، بالغة الأثر، لأنها ستزيد من المآسي في الاستشفاءات حيث لا يجد المريض إمكانية العلاج، وهو عاجز عن تلبية أبسط حاجاته، وكذلك الأمر بالنسبة للتعليم والخدمات الأخرى.
وأكدوا تمسكهم بـ "الأونروا" لأنها الشاهد الوحيد على القضية، وطالبوها بالتراجع عن سياستها الجائرة، والتحرك باتجاه الدول المانحة لتغطية النفقات المطلوبة.
الانعكاسات السلبية لقرارات "الأونروا"
ويشير محمد السعدي، من مخيم نهر البارد، إلى أنهم "يريدون تجويعنا بهذه السياسة، يريدون منا التسول والجلوس على أبواب المستشفيات، ولكن فشروا سنبقى نطالب ونضغط ونصعد بكافة الوسائل لإعادة حقوقنا المشروعة التي وجدت من أجلها "الأونروا" أصلا، نريد الإستشفاء وإعادة إعمار مخيمنا الغالي، وإعادة بدلات الإيجار، وإلا سنرمى كلنا في الشوارع أو نضطر إلى احتلال مراكز "الأونروا" في المخيم للسكن فيها، وتعويضات المخيم القديم والجديد، والإغاثة".
ورأى محمد مرعي، أن نتائج سياسة "الأونروا" المتبعة انعكست سلباً على الحالات الاستشفائية وخطة الطوارئ، وحدد مطالب الأهالي: أولاً الطبابة، وثانياً عقد الإيجار، وثالثاً الإعمار، ورابعاً الإغاثة، وخامساً التعليم، ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن يكون الشعب على الأرض، ويواجه السياسة الظالمة.
ويقول أحمد ديوان، من مخيم البداوي: "تعود الانعكاسات السلبية على المجتمع الفلسطيني بما يخص الاستشفاء بظاهرة خطيرة جداً، ونحن في المخيمات الفلسطينية في ظل اكتظاظ سكاني، والأمراض تتزايد والشعب غير قادر على تغطية تكاليف أي علاج، و"الأونروا" هي المسؤولة عن تغطية تكاليف العلاج لأي مريض فلسطيني، وقد رأينا ما حصل في مخيم برج الشمالي، عندما قام عمر خضير بإحراق نفسة بسبب هذة التقليصات المجحفة.
وتابع: "الشباب في مخيم البداوي أخذ على عاتقه التحرك ضمن خطة ممنهجة ذات نفس طويل بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية كافة، لمواجهة هذة القرارات والتقليصات، وهذا التحرك مستمر وهناك عدة خطوات سنقوم بها تباعاً لكي يتحقق مطلب الأهالي، وتتراجع "الأونروا" عن قراراتها الجائرة بحق شعبنا".
الدعوة لتشكيل لوبي شعبي ضاغط
واعتبر الشيخ عدنان قاسم، في مخيم عين الحلوة، أن "ما قامت به "الأونروا" من تقليص للخدمات، سيزيد المعاناة على الناس، وسيجعلهم يعيشون في ظروف أسوأ مما يعشونها، وهذا كله من أجل تيئيس الناس ودفعهم للهجرة، وإنهاء قضية اللاجئيين، والقضاء على حق العودة".
ورأى أنه "لتحقيق أهدافنا حتى تتراجع "الأونروا" عن قراراتها، يجب على جميع القوى واللجان الشعبية والشبابية أن توحد جهودها وللوقوف صفاً واحداً بوجه هذه التقليصات الظالمة التي تستهدف كل أطياف شعبنا الفلسطيني".
وأكد خليل وحيد أن "قرارات "الأونروا" التي تستهدف شعبنا الفلسطيني هي سياسية وتندرج في خدمة المشروع الصهيوني، لسلخ اللاجئ الفلسطيني من حقوقة التي تكفلت بتأمينها الأمم المتحدة مند٦٨ عاماً.
ودعا وحيد شرائح الشعب الفلسطيني للتحرك الفاعل والجدي اتجاه كل الدول المانحة والمؤسسات الدولية، وتشكيل لوبي شعبي وفصائلي جاد وهادف للضغط على "الأونروا" بشكل منظم وسلمي".
وحمّل أحمد محمد الفصائل الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن ما قامت به "الأونروا" بسبب تقاعسها عن مهامها بخدمة مصالح شعبنا العليا، وتراخيها وعدم تعاطيها بجدية مع هذه الملفات منذ فترة طويلة.