/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تحقيق الحداد علي يروي لـ "القدس للأنباء" علاقته مع الحدادة العربية منذ النكبة حتى الآن

2016/01/04 الساعة 11:42 ص
الحداد عادل
الحداد عادل

وكالة القدس للأنباء - خاص

ما أن تقارب الساعة السادسة فجراً، حتى يهمّ المسنّ عادل علي في مخيم شاتيلا، بتجهيز نفسه للانطلاق إلى ورشة الحدادة العربية الخاصة به، ليبدأ نهار عمل شاق ومحبب إلى قلبه، فيحول صفائح الحديد البالية إلى أدوات معدنية لا يستغني عنها العاملون في البناء، والزراعة.. علاقة الحاج علي مع الحدادة  تعود إلى بداية سنوات النكبة، وقد روى قصته الكاملة مع هذه الحرفة التي بدأت بالإنقراض لـ "وكالة القدس للأنباء"، فأشار إلى أنه خرج وأهله من فلسطين مع احتدام المعارك في مدينة حيفا، بعد أن سلم الجيش البريطاني كل مراكزه واسلحته للعصابات الصهيونية في  العام 1948، وكان شاهداً على ظروف ومعاناة التهجير التي واجهها وعائلته قبل الوصول إلى منطقة المية ومية في شرق صيدا.

مراحل العمل في هذه المهنة

ثم انتقل علي وعائلته إلى بيروت وهو في الثامنة من عمره ليستقر به الحال في مخيم شاتيلا، وبسبب حالة الفقر ومعاناة اللجوء لم يتسن له الدخول إلى المدرسة كغيره من الأطفال، فكان معيلاً لعائلته، وقد دأب بالخروج إلى شوارع بيروت باحثاً عن عمل يتقنه حتى انتهى به المطاف للعمل في محل حدادة عربية في منطقة الصيفي ، حيث بدأت حكايته ومهنة الحدادة منذ  عام  1949واستمرت حتى يومنا هذا.

وقال علي :" هذه المهنة المهددة بالإنقراض فيها مشقة وتعب ولكنني أجد فيها متعة وفن، فمنذ أن بدأت العمل بها كنت صبياً لا اتجاوز العاشرة من عمري ورغم نعومة أظافري استطعت أن أتعلمها واتقنها بحرفية حتى أصبحت مهنتي المفضلة ومصدر رزقي."

وتابع: "في البداية ولصغر سني بدأت أعمل كـ "نافخ كور" ومهمتي النفخ على الكور لإبقاء النار مشتعلة وانصهار الحديد لتحويله إلى أدوات للعمارة والبناء والزراعة (شوك ومطارق ومعاول وقداديم وملازم للعمار ونقاشات الحجر الصخري وحربات للحدائق ...)، وكان لدي قدرة هائلة على ملاحظة طريقة سير العمل فكنت أتدرب على قص الحديد بقص الخشب بالمنشار بدل من الحديد حتى أصبحت ماهراً بقص الحديد بالمنشار."

الحداد الوحيد في بيروت

وأضاف:" في يوم من الأيام، غاب أحد العمال عن الشغل  وكان يوجد طلبية كبيرة للمحل وكنا مضطرين على الإنتهاء منها، فطلبت من صاحب المحل أن أشتغل مكانه على نشر الحديد، وفي البداية رفض ذلك، ولكني ألحيت عليه مراراً وتكراراً بأن يجربني، وبالفعل حصل ما كنت أتمناه فكنت في غاية السرعة في إنجاز العمل، واتممت عملي بدقة وحرفية وإتقان وبسرعة فائقة، حتى أصبح المعلم يعتمد عليَ بكل شيء يالعمل ورفع من أجرتي من ليرتين ونصف إلى خمس ليرات."

وأكمل:" استمريت بالعمل في "محل العجوز للحدادة العربية" في منطقة الصيفي حتى عام 1975، بسبب اندلاع الحرب الأهلية بلبنان، فإضطررت على مغادرة العمل لصعوبة الوصول إلى المحل، ومنذ ذلك الوقت ، فتحت محل حدادة في منطقة صبرا ومازلت أعمل به حتى الآن."

وأوضح:" على صعيد بيروت بت أنا الحداد الوحيد الذي أستمر بمزاولة هذه المهنة، فزبائن المحل يأتون من مختلف المناطق اللبنانية لثقتهم بجودة العمل، ولكن الآن نواجه مضاربات من المصانع ومكابس الحديد والبضائع الأجنبية، فمعظم تجار الأدوات الصحية والبناء يستوردون بضائعهم من الخارج، وعملي اليوم يقتصر على إصلاح ما يتلف من هذه البضائع  لسرعة خربانها، لأنها غير أصلية، إضافة إلى أن الزبائن يثقون بالمحل."

وتمنى الحداد علي الذي لا يزال نشيطاً في عمله، "العودة إلى فلسطين وأن يكون له محل حدادة في حيفا. هو يعرف اليوم أنّ أمنيته شبه مستحيلة حتى في الدفن في تراب فلسطين، لكنّه يتمنى أن يتمكن أولاده ولو بعد حين من الوصول إلى أرض آبائهم وأجدادهم، وأن يعيدوا فلسطين كما كانت دائماً لأهلها الحقيقيين".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/85532

اقرأ أيضا