وكالة القدس للأنباء – خاص
جثة هامدة منذ يومين في المشفى يتكتم طبيب عن خبر وفاتها، وآخر يحرق نفسه لعدم تمكنه من دفع تكاليف العلاج... حدثان بارزان من مخيم البرج الشمالي هزا مشاعر اللاجئين الفلسطينيين في الساحة اللبنانية وأشعلا فتيل الغضب في كل المخيمات على سياسة تقليص الخدمات التي تنتهجها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وخاصة الإستشفائية منها، التي حوَّلت كل مريض فلسيطيني إلى متسول على باب احدى المستشفيات...
فالنار التي التهمت جسد اللاجئ الفلسطيني محمد عمر خضير (23 عاماً) أمس الثلاثاء في مخيم برج الشمالي، لعدم تمكنه من دفع تكاليف الاستشفاء في المخيم، جراء إصابته بمرض "التلاسيميا"، ووفاة الفلسطينية عائشة حسين نايف بعد إهمال من المشفى، أدى لاندلاع انتفاضة شعبية عارمة عمت المخيمات "عين الحلوة، البص، نهر البارد، الرشيدية، البداوي، الجليل، برج الراجنة، شاتيلا وكل التجمعات" بوجه "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، أقدم خلالها الأهالي على إغلاق كافة المؤسسات التابعة للوكالة، معلنين حالة الاسنتفار العام والإضراب الشامل واغلاق المدارس.
هذا الصراع المفتوح وجد صداه في الصحافة اللبنانية الصادرة لهذا اليوم وأجمعت على أن الذي يحدث في المخيمات هو انتفاضة شعبية بكل ما تحمل الكلمة من معنى بوجه "الأونروا"، التي تمارس سياساتها الظالمة غير آبهة بمصير المرضى والفقراء وهم الغالبية الساحقة في المخيمات.
وفي هذا الإطار، نشرت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان: "الفلسطينيون يطالبون برفع الظلم: كرة النار تكبر"، في إشارة منها الى أن الفلسطينيين في المخيمات وصلوا الى مرحلة الانفجار، وأن الصراع بينهم وبين "الأونروا" يتعاظم شيئاً فشيئاً وأن كرة النار في ملعب المخيمات، والتي قد تركلها في أي لحظة بوجه "الأونروا".
وأكدت السفير اه هذه الخطوة هي "الأخطر على صعيد استهداف الشعب الفلسطيني في لبنان: التقليص الكبير في ميزانية «وكالة غوث اللاجئين» (الأونروا).. على طريق التفلت النهائي من أية مسؤولية دولية إنسانية تجاه الشعب الفلسطيني في لبنان خاصة وفي الشتات عامة. والحال أن الفلسطينيين كانوا قد حذروا منذ أشهر طويلة من تقليص مساعدات الأونروا التي تعتبر بحسبهم الشاهد الحي على قضية اللجوء، وهم يضعون ذلك في إطار المخطط الدولي المستمر لاستهداف المخيمات، وقد أبلغوا الأونروا بشكل مستمر من ان هذا التقليص سيكون وبالاً على الوجود الفلسطيني في لبنان، وخاصة على الصعيد الطبي".
وأضافت الجريدة: "على أن الفصائل الفلسطينية ومعها جمعيات من المجتمع المدني الفلسطيني، ستستمر في تحركاتها التصاعدية في إطار خطة معدة للمواجهة، والتي ترى فيها رد فعل طبيعياً على استهداف اللاجئين، وهم يطالبون بالتراجع عن جميع القرارات الظالمة التي لم تنصف اللاجئ الفلسطيني وحقوقه كما كفلتها المواثيق والمؤسسات الحقوقية الدولية.
وقد أغلق اللاجئون في لبنان أمس مراكز الأونروا في عدد من المخيمات، ويلمح البعض على الساحة الفلسطينية الى أن تلك التحركات قد لا تقتصر على حيز جغرافي يحدها في المخيمات، ويذهب البعض الى التهديد بالتوجه نحو الجنوب، تحديداً نحو الحدود اللبنانية الفلسطينية، لرفع الصوت أمام هذا المخطط الذي تُجمع الفصائل في «منظمة التحرير الفلسطينية» كما في «تحالف القوى الفلسطينية» على وجوب مجابهته. حتى أن بعض الفلسطينيين قد ذهب الى مطالبة الأمم المتحدة بتشكيل فريق تقصي حقائق من أجل الوقوف على ما يقولون إنه فساد داخل إدارة الأونروا، مطالبين بترشيد الأموال باتجاه خدمة اللاجئين داخل المخيمات".
وفي ذات السياق، كتبت جريدة "الديار" تقريراً بعنوان "فلسطيني مُصاب بالتلاسيميا أضرم النار بنفسه وإقفال مكتب مدير الأونروا في عين الحلوة إحتجاجاً"، وقد عبَّر الفلسطينيون عن غضبهم واستيائهم لما وصفوه «باهانة واذلال اللاجىء الفلسطيني بحرمانه من ابسط حقوقه في تلقي العلاج والاستشفاء»، واصفين قرارات الاونروا في ما يتعلق بالملف الصحي "بغير المقبولة وبأنها تهدف لتيئيس اللاجئين وتهجيرهم لانهاء حق العودة".
ـ «حركة الجهاد الإسلامي» ـ
وأوردت جريدة "الديار" تصريحا لممثل «حركة الجهاد الإسلامي» في لبنان، أبو عماد الرفاعي، أكد فيه على تضامن الحركة مع الاحتجاجات الشعبية في مخيمات لبنان، معتبرا أن «التصعيد في الاحتجاجات هو حق مشروع لأهلنا في المخيمات أمام المشهد غير المقبول، حيث نشاهد أمهاتنا وآبائنا وأطفالنا يموتون دون تقديم العلاج اللازم والكافي لهم».
وحمل الرفاعي وكالة الأونروا «مسؤولية إقدام الشاب عمر خضير من مخيم برج الشمالي على إحراق نفسه»، لافتا إلى أن «الاحتجاجات قد تأخذ منحى متدحرجا خلال الأيام المقبلة ما لم يصر فورا إلى تلبية مطالب أهلنا في المخيمات».
وطالب «الدول المانحة والمضيفة بتحمل مسؤولياتها كاملة»، مشددا على «ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بالضغط على الأونروا للايفاء بالتزامتها تجاه اللاجئين».
ولم تغب جريدة "النهار" أيضاً عن هذا الموضوع، وكتبت تقريراً بعنوان "غضب في المخيمات ضد سياسات "الأونروا": وفاة امرأة وشاب اشعل النار بنفسه"، في دلالة منها على تصاعد الاحتجاجات الغاضبة، داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، ضد سياسة الاونروا الجديدة والقاضية بتقليص الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين في لبنان وبخاصة الصحية منها، لمواجهة الاعباء المادية الكبيرة التي تعانيها.
هذا وقد شاركت صحف: "عربي الجديد" و"الجمهورية" و"المستقبل" و"الحياة" في متابعة احداث المخيمات وأفردت زوايا هامة لنشر الاحداث التي عمت كافة المخيمات والتجمعات الفلسطينية... وأشارت الى أن المخيمات تحولت الى كتلة من النار بعد وفاة عائشة حسين نايف وإحراق خضير لنفسه ودخوله الى العناية الفائقة في مستشفى جبل عامل في صور.