/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

أضواء على انتفاضة القدس.. إعادة بناء منازل الشهداء والأسرى واحتضان عائلاتهم

2016/01/12 الساعة 07:50 ص
والدة الشهيد مهند حلبي تقف فوق منزلها المهدم
والدة الشهيد مهند حلبي تقف فوق منزلها المهدم

وكالة القدس للأنباء - خاص

تحت شعار "ماهدمتوه بالقوة والحقد سنبنيه بالحب" شرع أهل مخيم شعفاط، في كانون الأول الماضي، بجمع التبرعات لإعادة بناء منزل الشهيد ابراهيم العكاري،  الذي استشهد في عملية دهس قام بها في حي الشيخ جراح، في القدس المحتلة، يوم 4 تشرين الثاني 2014. أخفقت قوات العدو في اقتحام المخيّم مرات عدة لهدم منزل الشهيد، بسبب إصرار أبناء المخيم على حماية أهل الشهيد من همجية المحتل. فألقوا القنابل وتصدوا بالسلاح ضد الاقتحامات، وتجمّع المئات من أهل المخيم حول منزل الشهيد عكاري لإحباط عملية هدمه. ولكن بعد بضعة أشهر من قرار الهدم، شنّت قوات الاحتلال هجوما مباغتا على المخيم واقتحمته ب1200 عنصرا من شرطتها  وحاصرت شوارع المخيم لمنع أهله من التجمع، وقامت بتفجير المنزل في 2 كانون الأول 2015. لم ينتظر أبناء المخيم كثيرا لاحتضان أهل الشهيد. فأزالوا الركام وبدأوا بجمع التبرعات، المالية والعينية، وقدموا سكنا مؤقتا للعائلة، بانتظار إعادة بناء المنزل.

في الفترة ذاتها، أطلق أهل نابلس حملة "إعادة بناء منازل الأحرار" وشكلوا لجنة لجمع التبرعات لإعادة بناء منازل الشهداء والأسرى، بهدف  "رفع الظلم عن أصحاب المنازل المهدمة والمتضررة، والتي فاق عددها الـ60 منزلا"، كما صرح أحد أعضاء اللجنة، ومن بينها منازل أربعة أسرى، يحيى الحاج حمد وكرم المصري وسمير كوسا وراغب عليوي، من كتائب عز الدين القسام، ومنفذي عملية "ايتمار" في تشرين الثاني 2015.

سياسة هدم منازل الفلسطينيين ليست جديدة لدى الاحتلال الصهيوني، فهو يهدم منذ إقامة كيانه على أرض فلسطين. لقد فجّر منازل اللاجئين بعد سرقة متحوياتها، في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، وما زال حتى اليوم يفجّر أو يهدم المنازل بجرافاته في كافة المناطق الفلسطينية، في القدس والنقب والجليل والأغوار.

تعددت الحجج وبقي الهدف واحد، التضييق المستمر على الشعب الفلسطيني لإرغامه على الرحيل عن وطنه، ويحلّ مكانه المستوطنون. تشكّل سياسة هدم منازل الفلسطينيين إحدى الركائز الأساسية للحركة الصهيونية الإستيطانية. فتسعى من جهة، الى إفراغ فلسطين من أهلها وقد شرّعت لنفسها حق هدم منازلهم، بحجة عدم ترخيص البناء : إضافة الى هدم المئات من المنازل في الجزء الشرقي من القدس المحتل عام 1967، لقد أقدمت جرافات العدو في منتصف كانون الأول 2015، على هدم منزل الفلسطيني عمر ياسين في "حي الحمرا" في مدينة طمرة، كما هدمت قرية العراقيب للمرة ال91، في النقب المحتل. 

تهدم أيضا المؤسسة الصهيونية منازل الفلسطينيين للإنتقام من صمودهم، ولردعهم عن مواصلة إنتفاضة القدس ومقاومتهم وانتهاج خط مقاومة الغزو. من هذا المنطلق، تواصل المؤسسة الاستيطانية سياسة الإستعماريين الأوروبيين، ومنهم البريطانيين، في كل البلاد التي استعمروها خلال القرون الماضية، في آسيا وإفريقيا وأميركا. لقد هدمت قوات الإحتلال البريطاني المئات من منازل الفلسطينيين في القرى التي قاومت الاحتلال خلال ثورة 1936-1939، فقط لردع أهلها من أيواء الثوار وشنّ الهجوم على المرافق البريطانية (سكك الحديد وشبكة الكهرباء) والقوافل العسكرية والمستوطنات الصهيونية. في الجزائر أيضا، قامت القوات الاستعمارية الفرنسية بهدم منازل الجزائريين لمنعهم من مساعدة الثوار. من خلال هدم المنازل، يسعى الاستعمار الى الثأر لجنوده ومستوطنيه، وقمع الثوارت ومنع انشتارها ويبرّر لجرائمه بالقول أنه يلقّن درسا للشعوب المستعمَرة.  تلك هي سياسة كافة المستعمرين، وقد تم إلحاق الهزيمة بأغلبيتهم، على يد الثوار الشرفاء.

في مواجهة سياسة الهدم الإنتقامية، هبّ أبناء مخيم شعفاط ونابلس لاحتواء عائلات الشهداء والأسرى الأبطال، تعبيرا عن انتمائهم لانتفاضة القدس وثورة الشعب ضد الظلم. ولكن أين أصبح هذا الإحتضان ؟ لماذا لم يتكرّر المشهد في كافة أنحاء الوطن ؟ هل ثقافة التوثيق وكتابة التقارير الى الجهات الأجنبية، أي ثقافة الأنجزة (المنظمات غير الحكومية) هي التي تقف عائقا أمام المشاركة الشعبية في الإنتفاضة، بكافة الإمكانيات المتاحة ؟ أم هي مؤسسات السلطة التي تقمع المبادرات الشعبية بطرق ملتوية ؟ أن هي أسباب نفسية واقتصادية واجتماعية وأخرى، رغم أن الصهاينة أنفسهم يقرّون بأن الجماهير الفلسطينية في كافة المناطق يؤيدون الإنتفاضة.

كان الشيخ خضر عدنان، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، قد نبّه الى أهمية إعادة بناء منازل الشهداء، في الشهر الثاني من إنتفاضة القدس وبعد أولى عمليات الهدم ، معتبراً أولا ان "فتح بيوتنا لذوي الشهداء وبناء منازل لهم على وجه السرعة واجب ديني ووطني وأخلاقي" وثانيا أن "إعادة بناء منازل أهالي الشهداء التي هدمها الاحتلال بأسرع وقت وعلى أفضل صورة سيفشل سياسة الهدم لمنازل أبناء شعبنا كأداة ردع احتلالية"، بعد تأكيده على أن هدم المنازل لم "يردع يوما شعبنا من المضي في طريق المقاومة"، و"ان إجراءات الاحتلال الحمقاء ستكون محرضا أكبر لرفض الاحتلال و مقاومته". فلذلك اعتبر أن "من يريد المقاومة والانتفاضة والانتصار وجب عليه فعل كل شيء والقيام الدائم بواجب ذوي الشهداء و الأسرى".

هل ستلقي هذه الصرخة آذانا صاغية لدى الشعب الفلسطيني، في اللجوء ولدى الجاليات الفلسطينية في أنحاء العالم ؟ هل ستتحرك المنظمات العربية والإسلامية، السياسية والإجتماعية والنقابية، للمشاركة في إنتفاضة القدس، من خلال دعم إعادة بناء منازل الشهداء والأسرى ؟ 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/86025

اقرأ أيضا