وكالة القدس للانباء - خاص
لم تمنع الأمطار التي هطلت بغزارة أهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان من مغادرة منازلهم والنزول الى الشوارع والساحات العامة والاعتصام بالمئات امام مكاتب وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وإغلاق جميع المؤسسات والمدارس والمعاهد التابعة لـها.
فما زال الصراع بين الأهالي و(الأونروا) على صفيح ساخن، والتراب الذي انهال على جثمان عائشة لم يجف بعد، وجسد "بوعزيزي الفلسطيني" يتلقى العلاج من الحروق في مستشفى النبطية، والأهالي عازمون على المضي في تصعيد تحركاتهم واحتجاجاتهم ومعهم كل القوى والفصائل والحركات والهيئات واللجان الفلسطينية ضد تقليصات "الأونروا" لفرض التراجع الكامل عن السياسات والقرارات الجائرة التي تمس بشكل مباشر حياة اللاجئين، وخاصة تلك التي تتعلق بالاستشفاء.
من بيروت الى صيدا وصولاً الى الشمال مروراً بالجنوب والبقاع، حل الإضراب ضيفاً عزيزاً على الأهالي ومكروهاً على وكالة "الأونروا" التي شل الإضراب عملها.
ولليوم الثاني على التوالي تابعت الصحافة اللبنانية الصادرة لهذا اليوم المعركة المحتدمة بين المخيمات و(الأونروا) والتي باتت حديث الساعة في جميع وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية منها، لما تعكسه إجراءات الأونروا وتقليصاتها المجحفة والظالمة من تأثير ومخاطر على حياة اللاجئين الفلسطينيين، عامة، وكبار السن والأطفال والمرضى، خاصة.
وفي هذا الإطار، كتبت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان "مخيمات الجنوب: اليوم غضب ضد «الأونروا»"، فقالت: " كما كان متوقعاً لم تمر تخفيضات «الأونروا» بحق اللاجئين الفلسطينيين مرور الكرام. اشتعلت المخيمات، شاب يحرق نفسه في مخيم البرج الشمالي، «بوعزيزي فلسطيني» يضع أسس ثورة أهل المخيمات في وجه المنظمة الدولية.
ففي مخيم عين الحلوة أغلق أهل الحراك مدارس وعيادات ومراكز «الأونروا» بما فيها مكتب مدير المخيم. وهذا ما حصل أيضاً في مخيم المية ومية الذي شهد إقفالاً مماثلاً.
ونقلت الجريدة عن مصادر اللجان الفلسطينية تأكيدها على أن الإقفال هو في البداية تصعيد تدريجي سيبدأ اليوم باعتصام أمام مكتب مدير «الأونروا» في مخيم عين الحلوة والجمعة باعتصام مماثل أمام مكتب مدير منطقة صيدا.
وفي ذات السياق، كتبت جريدة "الأخبار" تقريراً بعنوان "انتفاضة في المخيمات ضد الاونروا"، في إشارة منها الى أن الأهالي في المخيمات قرروا إشعال انتفاضة عارمة بوجه الأونروا بعد أن أشعل الفلسطيني عمر خضير النار بنفسه ووفاة فلسطينية لم تقدم لها (الأونروا) العلاج اللازم، ما دفع بالاهالي نحو التصعيد والاحتجاج ل 4 ايام متواصلة أغلقوا خلالها جميع المؤسسات.
وأكدت الصحيفة على ان التحركات لم تقتصر على مخيم برج الشمالي، وتوسعّت لتشمل كافة المخيمات. في عين الحلوة جرى اغلاق مكتب مدير خدمات الاونروا في مخيم عين الحلوة وأُخرج الموظفون منه، كما أغلقت العيادات الصحية والمدارس واقفلت عيادة الاونروا في مخيم المية ومية، كما شهدت المخيمات الفلسطينية في صور ومنطقتها، اضرابا شاملا، تخلله اقفال مدارس وعيادات الاونروا. الحال نفسها في مخيم الجليل في بعلبك وسائر المخيمات".
وتساءلت جريدة "صدى البلد" هل تعلن المخيمات الفلسطينية حالة "الطوارىء" و"العصيان المدني" ضد سياسة "الاونروا"؟...
وأجابت على لسان مصادر مسؤولة بان القوى الفلسطينية بصدد إعلان حالة "الطوارىء" لمواجهة سياسة وكالة "الاونروا" المتدحرجة في تقليص خدماتها واخرها الصحية، مشيرة الى "اجراء سلسلة من المشاورات بين الفصائل الفلسطينية لاعداد دراسة لخطوات التحرك الاحتجاجي المؤلم الذي يجبر ادارة (الاونروا) على التراجع عن القرارات وفي الوقت نفسه لا يمس بخدمات اللاجئين .
وأبلغت المصادر الفلسطينية "صدى البلد"، انه بقدر "التوجس" من قرارات وكالة "الاونروا" تقليص خدماتها الصحية وهي عصب حياة اللاجئين الذي لا يمكن السكوت عنه مطلقا، بقدر "المخاوف" من استدراج التحركات الاحتجاجية الى "الانزلاق" لتحقيق "مخطط" مشبوه، يؤدي الى الغاء "الوكالة الدولية" التي يتمسك بها اللاجئون كشاهد حي على نكبتهم والاصرار على عودتهم الى ديارهم، خاصة مع القناعة ان الازمة ليست مالية وانما سياسية تتعلق بتصفية قضية اللاجين وحق العودة.
وأوضحت ان الاتجاه يميل الى تصعيد التحرك في كل المخيمات وفي الاتجاهات كافة، دون المساس بالمؤسسات التي تقدم خدمات يومية تريوية او صحية او اجتماعية لابناء المخيمات مثل المدارس والعيادات الطبية وعمال النظافة، والضغط باتجاه المؤسسات الاخرى وصولا الى "العصيان المدني" او ما يعرف بحالة "الطوارىء"، وسط اصرار انه لا تراجع عن تنظيم هذه التحركات مهما طال امدها، الا بعدول "الاونروا" عن قراراتها.
وفي السياق ذاته تابعت صحف "الديار" و"المستقبل" و"النهار" و"الحياة" الأحداث التي تعم كافة المخيمات الفلسطينية من اضراب عام وإغلاق لجميع مؤسسات الأونروا في لبنان.