عواصم - متابعة
كشفت الخارجية الأمريكية الثلاثاء 5 كانون الثاني أن جون كيري شجَّع المسؤولين السعوديين والإيرانيين على الحوار لتجاوز الأزمة التي قد تؤثر على مسار عملية السلام في "الشرق الأوسط".
وقالت إن وزير الخارجية جون كيري تحدث عدة مرات خلال اليوم الماضي (الإثنين) مع مسؤولين سعوديين وإيرانيين لتشجيع الحوار، كما إنه يعتزم الاتصال بمسؤولين آخرين في المنطقة... في حين يواصل المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا جولته التي تبدأ بالرياض وتمر بطهران وتنتهي بدمشق للبحث في تهدئة الأجواء بين السعودية وايران، وضمان عدم انعكاس التوتر بينهما على مسار المفاوضات السورية المزمع إجراؤها في جنيف نهاية الشهر الحالي.
كيري يتصل بالطرفين السعودي والايراني
ونقل جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية عن الوزير كيري قوله إنه: أجرى اتصالات شملت محادثات مع ولي ولي العهد السعودي ووزيري خارجية السعودية وإيران خلال الـ24 ساعة الماضية، لاستكمال مشاورات عملية السلام في سوريا.
وأفاد كيربي بأن أحد الأمور الرئيسية التي تشغل بال كيري هي كيفية نزع فتيل التوتر والتشجيع على الحوار والمشاركة بين الرياض وطهران، والتأكيد أيضا على وجود قضايا أخرى ملحة في المنطقة.
ومضى بالقول: "من بين ما يتصدر قائمة اهتمامات الوزير كيري أيضا عدم السماح بتعثر أو تراجع عملية فيينا"، في إشارة إلى المحادثات التي جرت بالعاصمة النمساوية وشارك فيها مسؤولون سعوديون وإيرانيون في محاولة لإنهاء الحرب في سوريا.
وفي أكبر تطور منذ بداية الأزمة بين البلدين، تضامنت دول خليجية وعربية مع السعودية ضد ما أسمته بـ الانتهاك الإيراني" لحرمة البعثات الدبلوماسية الأجنبية، فقد قطعت كل من البحرين والسودان علاقاتهما الدبلوماسية مع طهران بشكل كامل، بينما استدعت الكويت سفيرها في طهران وقدمت مذكرة احتجاج للسفير الإيراني في الكويت.
إلى ذلك، خفضت دولة الإمارات عدد الدبلوماسيين الإيرانيين لديها، واستدعت بدورها سفيرها لدى طهران، بعد أن خفضت مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى مستوى القائم بالأعمال.
هذا ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصدر خليجي قوله إن مشاورات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي المقبلة قد تبحث تعليق الاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين دول المجلس وإيران.
ويعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعا استثنائيا السبت المقبل، لتدارس تداعيات حادث الاعتداء على سفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مدينة مشهد الإيرانية.
وأوضح المصدر أنه ستتم مناقشة الشروط الجزائية المتعلقة بالاتفاقيات التجارية وعقود العمل والاستثمار مع إيران، وتحديد الموقف من تعليقها، دون الإضرار بمصالح أي من الدول، على حد قوله.
ويتزامن ذلك مع استعداد جامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ يوم الأحد المقبل بناء على طلب السعودية لإدانة "انتهاكات إيران لحرمة السفارة السعودية"..
روسيا تعمل لفض التوتر
من جهة أخرى، دعا عضو مجلس الاتحاد الروسي فلاديمير دجاباروف موسكو وواشنطن إلى اتخاذ موقف موحد لفض التوتر القائم بين إيران والسعودية".
واعتبر النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد (المجلس الأعلى للبرلمان الروسي) فلاديمير دجاباروف "أنّه يجب على دول العالم الكبرى إتخاذ موقف موحد بشأن التوتر الحاصل بين طهران والرياض".
وطالب دجاباروف كلاً من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا بإطلاق مفاوضات بشكل عاجل حول استقرار الوضع في المنطقة، مشيراً إلى "أنّ ازدياد التوتر بين إيران والسعودية قد تتمخض عنه أعمال قتالية".
واعتبر دجاباروف أن التحاق عدة دول، ومن ضمنها البحرين والسودان بالسعودية والتي أعلنت عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، يظهر انقسام العالم الإسلامي إلى معسكرين.
كما لفت دجاباروف إلى أن توتر العلاقات بين إيران والسعودية سيؤثر سلبًا على السوق المالية والنفطية.
ووصف البرلماني الروسي الوضع الحالي بالصعب، موضحاً "أن روسيا من جانبها تقدم وكالمعتاد اقتراحات سلمية لخفض التوتر في المنطقة".
دي ميستورا في الرياض ومنها الى طهران ودمشق
يلتقي المبعوث الدولي لحل الازمة السورية ستيفان دي ميستورا الموجود حاليا في الرياض المسؤولين السعوديين للبحث في تهدئة الاجواء مع ايران، والسبل الكفيلة بعدم تأثير الخلافات على مسار المباحثات الخاصة بالازمة السورية التي ستنطلق أواخر الشهر الجاري في جنيف... ويتوجه من بعدها الى طهران في مباحثات يرجح ان الهدف منها ضمان الا تؤثر الازمة الحادة بين البلدين على جهود السلام في سوريا.
وكان متحدث باسم الامم المتحدة نقل عن دي ميستورا قوله ان “الازمة في العلاقات بين السعودية وايران مقلقة جدا”، وقد تتسبب بـ”سلسلة عواقب مشؤومة في المنطقة”.
وكان المبعوث الاممي قد التقى أمس الثلاثاء في الرياض ممثلين للمعارضة السورية ودبلوماسيين معنيين بالنزاع، على ان ينتقل الى طهران في خضم الازمة الدبلوماسية بين ايران والسعودية، والتي يخشى ان تؤثر على محاولات التوصل الى حل للازمة السورية.
وافاد مصدر عربي مطلع على الزيارة لوكالة فرانس برس، ان الموفد الدولي التقى صباح الثلاثاء سفراء اجانب شاركت بلادهم في لقاءات فيينا في تشرين الثاني، والتي تم خلالها الاتفاق على خطوات لحل الأزمة السورية المستمرة منذ العام 2011، بما فيها تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات يشارك فيها سوريو الداخل والخارج، اضافة الى السعي لعقد مباحثات مباشرة بين الحكومة والمعارضة.
واضاف المصدر ان دي ميستورا عقد اثر ذلك اجتماعا مع وفد من المعارضة السورية التي كانت اتفقت اثر مؤتمر ليومين عقد في الرياض الشهر الماضي، على رؤية موحدة للمفاوضات.
واوضح ان دي ميستورا سيبحث مع المعارضة “تحديد موعد المفاوضات والاطلاع على الاجندة، وتحديد اسماء الوفد” المفاوض.
وسينهي المبعوث الدولي جولته في المنطقة بزيارة سوريا يوم السبت المقبل واللقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبحث التحضيرات للمفاوضات المرتقبة نهاية الشهر الحالي.
